في سياق يتسم بتزايد التحديات الاجتماعية والمهنية التي تعيشها فئة حراس المراكب النشيطة بميناء أكادير، انعقد لقاء تواصلي بمقر النقابة المهنية لأرباب مراكب الصيد الصناعي، يوم أمس الخميس 16 أكتوبر 2025، حضره عدد من الفاعلين النقابيين والجمعويين وممثلين عن السلطات المحلية، إلى جانب حضور وازن لحراس المراكب الذين نقلوا صوت المعاناة في مواجهة واقع مهني هش ومعقد.

اللقاء، الذي بادر إلى تنظيمه جمعية النورس لربابنة وبحارة الصيد الساحلي، شكل محطة أساسية لإعادة وضع ملف حراس المراكب على طاولة النقاش الجاد والمسؤول، خاصة في ظل ما تشهده هذه الفئة من تهميش ممنهج وغياب لأبسط الحقوق الاجتماعية والمهنية، وهو ما عبّر عنه الحاضرون بصراحة ومسؤولية، مؤكدين أن واقع الاشتغال على ظهر المراكب، يتم في ظروف تفتقر لشروط الكرامة والأمان، بدءًا من غياب التغطية الاجتماعية والتأمين، مرورًا بطول مدة الاشتغال دون سند قانوني واضح، وصولًا إلى التجاهل المؤسسي لمطالبهم في التكوين والتأهيل.
المتدخلون من ممثلي النقابات والجمعيات المهنية أبرزوا بدورهم أن استمرار هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول مسؤولية مختلف الجهات الوصية، مؤكدين على ضرورة الإسراع بإدماج هذه الفئة ضمن التكوينات الأساسية لمركز التكوين المهني البحري، لا فقط باعتبار ذلك حقًا مكتسبًا، بل أيضًا كرافعة لتعزيز ثقافة السلامة البحرية والرفع من كفاءة الحراس بما يخدم المصلحة العامة للميناء ولملاك المراكب على السواء.
وفي هذا الإطار، أعلن نائب الكاتب العام لجمعية النورس، عبد الله الدسر، عن شروعه في مراسلة الجهات المعنية، وفي مقدمتها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، ومندوبية الصيد بأكادير، وغرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى، إلى جانب التمثيليات المهنية لأرباب المراكب، وذلك بهدف فتح نقاش مؤسساتي يُفضي إلى تحسين وضعية الحراس وإقرار حقوقهم المشروعة ضمن منظومة الحماية الاجتماعية.

كما شهد اللقاء تدخلات متعددة صبّت في مجملها نحو التشديد على ضرورة تسوية الوضعية القانونية لحراس المراكب، الذين يتولّون مهام بالغة الحساسية في حماية ممتلكات تُعدّ مصدر رزق رئيسي لعدد من الأسر، دون أن يلقوا من المقابل ما يليق بتلك الأدوار، بل ويقضون في كثير من الأحيان سنوات طويلة في الحراسة دون أي سند تعاقدي أو حماية قانونية. وهو ما يجعلهم عرضة للاستغلال، ويُسهم في إنتاج هشاشة دائمة في بيئة العمل البحرية. حيث أصر حراس المراكب على تسريع مسطرة إدماجهم في البرنامج التكويني، مع المطالبة بالإبقاء على مدة الإشتغال على متن المراكب محصورة في 12 شهرا ، رافضين توسيع هذه المدة لتتجاوز العامين كما يخطط لذلك المجهزون .
ولم يخل اللقاء من التحذير من تنامي الظواهر السلبية داخل الميناء، وعلى رأسها سرقة المراكب ومحاولات استخدامها في الهجرة غير النظامية، وهي إشكاليات اعتبرها المشاركون نتيجة مباشرة لغياب ضبط إداري ومهني في تنظيم مهام الحراسة، مؤكدين أن ضبط المجال البحري لا يمكن أن يتم دون الاعتراف الرسمي والفعلي بدور الحراس كمكون أساسي في منظومة الصيد الساحلي، لا كفئة هامشية تُركت لمصيرها. فيما عبّر الحضور عن امتنانهم لتفاعل السيد باشا الميناء مع مطالبهم، وهو ما اعتبروه مؤشرًا إيجابيًا يُمكن البناء عليه لتأسيس مسار تشاركي حقيقي بين السلطات والفاعلين المهنيين والنقابيين من أجل تجاوز الوضع القائم.

و حمل اللقاء بين طياته دعوات صريحة إلى التأطير والتكوين والمواكبة، وإلى ضرورة تنظيم هذه الفئة داخل أطر قانونية وتمثيلية تتيح لها التعبير عن تطلعاتها، والمطالبة بحقوقها، والمساهمة في استقرار القطاع وحمايته من الفوضى والانزلاقات. وقد اختُتم اللقاء بصورة جماعية للحضور، وبشعار وطني جامع يعكس روح الالتزام والانتماء المواطناتي.




























