تمكّنت المصالح المختصة بالداخلة، مساء اليوم السبت 29 نونبر 2025 ، من حجز كميات مهمة من الأخطبوط الممنوع صيده خلال فترة الراحة البيولوجية الممتدة إلى منتصف الشهر المقبل، وذلك داخل أحد المستودعات بحي الوحدة. كما جرى ضبط عدد من الإطارات الهوائية يرجح انها كانت تُستعمل في إستهداف مصايد الأخطبوط بطرق غير قانونية.

ووفق مصادر مطلعة، فإن هذه العملية، التي جاءت ثمرة تنسيق محكم بين مندوبية الصيد البحري والسلطات المحلية والأمن الوطني، أسفرت عن حجز 302 كيلوغرام من الأخطبوط وخمسة إطارات هوائية، مع توقيف شخصين يخضعان حالياً للتحقيق لتحديد ملابسات هذه القضية وتشعباتها. وقد أظهرت المندوبية والسلطات يقظة محفزة في مواجهة تنامي ظاهرة الصيد الممنوع التي تشكل ضغطاً متزايداً على المصايد المحلية.
وخلال الأيام الأخيرة، كثّفت لجان المراقبة تدخلاتها على سواحل جهة الداخلة وادي الذهب للتصدي لعمليات الصيد غير القانوني، ما أسفر قبل أيام عن توقيف عشرين شخصاً وُضعوا تحت الحراسة النظرية للاشتباه في تورطهم في استهداف مناطق محمية باستعمال وسائل محظورة، في انتهاك صارخ للقوانين المنظمة للقطاع. ويأتي ذلك في سياق جهود متواصلة لحماية الثروة البحرية بالجهة، التي تُعد إحدى أهم مناطق إنتاج الأخطبوط وطنياً، ويعتمد عليها آلاف المهنيين كمورد رزق رئيسي. ويُعد أي خرق لفترة الراحة البيولوجية تهديداً حقيقياً لاستدامة المخزون السمكي، خاصة في ظل ما تعرفه الرخويات من هشاشة تجاه الاستغلال المفرط.
وتؤكد مصادر مهنية أن الصيد بالإطارات الهوائية لا يمثل مجرد خرق للقانون، بل ينطوي أيضاً على مخاطر جسيمة، إذ تُسجل سنوياً حوادث غرق في صفوف من يلجؤون إلى هذه الوسائل البدائية التي تفتقر لأبسط شروط السلامة البحرية. وغالباً ما تُمارَس هذه الأنشطة في مناطق بيئية حساسة مثل “الكوشطا” وخليج الداخلة، حيث يُمنع الصيد حفاظاً على التوازن البيولوجي وصون الكتلة الحية التي تشكل أساس استدامة المصايد.

وفي الوقت الذي لاقت فيه هذه العمليات إشادة واسعة من المهنيين، دعت فعاليات محلية إلى تفعيل صارم لمقتضيات القانون 12-15 المتعلق بمكافحة الصيد غير القانوني وغير المصرّح به وغير المنظم، بما يشمل كل المتورطين في الاعتداء على المصايد، سواء عبر السفن والقوارب أو باستعمال وسائل محظورة أو حتى من خلال الصيد على الأرجل.
وتشدّد هذه الهيئات على أن القوانين لا تحقق أهدافها ما لم تُطبق ميدانياً بفعالية تتناسب مع حجم التحديات، داعيةً إلى تعزيز منظومة المراقبة وتوسيع نطاقها، وتجفيف مصادر تزويد المخالفين بالمعدات المستعملة في هذه الأنشطة، بما يضمن حماية حقيقية للثروة البحرية ويحفظ استدامتها لفائدة المهنيين والأجيال المقبلة.




























