الأسماك السطحية .. “فكيكي” ترمي بكرة “الخاوي” في ملعب المجهزين والتجار

0
Jorgesys Html test

احتضن مقر المكتب الوطني للصيد بالدار البيضاء، يوم الأربعاء 29 شتنبر 2025، اجتماعاً موسعاً خصص لبحث سبل تدبير الصناديق البلاستيكية المستعملة في تسويق الأسماك السطحية، بمشاركة مهنية  واسعة، شملت غرف الصيد وجامعتها  وكونفدراليات المجهزين والتجار، إضافة إلى ممثلي مديرية الصناعات البحرية ومديرية الصيد البحري ومديري المكتب الوطني للصيد، تحت رئاسة المديرة العامة للمكتب.

وإنعقد هذا اللقاء في سياق وطني يسعى إلى ترسيخ الحكامة في تدبير الموارد البحرية وتطوير سلاسل القيمة المرتبطة بها، خاصة مع تزايد الحاجة إلى نظام منصف وفعّال لتنظيم استعمال الصناديق البلاستيكية، باعتبارها عنصراً محورياً في سلسلة الإنتاج والتسويق. وقد شكّل الاجتماع فضاءً للحوار الجاد وتبادل الرؤى بين مختلف الفاعلين المهنيين، حيث تم الاتفاق على مجموعة من التدابير التنظيمية الجديدة،  الرامية إلى توحيد وضبط آليات استعمال هذه الصناديق المخصصة للأسماك السطحية الصغيرة .

وتضمنت القرارات المتخذة في ختام الأشغال وفق ما أكدته مصادر مشاركة، تحديد ضوابط دقيقة حسب طبيعة النشاط التجاري خصوصا في تدبير هذه المرحلة الإنتقالية التي تعرف إرتباكا في مناولة الخاوي، الذي يقع في غالبيته في ملكية التجار الخواص، بما في ذلك الإتفاق على وإعتماد ضمانات مالية توازي قيمة الصناديق التي تم تقييمها في حدود 30 درهماً للوحدة. فيما فرقت القرارات في عملية تدبير الصناديق بين التجار الذين يوجهون منتوجاتهم للوحدات الصناعية داخل الإقليم أو خارجه، وكذا من ياخذون وجهة الأسواق الداخلية .

ووفق ذات المصادر العليمة ، فالمشترون الذين يوجّهون منتوجاتهم إلى وحدات التصبير أو التجميد داخل نفس المدينة، سيكونون ملزمين بإرجاع الصناديق إلى أصحابها في أجل أقصاه خمس عشرة ساعة قصد تمكين السفينة من الإبحار في رحلتها التالية، ويشترط وضع التاجر التاجر لتفويض بالإقتطاع لدى المكتب الوطني للصيد كضمانة في حدود 30 درهم لكل صندوق،  يتم بموجبها إقتطاع قيمة الصناديق من ضمانة المشتريات الموضوعة لدى المكتب لفائدة المجهز في حالة عدم إرجاعها.

 أما الذين ينقلون المنتوج إلى وحدات أو وجهات آخرى خارج نفوذ المدينة،  فسيكونوا أمام مطلب تفريغ الأسماك في صناديقهم الخاصة كخيار أول أو إيداع لدى مالك السفينة عددا معادلا من الصناديق قبل إستيلام المنتوج ، أو التنسيق والتفاهم مع مجهزي المراكب لتحديد آجال إرجاع الصناديق، وفي حال تجاوز المدة المتفق بشأنها دون الإرجاع، يُصار إلى اقتطاع قيمة الصناديق مباشرة من الضمانات المالية الخاصة بالصناديق.

وبالنسبة للأسماك الموجهة مباشرة إلى الأسواق الاستهلاكية تفيد مصادرنا، تم التأكيد على ضرورة استعمال المشتري لصناديق مملوكة له شخصياً يعاد  تعبئة المنتوج فيها داخل الميناء، تفادياً لصعوبات إسترجاع الصناديق من الأسواق، خاصة وأن بعد عملية الشراء بمركز الفرز، عادة ما يلجأ التاجر لعمليات إعادة التفريغ والفرز بشكل يتلاءم مع طبيعة الطلب بالأسواق،  وحجم الأسماك وكمية الثلج اللازمة للحفاظ على جودة المنتوج. دون إغفال المشاكل التي تواجه إستراجاع هذه الصناديق .

وقد تقرر بدء العمل بهذا النظام ابتداءً من اليوم الخميس إلى غاية نهاية السنة الجارية، على أن يُعقد اجتماع تقييمي يوم 22 دجنبر 2025 لتقييم النتائج ومناقشة سبل تحسينها. وينتظر أن يشهد هذا اللقاء المنتظر والحاسم إطلاق مشروع توحيد الصناديق البلاستيكية على الصعيد الوطني، بحيث يُلزم كل مجهز أو تاجر بتوفير صناديقه الخاصة وفق المعايير والمقاربات التي سيتم الاتفاق عليها بما في ذلك “الكباري”.

وسيتم خلق لجنة تضم ممثلي المهنيين من مجهزين وتجار والإدارة ممثلة في كل من  مديرية صناعات الصيد البحري والمكتب الوطني للسلامة الصحية، والمكتب الوطني للصيد، لتحديد نموذج موحد للصندوق يستجيب لتطلعات المهننين من جهة، ووفقا للمعايير الجاري بها العمل من جهة آخرى. ومن المرتقب الشروع في هذا النظام بعد فترة الراحة البيولوجية للأسماك السطحية مطلع السنة المقبلة، في خطوة تروم ترسيخ الشفافية وتعزيز التنظيم داخل القطاع.

ويراهن الفاعلون على إنجاح هذه المرحلة الإنتقالية، لتجاوز الإشكاليات المزمنة المرتبطة بتدبير الصناديق البلاستيكية، خاصة بعد اعتماد نظام المزادات في مراكز الفرز الخاصة بسمك السردين، وما رافق هذه العملية من إختلالات وإعتلالات كان أبرزها بميناء العيون. لذلك فالإجراءات الجديدة تسعى إلى ضمان ولوج عادل وسلس للتجار إلى هذه المزادات، شريطة توفر الشروط القانونية والمالية واللوجيستية الضرورية. كما يُنتظر أن تفتح هذه التدابير آفاقاً جديدة أمام بروز تعاونيات وشركات صغيرة متخصصة في تدبير الصناديق البلاستيكية، بما يعزز الاقتصاد الدائري ويخلق فرص عمل جديدة في القطاع.

في المقابل، تتواصل الدعوات المهنية إلى فتح تحقيق شفاف حول مصير برنامج الصناديق البلاستيكية الموحدة، الذي أثار في السنوات الأخيرة الكثير من الجدل داخل الأوساط المهنية. فالإصلاح، كما يشدد الفاعلون، لا يمكن أن يكون فعالاً دون ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، لضمان انطلاقة جديدة مبنية على الثقة والمصداقية في واحد من أهم القطاعات الحيوية بالاقتصاد الوطني.

وسنعود بمزيد من التفاصيل في مقالات قادمة ..

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا