يستعد سمك البوراسي المعروف تجاريا باسم Dorade Rose للدخول ابتداء من 15 يناير إلى غاية 15 مارس 2026، في راحة شتوية على مستوى الواجهة المتوسطية. وذلك في إطار التدابير الرامية إلى حماية المخزون السمكي وضمان استدامته. حيث يأتي هذا القرار تطبيقا لمقتضيات المرسوم الوزاري رقم 2.18.722 الصادر في 30 شتنبر 2019، وقد جرى تعميم إعلان رسمي من طرف مندوبية الصيد البحري بالمضيق على كافة مهنيي الصيد البحري يؤكد المنع الكلي لصيد هذا النوع خلال الفترة المحددة، مع التشديد على أن أي إخلال بهذا القرار سيعرض المخالفين للعقوبات المنصوص عليها في النصوص القانونية الجاري بها العمل.

وتندرج هذه الخطوة ضمن المسؤوليات الموكولة لمندوبية الصيد البحري، التي تعمل على حماية الثروة السمكية والحفاظ على التوازنات البيئية البحرية، من خلال مواكبة قرارات المنع بسياسة تحسيسية تستهدف ترسيخ ثقافة الصيد المسؤول والعقلاني، وتعزيز الالتزام بالقوانين المنظمة، خاصة خلال فترات الراحة البيولوجية التي تعد حاسمة في تجديد المخزون.
وفي هذا السياق، سبق للباحث في الشأن المحلي محمد العطلاتي أن أكد أن سمك البوراسي، رغم أنه لا يمثل أكبر الكميات المصطادة على الصعيد الوطني، إلا أنه يحتل مكانة مهمة من حيث القيمة التجارية، ويشكل موردا أساسيا لاقتصاديات عدد من المناطق الساحلية بشمال المملكة. غير أن هذا الصنف يعرف في السنوات الأخيرة ضغطا متزايدا على المخزون، حيث صنفته التقييمات العلمية الحديثة ضمن الأنواع المستنزفة، خصوصا بغرب المتوسط وبحر البوران ومضيق جبل طارق.
وتشير المعطيات المستخلصة من تقييمات سنة 2025 المبنية على بيانات 2024 وفق ذات الباحث ، إلى وضع مقلق، في ظل تسجيل تراجع ملحوظ في وفرة البوراسي، إلى جانب اختلالات في التركيبة العمرية والحجمية، وهو ما يعتبره المختصون مؤشرا واضحا على ضغط صيدي مرتفع وتراجع في الإنتاجية. وقد دفعت هذه المؤشرات إلى تنظيم مشاورات علمية بين المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري وغرفة الصيد البحري المتوسطية، بهدف بلورة رؤية متكاملة لإدارة مصيدة البوراسي.
وتبرز هذه النقاشات الحاجة إلى تفعيل صارم لإجراءات التدبير، وتعزيز المراقبة، وتحسين جودة المعطيات العلمية، مع إشراك المهنيين في مقاربة تشاركية توازن بين متطلبات الحماية البيئية والحفاظ على مصادر عيش البحارة. كما تفرض طبيعة المخزون المشترك بين المغرب وإسبانيا ضرورة تنسيق الجهود على المستوى الإقليمي، واعتماد خطط صيد منظمة تشمل تحديد الحصص، والأحجام الدنيا، وفترات الإغلاق، إلى جانب التفكير في آليات مواكبة اجتماعية، خاصة لفائدة الصيادين التقليديين، بما يضمن عدالة أكبر ويحد من الضغوط غير المشروعة على هذا المورد البحري الحساس.
ودخل حيز التنفيذ مند منتصف 2024 بالمغرب، مخطط تهيئة وتدبير مصيدة سمك الزريقة الوردية “bogaraveo Pagellus” في البحر الأبيض المتوسط. بعد نشر الجريدة الرسمية رقم 7300 لقرار الوزير الوصي رقم542.24 ، حيث يطبق هذا القرار، داخل المياه البحرية للبحر الأبيض المتوسط (بحر البوران) في وحدة التهيئة الواقعة بين خط الطول ‘‘33’55°05 غربا ؛ خط الطول : ‘‘42’12°02 غربا. ويحصر القرار نشاط صيد الزريقة الوردية “البوراسي”، في سفن الصيد بالخيط وقوارب الصيد التقليدي المسجلة، سنويا، في سجل الهيأة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط. إذ تحدد طاقة الصيد للأساطيل التي تصطاد سمك ” الزريقة الوردية” باعتباره صنفا مستهدفا أو عرضيا في 75 سفينة صيد بالخيط ؛ و 250 قاربا للصيد التقليدي.
كما يرخص القرار وبشكل حصر لإستعمال حبال الصنار العائمة في السطح والخيط فقط لصيد سمك »الزريقة الوردية«. كما يحدد عدد الصنانير بالنسبة لكل نوع الأسطول مع عدد أقصى من الصنانير ذات أدنى حجم لايتجاوز 3.5 سنتمترا على مستوى الطول/ العرض وبقطر 1,65 سنتيمتر على اقصى تقدير، هذا مع تحديد 70 صنارة لكل حبل و30 حبلا يوميا مع التأكيد على 2600 صنارة لكل سفينة. ويمنع القرار ، وبصفة دائمة، صيد سمك “الزريقة الوردية”، داخل وحدة التهيئة، على مسافة ميل بحري واحد، تحتسب انطلاقا من خطوط الأساس، بالنسبة لسفن الصيد بالخيط وقوارب الصيد التقليدي. كما يمنع هذا الصيد داخل وحدة التهيئة المعنية، من 15 يناير إلى 15 مارس من كل سنة، فيما يمتع ذات القرار المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، ببعض اللإستثناءات على مستوى الصيد من أجل أخذ عينات، وذلك طبقا لبرنامجه المتعلق بالبحث العلمي.
ويخصص الحاصل الإجمالي المسموح به من المصطادات “TAC” لسمك “الزريقة الوردية”، الممنوح سنويا للمملكة المغربية طبقا لتوصية الهيأة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط رقم CGPM/45/2022/3 ، لوحدة التهيئة بمقرر للوزير المكلف بالصيد البحري، حيث يوزع حسب الحصص بين الموانئ ونقط التفريغ المهيأة التابعة للمندوبيات والمندوبيات الفرعية للصيد البحري في البحر الأبيض المتوسط. فيما يمكن أن توزع هذه الحصص حسب فئات لسفن العاملة انطلاقا من هذه الموانئ.






























