آسفي بلا “حوت بثمن معقول”.. جدل حول الغياب وحدود المسؤولية!

0
Jorgesys Html test

في خطوة تهدف إلى تخفيف عبء الأسعار على المواطنين خلال شهر رمضان، أطلقت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري مبادرة “الحوت بثمن معقول”، التي شملت هذا العام ما يقارب 47 مدينة مغربية. المبادرة تهدف إلى ضمان تزويد الأسواق بالأسماك، بأسعار معقولة تراعي القدرة الشرائية للمواطنين، وذلك في سياق جهود وطنية لمكافحة المضاربة وضبط الأسعار في فترة يتزايد فيها الطلب على المنتجات البحرية.

لكن الغريب في الأمر هو غياب مدينة آسفي، عن هذه المبادرة، مما يثير تساؤلات عدة حول أسباب هذا الإقصاء. فالمدينة، التي تعد  أحد الحواضر العاشقة للمنتوجات البحرية منذ زمن بعيد والمكتوية بإلتهاب الأثمنة ، ما يجعل غياب آسفي عن لائحة المدن المستفيدة تطرح علامات استفهام حول المسؤولية خلف هذا الإقصاء، وهل تم فعلاً استبعاد المدينة عن قصد، أم أن هناك اختلالات محلية منعت تنفيذ المبادرة؟

أمام هذا الوضع، بدأ المواطنون والمهنيون يتساءلون: من يتحمل مسؤولية حرمان سكان مدينة تعشق السمك من الاستفادة من هذه المبادرة الوطنية؟ ورغم أن السلطات المحلية أعلنت عن استعدادها لاستقبال المبادرة وتوفير التراخيص اللازمة، بل تم تعيين منسق محلي لها، إلا أن المبادرة لم تُنفذ على أرض الواقع. بعض المصادر المحلية تشير إلى أن السبب يكمن في محدودية افقبال عن السمك المجمد بحاضرة المحيط، حيث تفضل الساكنة المحلية السمك الطري الذي يوفره الميناء، وهو ما يُروج كذريعة لإغلاق الباب أمام المبادرة، إلا أن بعض المراقبين يعتبرون أن هذه الإشاعة ما هي إلا محاولة من بعض التجار والوسطاء لحماية مصالحهم، خوفًا من أن يشكل السمك المجمد منافسة لمنتجاتهم المحلية.

ويبدو أن غياب التنسيق بين السلطات المحلية والفاعلين المهنيين قد حال دون نجاح المبادرة في المدينة، ما يضاعف الجدل السنوي حول ارتفاع أسعار السمك في وقت تتوافر فيه كميات كبيرة من المنتوج في مينائها. في حين أن مدنًا بعيدة عن السواحل استفادت من المبادرة، يجد المواطن المسفوي نفسه مضطرا لشراء السمك بأسعار تفوق تلك المسجلة في مدن أخرى لا تتوفر على موانئ للصيد. وهو ما يعكس التباين بين وفرة الإنتاج وارتفاع الأسعار، مما يطرح سؤالًا مؤرقًا: كيف يمكن تفسير هذه المفارقة؟

وبالنظر إلى ذلك، يبقى السؤال الأهم، من المسؤول عن غياب مبادرة “الحوت بثمن معقول” عن آسفي؟ هل هو سوء التنسيق، أم أن هناك أطرافًا تغلب مصالحها الشخصية على المصلحة العامة؟ هذه الأسئلة تتطلب إجابات واضحة، في ظل المطالب المتزايدة بضرورة تعميم المبادرة بشكل عادل، وضمان إستفادة المدن المنتجة قبل غيرها، حتى لا تتحول البرامج الإجتماعية إلى امتيازات جغرافية، بل تظل حقًا وطنيًا لجميع المواطنين.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا