بعد فاجعة مركب “الإخوان” .. كيف تتحاشى مراكب الصيد الإصطدامات المميثة مع الناقلات التجارية

0

عمار الحيحي :

تتعرض بإستمرار مراكب الصيد ببحار ومحيطات المعمور،  لحوادث إصطدام مميثة بالسفن و الناقلات التجارية، مع ما يترتب عن ذلك من قتلى و مفقودين و أسر مكلومة .

من خلال تجربتي المتواضعة كربان لمدة ناهزت ثلاث عقود،  ملاحظتي الاساسية هي أن مراكب الصيد المعنية بحالات الإصطدام بالسفن و الناقلات التجارية،  تمارس نشاطها في الأعماق الكبيرة نسبيا ( les grandes profondeurs ). حيث تبقى هذه الأخيرة ممرات للسفن والناقلات التجارية،  التي تمخر عباب البحر قاطعة مسافات طويلة، قد تناهز مئات بل آلاف الأميال بإتجاه بوصلة ( le cap ) ثابت، قد يدوم شهرا كاملا.  معتمدة في ذلك على الربان الآلي ( Pilote automatique )، كما يصعب عليها تغيير اتجاهها ( changement de cap ) في رمشة عين، خشية فقدانها لتوازنها ( perte de stabilité ).  وبالتالي انقلابها بسبب عشرات الآلاف من الأطنان المكدسة على ظهرها. كما أن توقيت وقوع هذه الاصطدامات يبقى غالبا أثناء الليل .

و لتفادي أو لتخفيض نسبة وقوع هذه الإصطدامات المميتة،  التي قد تحصد الأخضر و اليابس، يجب على ربابنة الصيد التقيد بمجموعة من الإحتياطات الإحترازية الدقيقة نسردها في ما يلي :

– الإلتزام و مراقبة الأضواء القانونية المتعارف عليها دوليا ( les feux de navigation ) ، و الإستعمال الأمثل لجهاز الراديو اللاسلكي .VHF . و تبقى القناة ( canal (16 حاسمة في هذا الشأن .

– الحراسة الدقيقة ( la veuille ) بالإعتماد على العين المجردة أساسا،  و أجهزة الردار التي بإمكانها التحذير ( Alarme ) ، ما إذا كانت هناك قطعة بحرية قادمة في اتجاه المركب المعني.  كما أن هذه الحراسة ( La veuille ) يجب أن تشمل قمرة القيادة ( la passerelle ) كما السطح ( le pont ) .

– بالنسبة لمراكب الصيد التي تضطر الى توقيف محركاتها أثناء الليل،  لطبيعة عملها إضافة الى ما سردته يجب أن تكون على أهبة الإستعداد، لتشغيل محركاتها في حالة ما إن كان هناك خطر يداهمها.  و هذا لن يتأتى إلا في الحيز الزمني المعقول و المقبول، الذي لن يترتب إلا عن حراسة صحيحة (parfaite veuille ) .

– بالنسبة لمراكب الجر فطول معدات الصيد التي قد تفوق 1400 متر،  بإمكانه أن يكون عائقا لتفادي حالات الإصطدام، لدى فمن الواجب أن لا يكون الكابل ( le cable ) مثبتا في آلات جمع المعدات ( Treuils ).  حيث يكفي فتح الفرامل ( les freins ) للتخلص من معدات الصيد ، عندما يصبح الأمر ضرورة حتمية للحفاظ على سلامة الأطقم و المراكب . 

ختاما إن نزيف إصطدامات مراكب الصيد بالسفن و الناقلات التجارية،  في ظل التكنلوجيا المتطورة للمعدات الإلكترونية المعتمدة، في الملاحة البحرية، قد  أضحى يحمل القسط الوافر من المسؤولية للأخطاء البشرية. وهذا بشهادة المنظمة الدولية للسلامة البحرية .

                                       فمزيدا من الحذر  . 

ورحم الله ضحايا مركب الصيد بالخيط ” الإخوان ”  الذي إصطدم بسفينة تجارية بنمية بعرض سواحل الداخلة .

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا