زاوية القراء .. “أليوتيس” بعيون الأمس

0

ونحن نعيش على وقع ردود الأفعال الغاضبة التي خلفها تقرير المجلس الأعلى للحسابات إرتأيت أن أرحل بالقارئ الكريم إلى الماضي القريب، مع بداية إستراتيجية أليوتيس،  وما شهدته عند طرحها أو تنزيلها من شد وجدب،  شُل معه القطاع فرع الصيد السطحي الساحلي أكثر من شهرين، تخللتها مظاهرات وإعتصامات لم يعشها القطاع قط.

فقد وحد الإحتجاج مختلف مكونات الصيد البحري من بحارة ومجهزين وربابنة. و هذا شيء بديهي أمام الترسانة القانونية المراد تنزيلها  في ذاك الحين، إذ رأينا في مضامينها تعارضا صريحا مع الحقوق و المكتسبات التاريخية لنا كمهنين في بعض بنودها، دون نكران أن بعضها يتماشى و الأمنيات والتطلعات الكبيرة، لقطاع الصيد البحري، لاسيما الحفاظ على الثروة السمكية أي الاستدامة، وحماية المجهز وإشعاره بالأمان المادي والمعنوي ، وتقوية البنية التحتية صيدا وآمنا وتجارة. إلى جانب الرفع من القدرة الاستهلاكية للمنتوج السمكي. والرفع من الدخل الفردي للعاملين بهذا القطاع وتحسين ظروف إشتغالهم‏.

كل هذا يرتبط بإستراتيجية وتصور واضح متفق عليه، بين جميع المكونات والمتعاقدين،  أي بين الإدا رة والمهنيين. لدى كان من المنطقي أن نراهن كمهنيين على أي خطة مرسومة وواضحة المعالم،  تلبي طموحاتنا،  وتستوعب أمالنا ولم لا أحلامنا.  وأن نعمل على إنجاحها بشكل جيد،  بالربط بين الماضي والحاضر،  دون المساس والتنازل عن المكتسبات التاريخية. أي ما بعد التنزيل لا يجب أن يجبّ ما قبله. والفرق بين النقذ والنقض كبير في هذا السياق. 

فقد كنّا ننتقد ونحاول إصلا ح مايمكن إصلاحه،  حسب تصورنا وحسب وجهة نظرنا، وأقصى ما كنّا نطالب به هو التقيم لنتمكن من التقويم. من أجل إستدامة وآلية و ثتمين وتنافسية.  وذلك إنطلاقا من إدراكنا المسبق، في كون إستراتيجية أليوتيس قد بنيت قطعا على ثلاثة أضلع، تهم  تربية وتنمية الأحياء المائية في الشمال، وتعزيز الصناعات التحويلية في الوسط ، وصيانة السمك السطحي الصغير في الجنوب.

وبسبب غياب رؤية واضحة،  ثم تأثيث إستراتيجية أليوتيس،  بقوانين وأفكار، ظلت حبيسة الرفوف  في عهد وزراء سابقين،  منذ مدة تعالج المعوقات التي يعاني منها قطاع الصيد البحري،  كتدبير الموارد والتسويق، مرورا بالصيد والتفريغ والبيع الأول والتحويل. وضمان إستمرار الأصناف الهشة، و المعرضة للصيد المفرط مثل سمك أبو سيف في البحر الأبيض المتوسط، وسمك القرش، وسمك التونة، والأخطبوط، والقمرون والمرجان والطحالب الحمراء. و مخطط تنمية و تربية الأحياء البحرية.

ونحن نورد هذه المعطيات ، لا يجب أن نقفز ايضا على أوراش أخرى من قبيل نظام التتبع عن بعد.(VMS )  والتكوين البحري ، مراقبة وتتبع ومحاربة الصيد الغير قانوني ، وكذا مشروع التخلص من الشباك العائمة، بغية تفادي الصيد العرضي للأصناف البحرية المحمية (الدلافين والحيتان والسلاحف البحرية …). زد على دلك إنجاز قرى ونقط التفريغ بالنسبة  لقطاع الصيد التقليدي.

عبد الخالق الجيخ فاعل جمعوي في قطاع الصيد الساحلي

وعودا على دي بدإ كما تحلو لي هده الجملة أن أعود لسبب النزول،  اَي سبب الكتابة عن أليوتيس، وهو تقرير مجلس المحاسبة، وبالخصوص ما يتعلق بالرسوم المتعلقة بمراكب (أعالي البحار) أو البواخر المجمّدة بكسر الميم ، إذ هنا يكفي أن نحيل المتتبع الكريم على محاضر الجموع العامة للمكتب الوطني للصيد،  للوقوف على ما كنّا نآخد عليه السيد المدير العام ، وهو الزيغ عن إختصاص المكتب،  والدخول في إختصاصات المجالس المنتخبة . فبدل الإهتمام بأدوات الصيد التي هي المركب تطويرا وعصرنة وحداثة ، وتشيد أسواق قابلة للسمك المجمد، تلزم بواخر الصيد في أعلي البحار ولوجها والمرور عبرها الى المستهلك ، كما هو شأن الصيد الساحلي صب إهتمامه على أمور أخرى إستهلكت الكثير من الوقت دون أن تكون لها إنعكاسات على مجال تسييره.  .

فمن شأن توفر مثل هذه الأسواق ذات القدرة التجميدية،  أن تلزم مجهزي  أعالي البحار،  بدفع الرسوم مقابل الخدمة التي توفرها ، والتي تبقى في وقتنا الحالي  غائبة ومغيبة. فهذا النوع من الأسواق،  سيضمن التساوي في الفرص، والمنافسة الشريفة بين سفن أعالي البحار من جهة والصيد الساحلي من جهة أخر.

كتبها للبحرنيوز : عبد الخالق الجيخ فاعل جمعوي في قطاع الصيد الساحلي  

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا