تشهدت جهة الداخلة وادي الذهب تحركاً لافتاً لسلطات المراقبة، تمثل في إطلاق حملات ميدانية منسقة استهدفت التصدي لظاهرة الصيد غير القانوني على اصعدة مختلفة ، حيث أسفرت إحدى هذه العمليات، التي نُفذت أمس الإثنين 12 يناير 2026 ، بتنسيق محكم بين عناصر السلطة المحلية ومصالح مندوبية الصيد البحري، عن توقيف تسعة أشخاص وحجز أربعة عشر إطاراً مطاطياً إلى جانب معدات صيد ممنوعة، فضلاً عن ضبط كمية مهمة من الأخطبوط ناهزت 662 كيلوغراماً. وتشير المعطيات الأولية إلى الاشتباه في تورط الموقوفين في عمليات مسافنة غير قانونية مع قوارب الصيد التقليدي، وهو ما استدعى تحرير محاضر رسمية وإحالة المعنيين بالأمر على المتابعة القضائية.

وتندرج هذه العملية ضمن مجهود أوسع تبذله السلطات المختصة، بتعاون مع مختلف المصالح الأمنية والرقابية، لتنفيذ عمليات تمشيط واسعة في إطار حملات متواصلة تروم محاربة جميع أشكال الصيد غير القانوني داخل الدائرة البحرية للداخلة. وتؤكد مصادر محلية أن استعمال الإطارات الهوائية لم يعد يقتصر على الصيد المباشر، بل تطور ليشمل عمليات تهريب الأخطبوط المصطاد بطرق غير مشروعة من طرف بعض قوارب الصيد التقليدي، مستفيدين من قدرة هذه الوسائل على التحرك انطلاقاً من نقاط معزولة بعيدة عن أعين المراقبة، ومن صعوبة مجاراتها في المناطق الوعرة، حيث يتم تفريغ المصطادات وشحنها عبر مسالك ملتوية نحو مناطق مجاورة.
وفي هذا السياق، تحذر جهات مهنية من أن الصيد بواسطة الإطارات الهوائية لا يمثل فقط خرقاً صارخاً للقوانين المنظمة لقطاع الصيد البحري، بل يعد أيضاً نشاطاً شديد الخطورة على حياة ممارسيه لا سيما في هذه الفترة التي تشهد فيها السواحل تقلبات وإضطرابات جوية صعبة ، تهدد سلامة الأشخاص. إذ تُسجل سنوياً حالات غرق مأساوية لأشخاص يلجؤون إلى هذه الوسائل البدائية في غياب تام لشروط السلامة البحرية، ما يطرح أسئلة ملحة حول الأبعاد الاجتماعية والإنسانية المرتبطة بهذه الظاهرة.

ورغم الإشادة التي عبر عنها عدد من الفاعلين المهنيين إزاء هذه الحملات، واعتبارها خطوة فعالة وضرورية، إلا أن هيئات مهنية محلية شددت في المقابل على ضرورة التفعيل الصارم لمقتضيات القانون رقم 12-15 المتعلق بمكافحة الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم، في حق كل المتحرشين بالمصايد المحلية، سواء تعلق الأمر بأنشطة تتم على متن السفن والقوارب أو باستعمال وسائل محظورة أو حتى ممارسات تتم من البر.
وترى المصادر ذاتها أن الاكتفاء بالمصادقة على القوانين دون تنزيلها بحزم على أرض الواقع يجعل جهود الردع محدودة الأثر، داعية السلطات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها كاملة في حماية الثروة البحرية الوطنية، من خلال التطبيق الصارم للقانون، وتوسيع دائرة المراقبة، وتجفيف منابع ترويج الأدوات والمعدات التي تغذي هذه الممارسات، بما يضمن استدامة الموارد البحرية ويفتح نقاشاً مجتمعياً أوسع حول سبل التوفيق بين متطلبات العيش الكريم وحماية الثروات الطبيعية.






























