بحارة الصيد يحذرون من العودة الى زمن الإنتكاسة بتأجيل موسم الأخطبوط

1

عبر مجموعة من البحارة المحسوبين على صنف الصيد الساحلي بالجر، والصيد في أعالي البحار والصيد التقليدي عن مخاوفهم من تأجيل موعد الموسم الصيفي القادم لصيد الاخطبوط، بعد تداول أخبار تفيد توجيه المصدرين الإسبان لرسالة إلى وزير الصيد البحري المغربي، تطالبه بذلك.

وخلف الخبر استياءا كبيرا لدى شريحة البحارة، بل وحتى نسائهم، معبرين عن تخوفهم من تكرار نسخة من سيناريو سابق، تجلى عندما دخل البحارة في أزمة بلغت حد لجوء البعض منهم بيع تجهيزاتهم المنزلية، والبعض الأخر وصل حد تفكك أسرته. واعتبر غالبية البحارة محاولة تأجيل موسم الأخطبوط الصيفي هو إجحاف، و ظلم في حقهم، وفي حق أسرهم. وهو ما أفرز تباينا كبيرا في أسلوبهم التعبيري  عما يخالج صدورهم بسبب خبر التأجيل المشؤوم، ما بين السخرية من وضعيتهم، وبين مطالبة وزارة الصيد البحري تحديد موقفها من الإشاعات المغرضة، وإيجاد حلول تقيهم الوقوع في شراك أزمة جديدة. أخدا في الاعتبار دائنية عدد كبير من البحارة من الشركات التي يشتغلون بها، بعد صرف هده الاخيرة مبالغ مالية تسبيقية، تقتطع على شكل أجزاء من أجرتهم الشهرية بعد استئنافهم لنشاطهم البحري.

ويتخوف بحارة الاصناف الثلاثة، من أن تكون لتداعيات ضغوطات مافيا التهريب، والصيد غير القانوني، إصدار قرار تأجيل موسم الصيد، مما سيشكل نكسة حقيقية للبحارة و لأسرهم. وهو ما جعل الغالبية تتساءل لماذا تطرح دائما الوضعية الاجتماعية للبحارة في الباب الخلفي الذي يتم إغلاقه عند أول فرصة؟ وما وجاهة اعتبار البحارة كألة إنتاجية فقط بدون قيمة تذكر؟ خاصة في ظل الظروف العسيرة التي مروا منها، وأيضا عبئ المناسبات المتزامنة، كعيد الأضحى ومتطلباته المالية المؤرقة، وكذلك وأيضا الدخول المدرسي القادم ومستلزماته، الذي يثقل الكاهل، دون أن يجد البحارة بدائل لتأمين عيش أسرهم سوى اللجوء إلى الاقتراض.

وقالت مصادر مهنية مطلعة، في تصريحات متطابقة لجريدة البحر نيوز، قالت إن التفكير في تأجيل موسم الأخطبوط الصيفي و الخضوع لتوصيات أجنبية، هو مس خطير بالسيادة المغربية أولا، و ثانيا لن يكون بالخطأ البسيط الذي يقبل التدارك بسرعة. ويحتاج الى الحرص والمزيد من التركيز. بل خطأ فادح سيعود على البلاد، و العباد بعواقب كارثية. ويصيب ضرره البنى العميقة للدولة، وسيؤثر على مصير ألاف البحارة الذين يعيشون على أنشطة الصيد البحري.

وتابعت ذات المصادر المهنية حديثها بالقول، أنه ليس ثمة توجهات لا تقع في الأخطاء والانتكاسات، ولا توجد تجربة لم تتعرض للإجهاض و العرقلة، بل والإخفاق. وإنما الإدارة الحاذقة هي التي تلتزم بالسير على طريق معرفة الاخطاء، وذلك بالحذر من الوقوع فيها بحسن التذبير والجودة والرَّوِيَّة و التحلي بالحكمة العملية والعقلانية. إذ لا يجب أن تمر الأمور بهذا الشكل، والانسياق مع جهات تذمر الاقتصاد الوطني من خلال تشجيعها للتهريب، و مساهمتها في تصريفه في السوق السوداء، بل وحتى تواطؤها في ذلك، موضحة في ذات السياق أن تكرار سيناريوهات سابقة إلى ما لا نهاية هو الدائرة المغلقة التي لا مخرج منها.

كما أنه من المفيد على وزارة الصيد البحري -تقول المصادر- تغيير نظرتها وتبديل موقفها المعرفي، والالتزام العملي مع اعتبار الأزمات السابقة التي أصابت شريحة البحارة في المقام الأول، وأخد العبرة كمفتاح تأويلي للمشهد المهني، نحو التأسيس لرأي سديد، وفعل حصيف يخرج الوزارة من القعود والجمود إلى الإبداعية الفاعلية، مع حفظ الحقوق الاجتماعية، والمهنية للبحارة.

ومراعاة للمصلحة العامة ترى الفعاليات المهنية، من مجهزين، وبحارة فكرة تأجيل موسم صيد الأخطبوط، انتكاسة خطيرة بكل المقاييس، من شأنها النحي بالاقتصاد الوطني نحو الهاوية، والمساس بطموحات الدولة، الرامية إلى تنمية الصيد البحري، و استمرارية تنفيذ محاور الاستراتيجية القطاعية في نسختها الجديدة، بتصورات اقتصادية تستهدف تسيير أمور مهنيي القطاع، لا مصالح جهات بعينها.

تعليق 1

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا