تقييم علمي لوضعية المصايد البحرية في صلب أشغال غرفة الصيد البحري المتوسطية

0
Jorgesys Html test

شهدت أشغال الدورة العادية لغرفة الصيد البحري المتوسطية المنعقدة يوم الجمعة 27 مارس 2026 برئاسة من منير الداراز رئيس الغرفة، تقديم عرض هام حول وضعية المخزون السمكي داخل النفوذ البحري للغرفة، وهو ما أتاح قراءة موضوعية لمستقبل القطاع وتحدياته الراهنة بالمنطقة.

وأبرز العرض تسجيل تحسن نسبي في وضعية الأسماك السطحية الكبرى، خاصة التون الأحمر الذي حقق خلال سنة 2024 إنتاجاً قياسياً ناهز 3700 طن، مستفيداً من الرفع في الحصص الإجمالية المسموح بها، الأمر الذي انعكس إيجاباً على الحصة الوطنية وعزز دينامية هذا النشاط. كما سجل تحسن ملموس في وضعية سمك أبو سيف بفضل تفعيل مخطط التهيئة منذ سنة 2017، لاسيما بعد منع استعمال الشباك العائمة، وهو ما ساهم في استرجاع نسبة مهمة من الكتلة الحية مقارنة بالأهداف المسطرة.

في المقابل، دق العرض ناقوس الخطر بخصوص الأسماك السطحية الصغيرة، وعلى رأسها السردين، حيث تم تسجيل تراجع حاد في الكميات المفرغة وانخفاض واضح في الحجم المتوسط، بما يعكس ضغطاً مفرطاً على هذا المورد الحيوي. كما أظهرت المؤشرات أن معدل الإستغلال الحالي يتراوح بين 60 و63 في المائة، وهي نسبة تتجاوز بكثير حدود الاستدامة، ما يضع هذه المصايد أمام خطر الاستنزاف الحقيقي.

أما على مستوى الأسماك القاعية، فقد كشفت المعطيات عن تفاوت ملحوظ بين الأنواع، إذ عرف مخزون الأخطبوط نوعاً من الإستقرار مع تحسن محدود رغم تأثير التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، في حين تم تسجيل تدهور مقلق في مخزون سمك البوراسي الذي لا تتجاوز كتلته الحية حالياً 7 في المائة من مستواه الطبيعي. وبخصوص القيمرون، فقد تم رصد وضعية متوسطة في البحر الأبيض المتوسط مقابل استغلال مفرط في بعض مناطق الأطلسي، خاصة على مستوى العرائش، حيث ترتفع نسب صيد الأحجام الصغيرة.

وعكست تدخلات المهنيين خلال الدورة  قلقاً عميقاً إزاء عدد من الممارسات التي تهدد توازن القطاع، وفي مقدمتها انتشار صيد صغار الأسماك وتسويقها بشكل علني داخل الأسواق، في خرق واضح للقوانين الجاري بها العمل، وهو ما يقوض جهود تجدد المخزون السمكي ويضع استدامته على المحك. كما حذر المتدخلون من استمرار هذه السلوكات في ظل ضعف المراقبة وعدم احترام فترات الراحة البيولوجية في بعض المناطق.

وفي هذا السياق، دعا المهنيون إلى تعزيز تدخل السلطات المحلية وتكثيف عمليات المراقبة على طول السواحل المتوسطية، مع التصدي الصارم للأنشطة غير القانونية، خاصة من طرف المتدخلين غير المنتمين للقطاع، وتفعيل آليات الردع وتطبيق القوانين بشكل حازم. كما شددوا على ضرورة اعتماد تفعيل صارم وشامل لفترات الراحة البيولوجية وفق مقاربة ترتكز على الأنواع بدل المصايد، مع المطالبة بمنع صيد بعض الأنواع الحساسة، وعلى رأسها البوراسي، خلال هذه الفترات سواء في البحر الأبيض المتوسط أو المحيط الأطلسي.

وفي ما يتعلق بنشاط صيد الأخطبوط، برزت دعوات إلى مراجعة الإطار التنظيمي المؤطر لاستغلاله، من خلال رفع الحجم التجاري القانوني إلى أكثر من 400 غرام، بما يضمن إتاحة الفرصة لهذا النوع لاستكمال دورته البيولوجية والتكاثر في ظروف طبيعية، وهو إجراء من شأنه دعم استدامة المخزون وتحسين جودة المنتوج وقيمته التسويقية على المدى المتوسط والبعيد.

كما استأثرت وضعية استغلال الصدفيات باهتمام خاص، في ظل تزايد الضغط على هذا النشاط خلال السنوات الأخيرة، حيث دعا المهنيون إلى فتح مناطق جديدة وفق أسس علمية تراعي قدرة الموارد على التجدد، بهدف تحقيق توازن في توزيع مجهود الصيد. وتمت أيضاً الدعوة إلى إطلاق صيد تجريبي لصنف “البرير الصغير” بمنطقة تارغة قاع اسراس لتقييم إمكانيات استغلاله ميدانياً.

غير أن نتائج التقييم العلمي أظهرت معطيات تدعو إلى الحذر، إذ تبين أن توزيع هذا الصنف يتميز بعدم التجانس مع تمركز الكتلة الأساسية في نطاق جغرافي محدود، ما يجعله عرضة للاستنزاف في حال استغلاله بشكل مكثف. ويفرض هذا الوضع اعتماد مقاربة احترازية تقوم على تقليص وتيرة الاستغلال أو تعليقه مؤقتاً إلى حين ضمان شروط الاستدامة، تفادياً لأي اختلال قد يؤثر على التوازن البيولوجي للمخزون.

واختتمت أشغال الدورة بالتأكيد على أهمية مواصلة التنسيق الوثيق بين المهنيين والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، عبر آليات تشاور منتظمة، بما يتيح بلورة حلول عملية تضمن استغلالاً عقلانياً ومستداماً للموارد البحرية، ويحافظ على ديمومة القطاع ومساهمته في الاقتصاد الوطني.

وتضمن جدول أعمال الدورة  المصادقة على محضر الدورة السابقة،  إلى جانب تقديم التقرير المالي للغرفة برسم سنة 2025 والمصادقة عليها ، وكذا تقديم التقرير السنوي حول حصيلة أنشطة غرفة الصيد البحري المتوسطية عن سنة 2025 ، وكذ  تقديــم عرض حول المخزون السمكي داخل النفوذ البحري للغرفة من طرف المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري. و  مناقشة وضعيات الصدفيات بالمنطقة المتوسطية، مع دراسة مشروع اتفاقية شراكة لإحداث متحف بحري بأصيلة. ومختلفات

يذكر أن الدورة التي ترأس أشغالها رئيس الغرفة مونير الدراز عرفت حضور كل من مندوب الصيد البحري بطنجة، والمدير الجهوي للمكتب الوطني للصيد، والمدير الجهوي للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بطنجة وممثلي المعهد، وأعضاء وأطر الغرفة ورؤساء جمعيات مهنية، السلطة المحلية.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا