تم صباح اليوم الإثنين 29 ديسمبر 2025، حسم نتائج القرعة التي نظمت بمعهد تكنولوجيا الصيد البحري بطانطان، والتي أسفرت عن اختيار 50 مركبًا ستتمكن من الولوج إلى مصيدة الأخطبوط في موسم الشتاء القادم، انطلاقًا من ميناء الوطية. وقد شهدت القرعة مشاركة 118 مركبًا للصيد الساحلي بالجر، التي تقدمت مسبقًا بطلبات للمشاركة في المصيدة وفقًا للشروط التي وضعتها المندوبية المحلية.

وعبرت عملية الفرز، التي تمت في أجواء تنظيمية جيدة بحضور مسؤولين وفاعلين، عن نتائج مرضية بحسب فاعلين مهنيين. فقد تم اختيار 50 مركبًا وفقًا للقرار المنظم لمصيدة الأخطبوط جنوب سيد الغازي، الذي يحدد العدد الإجمالي للمراكب المسموح لها بالولوج إلى المصيدة في 150 مركبًا. هذه المراكب تتوزع بين 100 مركب من العيون وطرفاية، و50 مركبًا من الوطية.
لكن يبقى مصير باقي المراكب، القادمة من خارج نفوذ المصيدة الممتدة بين أكادير والعيون كما تم رسمها في التنطيق الجديد، غامضًا إلى حد الآن. ويتعلق الأمر بمراكب قادمة من مناطق أخرى شمال أكادير قد تجد نفسها في وضعية مبهمة قبل حلول دورها في ولوج المصيدة الجنوبية، إلا أن هناك توقعات تشير إلى احتمال وجود تسهيلات خلال هذه المرحلة الإنتقالية، في انتظار القرار النهائي من الإدارة، لاسيما وأن أغلبية المراكب لم تحسم بعد في مصايدها.

وفي هذا السياق، دعا مندوب الصيد في كلمته الإفتتاحية ، إلى ضرورة الحفاظ على المصيدة من خلال السلوك الرشيد، مؤكدًا على أن التوجه العام الذي تحكمه الاستراتيجيات الكبرى، لا سيما تلك المتعلقة بالاستدامة، يقضي بأن نمارس صيدًا أقل ونحقق أرباحًا أكبر ما يفرض توجه إنتقائيا على مستوى ممارسة الصيد بالمصيدة . كما أشار إلى أن التحكم في مجهود الصيد هو الذي يعزز التطلعات نحو التثمين، خاصة أن الأخطبوط يعد منتجًا حساسًا واستراتيجيًا في السوق الدولية.
وقد سجل رشيد كسى، مندوب الصيد، الذي يشرف على أول اختبار تدبيري له بعد التحاقه بالمندوبية في شتنبر الماضي على أهمية التحلي بروح المواطنة على مستوى المصايد، والوعي بمبادئ الإستدامة والسلامة البحرية، مبرزا أن مصالح المندوبية ستعمل بالتعاون مع جميع المتدخلين المينائيين لتوفير الظروف المثلى لإنجاح الموسم الجديد. وأكد أن أبواب الإدارة مفتوحة دائمًا للتعاون مع المهنيين من أجل صيانة المكتسبات التي حققها ميناء الوطية، الذي أصبح اليوم واحدًا من الموانئ الاستراتيجية في المملكة.

وعلى الرغم من بعض المخاوف التي طرحت محليًا حول الإقبال المحدود على القرعة بسبب التنطيق المجالي الجديد، والمخاوف التي سادت في الأوساط الإدارية من مغبة عزوف بعض المراكب عن المشاركة في القرعة، فإن الأمور سارت على عكس المتوقع. فقد شهدت القرعة إقبالًا كبيرًا من المراكب، مما يعكس حجم الثقة الذي يحظى به ميناء طانطان، خاصة أن السنوات الأخيرة شهدت إجراءات تنظيمية فعّالة أسهمت بشكل إيجابي في دينامية النشاط المهني. كما أن الزونين سيفسح المجال أمام تدبير جديد لمصايد الصيد الساحلي بالجر، في إنتظار ما ستقره الإدارة بخصوص هذا الجانب التنظيمي بداية من 2026 .
ويتم الخضوع لنظام القرعة، لضمان شفافية التنظيم من حيث الإنطلاق في الرحلة الأولى، التي تمتد لأيام قبل العودة لميناء الإنطلاقة من أجل إفراغ حصيلة المصطادات، وكذا إتاحة الفرصة للمراكب المتبقية من أجل الولوج إلى المصيدة بمنطق التناوب، وفق الأرقام التسلسلية والترتيبية المضمنة في وثيقة القرعة . هذا في وقت ستكون المراكب غير المشاركة في القرعة والتي لا ترغب في ولوج مصيدة الأخطبوط جنوب سيدي الغازي، ملزمة بتفريغ مصطاداها بميناء الوطية قبل يومين قبل إنطلاق موسم الأخطبوط يعني يومي 30 و31 دجنبر 2025.

وستباشر مصالح المندوبية في وقت لاحق معاينة المراكب التي ستلج المصايد، بحيث يتم أولا القيام بقياس الشباك التي ستعتمد في الصيد ، ثم اشتغال جهاز الرصد و التتبع vms ومطابقته اليومية، ووسائل السلامة البحرية والانقاد ،و مدى وضوح ترقيم المركب ووثائقه القانونية من عقد الجنسية، ورخصة الصيد، وشهادة التأمين، وشهادة مطابقة المعايير، وشهادة المراقبة السنوية والحالة التقنية للمركب، التي تعكس قدرته على الإبحار، إذ يتم تدوين مختلف المعطيات في بطاقة المراقبة الخاصة بكل مركب على حدى، في أفق تسليم المراكب رخصة “الفيزا” لولوج مصيدة الأخطبوط جنوب سيدي الغازي.
































