كثّفت مصالح المراقبة خلال الأيام الأخيرة جهودها على سواحل جهة الداخلة وادي الذهب، للتصدي لحالات الصيد غير القانوني للأخطبوط خلال فترة الراحة البيولوجية. وقد أسفرت الحملات الميدانية المنسّقة بين مختلف المتدخلين عن توقيف عشرين شخصاً وُضعوا تحت الحراسة النظرية للاشتباه في تورطهم في استهداف مصايد محمية باستعمال وسائل محظورة، في خرق صريح للقوانين المنظمة للقطاع.

وأكدت مصادر محلية مطلعة أن هذه العمليات، التي شملت تمشيط منطقتي العركوب وفم لبير بمشاركة مندوبية الصيد البحري والدرك الملكي والأمن الوطني والبحرية الملكية والسلطات المحلية، مكّنت أيضاً من حجز عشرين إطاراً هوائياً وزورقين مطاطيين مجهزين بمحركات، إضافة إلى ضبط نحو كميات هامة من الأخطبوط والأسماك المتنوعة. وأوضحت المصادر أن مواقع العركوب وفم لبير تُستغل من قبل شبكات متخصصة في الصيد السري، مستفيدة من وعورة المسالك وصعوبة مراقبتها ليلاً، ما يسمح للبعض بمحاولة الالتفاف على الضوابط المنظمة للمصايد عبر استعمال معدات خفيفة للتسلل إلى المناطق الممنوعة أو نقل المصطادات بعيداً عن نقاط التفريغ القانونية.
وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة إجراءات رامية إلى حماية الثروة البحرية بالجهة، التي تُعدّ إحدى أهم مناطق إنتاج الأخطبوط على الصعيد الوطني. ويعتمد آلاف المهنيين على هذا المورد الحيوي كمصدر رزق رئيسي، ما يجعل أي اختراق لفترة الراحة البيولوجية عامل تهديد مباشر لاستدامة المخزون السمكي، خصوصاً في ظل الضغط المتزايد على الرخويات التي تتأثر سريعاً بالاستغلال المفرط.

وتشير المصادر المهنية إلى أن الصيد بالإطارات الهوائية يمثل خرقاً واضحاً للقانون ومغامرة خطيرة في آن واحد، إذ تُسجل سنوياً حالات غرق لممارسين يلجؤون إلى هذه الوسائل البدائية دون أدنى شروط السلامة البحرية. كما أن هذه الأنشطة تستهدف في الغالب مناطق حساسة بيئياً، مثل “الكوشطا” وخليج الداخلة، والتي يُمنع الصيد داخلها حفاظاً على التوازن البيولوجي وحماية الكتلة الحية للمصايد المحلية.
وفي الوقت الذي لاقت فيه هذه العملية إشادة واسعة من طرف الفاعلين المهنيين، دعت هيئات محلية إلى تفعيل مقتضيات القانون 12-15 المتعلق بمكافحة الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم بحق كل من يتورط في الاعتداء على المصايد، سواء عبر السفن والقوارب أو الوسائل الممنوعة أو حتى عبر الصيد على الأرجل. وشددت المصادر ذاتها على أن مصادقة المشرّع على القوانين لا يكون ذا أثر ما لم تُفعّل ميدانياً بصرامة تواكب حجم التحديات التي تواجه القطاع، داعية السلطات المختصة إلى تعزيز المراقبة، وتوسيع نطاقها، وتجفيف منابع تزويد المخالفين بالمعدات المستعملة في الأنشطة غير القانونية، بما يضمن حماية حقيقية للثروة البحرية واستدامتها لفائدة المهنيين والأجيال المقبلة.





























