تمكنت فرقة المراقبة التابعة لمندوبية الصيد البحري ببوجدور، يوم الخميس 26 مارس 2026، من ضبط مخالفتين تتعلقان باستعمال آليات صيد غير قانونية بقرية الصيد “أكطي الغازي”، في سياق حملة تمشيطية مكثفة تزامنت مع اقتراب نهاية موسم صيد الأخطبوط، وهو ما يعكس تشديداً ملحوظاً في وتيرة المراقبة لحماية الثروة السمكية والحد من الممارسات التي تهدد استدامتها.

ووفق معطيات رسمية، فقد أسفرت هذه العملية عن تحرير محضري مخالفة في حق قاربين للصيد التقليدي بعد ضبطهما متلبسين بحيازة واستعمال الأضواء الكاشفة الممنوعة في صيد الكلمار، وهي تقنية تُصنّف ضمن الوسائل غير القانونية لما لها من تأثير مباشر على استنزاف المخزون السمكي والإخلال بالتوازن البيئي. وتندرج هذه المخالفات ضمن الأفعال المؤطرة قانوناً بموجب المرسوم رقم 2.21.43 الصادر في 30 نونبر 2021، المتعلق بتنظيم الصيد بالأضواء الاصطناعية، وكذا الظهير الشريف رقم 1.73.255 المنظم لقطاع الصيد البحري، الذي يحدد عقوبات زجرية واضحة في مواجهة مثل هذه السلوكات.
وفي موازاة ذلك، كثّفت مصالح المندوبية حملاتها الروتينية، مع تركيز خاص على مراقبة التصريحات المرتبطة بالمصطادات، بهدف ضمان تطابقها مع الكميات المفرغة فعلياً بسوق السمك بقرية “أكطي الغازي” وميناء الإقليم. وتأتي هذه الإجراءات في إطار سدّ المنافذ أمام أي محاولات للتلاعب أو تمرير مفرغات غير قانونية، خاصة مع اقتراب نهاية الموسم الشتوي، بما يعزز شفافية المعاملات ويحمي الموارد البحرية من الاستغلال غير المشروع.

كما شملت هذه الدينامية الميدانية مراقبة مرافق تسويق السمك، حيث برز حضور مباشر للمندوب داخل فضاءات التفريغ يتفقد المفرغات ويقلبها بيده، في خطوة تعكس توجهاً عملياً نحو تتبع مختلف حلقات سلسلة الإنتاج والتسويق. غير أن هذا الحضور أثار نقاشاً في أوساط بعض المهنيين على مستوى مواقع التواصل الإجتماعي، لاسيما في ما يتعلق بالإلتزام باللباس المهني، والتقيد بالمعايير المعمول بها داخل هذه الفضاءات الحيوية. خصوصا وان المندوب ظهر ببدلة إدارية رسمية ، يتحرك بالفضاء التجاري ويقلب المفرغات . في وقت جرت العادة أن ولوج أي مسؤل للفضاء التجاري يكون وفق برتكول يراعي شروط الصحة والسلامة الغذائية، حيث يتم وضع وزرة واقية وتغطية الرأس بطاقية.
في المقابل، عبّر فاعلون مهنيون عن دعمهم لتحركات المندوب ، معتبرين أنها تعكس إرادة واضحة لإعادة الانضباط إلى القطاع، مؤكدين أن المرحلة الحالية تقتضي الحزم والسرعة في التدخل، والاعتماد على عنصر المباغتة بدل الارتهان للمقاربات البروتوكولية. وأوضحوا أن النزول الميداني المباشر، حتى وإن كسر بعض الصور النمطية المرتبطة بالتدبير الإداري، يبعث برسائل قوية حول جدية التعاطي مع الاختلالات، ويؤكد أن الإصلاح يمر أولاً عبر الحضور الفعلي في مواقع الإنتاج والتسويق.

ويستند هذا التوجه، بحسب مهنيين، إلى خبرة مهنية راكمها المندوب عبر مساره في مجال المراقبة، حيث براهن الفاعلون المحليون عليها في تحسين مستوى الانضباط داخل الميناء وقرى الصيد، إلى جانب القطع مع عدد من الممارسات والتراكمات السلبية التي ظلت راسخة لسنوات. وبين الإشادة بهذه الدينامية وطرح تساؤلات مشروعة حول شروط السلامة وجودة التدبير داخل الأسواق، يظل الرهان قائماً على تحقيق توازن دقيق بين الصرامة في تطبيق القانون، وترسيخ نموذج مهني يحترم المعايير الصحية ويعزز الثقة في قطاع حيوي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي.




























