المجلس الأعلى للحسابات يضع تدبير قطاع الصيد تحت المجهر في تقريره الجديد !

1
Jorgesys Html test

أوصى المجلس الأعلى للحسابات كتابة الدولة المكلفة بقطاع الصيد البحري باعتماد استراتيجية جديدة لتنمية القطاع بعد استكمال مخطط “أليوتيس”، وذلك بهدف تعزيز المكتسبات المحققة ومواجهة التحديات المرتبطة بالتدبير المستدام للموارد البحرية، ومراقبة أنشطة الصيد، وتثمين المنتجات السمكية. كما دعا، في تقريره المتضمن بياناً عن أعماله وأعمال المجالس الجهوية للحسابات برسم سنتي 2024 و2025، إلى مراجعة مخططات تهيئة المصايد من أجل اعتماد مقاربة إيكولوجية للصيد، في إطار تقييم أشمل للمخزونات السمكية وترشيد مجهود الصيد.

وحث المجلس على تعزيز منظومة المراقبة عبر تحسين نظام التتبع والتوثيق المعتمد من طرف القطاع، للحد من أنشطة الصيد غير القانونية، كما أوصى بتشجيع إحداث منظومة حديثة ومتكاملة لتربية الأحياء المائية البحرية تشمل مختلف حلقات سلسلة القيمة، من خلال استكمال الإطار التنظيمي، ووضع آليات تحفيزية لجذب المستثمرين، وتكوين الموارد البشرية، وتوفير العقار والبنيات التحتية اللازمة.

وفي ما يخص الإطار الاستراتيجي، أفاد المجلس بأن قطاع الصيد البحري استفاد من استراتيجية “أليوتيس” التي غطت الفترة الممتدة من 2009 إلى 2020، غير أنه لم يتم، منذ ذلك الحين، اعتماد أي استراتيجية جديدة تضمن استمرارية الجهود المبذولة وتتجاوز أوجه القصور المسجلة خلال تلك المرحلة. كما سجل عدم إحداث الهيئات البين-مهنية الخاصة بقطاع الصيد البحري، رغم مرور أكثر من اثنتي عشرة سنة على صدور القانون المتعلق بالهيئات البين-مهنية للفلاحة والصيد البحري، ورغم الدور الإستراتيجي الذي تضطلع به هذه الهيئات في تعزيز الحكامة التشاركية وإشراك المهنيين في التدبير المستدام للموارد السمكية.

وفي ما يتعلق بتدبير مخزون الموارد السمكية، كشفت التقييمات المنجزة من طرف المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري عن استغلال مفرط للعديد من الأنواع، خاصة الأسماك الصغيرة السطحية والرخويات والقشريات والأسماك القاعية، حيث تتجاوز مستويات الإستغلال العتبات المقبولة بيولوجياً. كما أن التدبير الحالي للموارد السمكية يرتكز أساساً على إدارة المخزونات الفردية للأنواع، دون الأخذ الكامل بعين الاعتبار التفاعلات المعقدة داخل النظم البيئية البحرية، كما تقتضيه مقاربة التدبير الإيكولوجي لمصايد الأسماك. وفي هذا السياق، يظل تنزيل مخططات تهيئة المصايد الرامية إلى حماية المخزونات السمكية متأثراً بالّإستعمال المستمر لأدوات صيد غير انتقائية، إضافة إلى أن التقسيم الجغرافي المعتمد لمناطق الصيد لا يتيح تدبيراً يراعي الخصوصيات الإيكولوجية والاقتصادية والإجتماعية لكل منطقة على حدة.

أما في ما يخص المناطق البحرية المحمية، وبالنظر إلى إلتزام المغرب بإحداث شبكة وطنية للمناطق المحمية تغطي ما لا يقل عن ثلاثين في المائة من المجالات البرية والبحرية، وحماية الأنواع المهددة بالإنقراض، فقد سجل المجلس تأخراً ملحوظاً في إحداث هذه المناطق وفقاً للقانون المتعلق بالمناطق المحمية. ويُعزى هذا التأخر إلى صدور المرسوم التطبيقي لبعض مقتضيات القانون بعد حوالي إحدى عشرة سنة، فضلاً عن التعثر المسجل في مسطرة إحداث خمس مناطق بحرية محمية بسبب التحفظات التي أبدتها بعض الأطراف المعنية.

وبخصوص تنمية تربية الأحياء المائية البحرية، أشار المجلس إلى أن القطاع لم يحقق هدف إنتاج مائتي ألف طن المحدد ضمن استراتيجية “أليوتيس” في أفق سنة 2020، إذ لم يتجاوز الإنتاج 3640 طناً سنة 2024، أي بمساهمة تقل عن واحد في المائة من الإنتاج السمكي الوطني. وفي ظل غياب استراتيجية خاصة بقطاع الصيد البحري منذ سنة 2020، يتم تدبير مجال تربية الأحياء المائية البحرية من طرف الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية البحرية، دون خارطة طريق واضحة تحدد التوجهات الإستراتيجية الكفيلة بتطوير منظومة متكاملة تشمل مختلف حلقات سلسلة القيمة.

كما سجل التقرير أن القانون المتعلق بتربية الأحياء المائية البحرية، لم يتم اعتماده إلا في مارس 2023، رغم إحداث الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية سنة 2011، أي بعد تأخر تجاوز اثنتي عشرة سنة. ومن أصل ثلاثين نصاً تنظيمياً منصوصاً عليها في هذا القانون، لم يصدر سوى مرسومين، فيما لا تزال نصوص تطبيقية أساسية لم ترَ النور بعد، لاسيما تلك المتعلقة بكيفيات تسليم رخص المزارع البحرية وتعليقها وسحبها، ورخص إدخال ونقل كائنات تربية الأحياء المائية، واعتماد أحواض السمك ومراقبتها.

ولم تسلم  منظومة التتبع والمراقبة والإشراف على أنشطة الصيد من ملاحظات، فقد أبرز المجلس غياب إطار رسمي ومتكامل للتنسيق والتعاون يحدد بوضوح أدوار ومسؤوليات مختلف المتدخلين، وينص على آلية ممركزة لتقاسم المعلومات. كما أن عمليات المراقبة المبرمجة من طرف بعض مندوبيات الصيد البحري لا تُنجز وفق المنهجية المعتمدة في المخطط الوطني للمراقبة، وإنما وفق الإمكانيات البشرية والوسائل المتاحة، مما يحد من فعالية هذا المخطط في تنزيل تدابير التهيئة.

وفي ما يتعلق بنظام التتبع والتوثيق الخاص بالمصطادات، تم تسجيل ممارسات غير قانونية خارج نطاق المراقبة، تتمثل أساساً في الصيد بواسطة الشباك المعروفة بـ“السويلكا”، واستعمال العجلات المطاطية، والقوارب غير القانونية. ورغم اعتماد القطاع لنظام معلوماتي يتيح تتبع مسطرة منح شهادات المصطادات الموجهة للتصدير من المنبع إلى التصدير، فإن هذا النظام لا يشمل عمليات التفويت الخاصة بالمصطادات الموجهة للسوق المحلية.

وأكد المجلس في هذا الإطار ضرورة تعزيز مخططات التهيئة وآليات التتبع والمراقبة لضمان تدبير مستدام للموارد السمكية، لاسيما وأن المغرب يتوفر على مجال بحري يفوق 1,1 مليون كيلومتر مربع، وشريط ساحلي يمتد على أكثر من 3500 كيلومتر، ما يتيح له ثروة سمكية مهمة جعلته يحتل المرتبة الأولى إفريقيا والمرتبة الثالثة عشرة عالمياً في صيد الأسماك وفواكه البحر، وفق آخر تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة لسنة 2024.

وفي السياق ذاته، شدد المجلس على الأهمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية البالغة لقطاع الصيد البحري، الذي ساهم سنة 2023 بنسبة 1,1 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ووفّر أكثر من 260 ألف فرصة شغل مباشرة، وحوالي 650 ألف فرصة غير مباشرة، غير أن تصاعد الضغط على الموارد السمكية، إلى جانب تأثيرات التغير المناخي وما تسببه من تدهور للمخزونات وتهديد للتنوع البيولوجي البحري، يبرز الحاجة الملحة إلى إرساء تدبير مستدام وفعال لهذه الموارد.

وستكون لنا عودة بمزيد من التفاصيل حول التقرير الجديد في مقالات قادمة 

Jorgesys Html test

تعليق 1

  1. المجلس الأعلى للحسابات ينشر تقريره السنوي برسم 2024-2025.
    بعد رفع التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025 إلى صاحب الجلالة نصره الله وأيده، من طرف السيدة الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، تطبيقا لمقتضيات الفصل 148 من الدستور والمادة 100 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية، وتوجيهه إلى السادة رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين. يقوم المجلس الأعلى للحسابات بنشر هذا التقرير.
    ويمكن تحميل التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025 على الموقع الرسمي للأمانة العامة للحكومة على الرابط التالي.
    https://www.courdescomptes.ma/ar/%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%ba/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%84%d9%84%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%8a%d9%86%d8%b4%d8%b1-%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1%d9%87-%d8%a7%d9%84-4/

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا