يشهد قطاع الصيد التقليدي بنقطة التفريغ المجهزة القصر الصغير، التابعة لنفوذ مندوبية الصيد البحري بطنجة، حركية مهنية متزايدة استعداد لانطلاق موسم صيد سمك التونة، في ظل تطلعات واسعة لدى مهنيي القطاع إلى الرفع من حجم الكوطا المخصصة للمنطقة، بما يتلاءم مع الوفرة الملحوظة لهذا النوع من الأسماك بسواحل القصر الصغير والديكي .

وأكد مهنيون في قطاع الصيد التقليدي أن سواحل المنطقة تعرف خلال هذه الفترة ظهور أسراب مهمة من سمك التونة، التي تتصادف مع المهنين خلال رحلاتهم البحرية الأخيرة ، و دلك تزامنا مع استعداد البحارة لخوض غمار الموسم الجديد، وهو المعطى الذي جعل الفاعلين المهنيين يجددون مطالبهم الموجهة إلى كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، من أجل مراجعة الحصة الحالية المخصصة للمنطقة، والرفع منها بشكل ينسجم مع الواقع البحري والمخزون المتوفر، قبل انطلاق موسم صيد هدا النوع من أسماك العبور البحري .
وأوضحت مصادر مهنية أن الكوطا الممنوحة لأسطول الصيد التقليدي بالقصر الصغير ، دائما ما تستهلك على مدار السنوات الماضية في ظرف أيام قليلة فقط بعد الإعلان الرسمي عن انطلاق موسم صيد التونة، ما يجعل المهنيين يعيشون ضغطا كبيرا في استغلال فترة زمنية قصيرة، رغم أن الموسم يمتد لأزيد من 100 يوم.
وفي تصريحات متطابقة، أفاد عدد من مهنيي الصيد التقليدي لجريدة “البحرنيوز”، أن الأسطول المحلي عرف خلال الأشهر الماضية سلسلة من التوقفات الإضطرارية بسبب سوء الأحوال الجوية، إضافة إلى تراجع الكتلة الحية لعدد من الأصناف البحرية، وعلى رأسها سمك البوراسي، وهو ما انعكس سلبا على مردودية الرحلات البحرية وأوضاع البحارة الاجتماعية والاقتصادية.
وأضافت المصادر ذاتها أن حجم الكوطا الحالية لا يخدم تطلعات مهنيي الصيد التقليدي بمنطقتي القصر الصغير والديكي، خاصة وأن الحصة الإجمالية المخصصة لجهة طنجة لا تتجاوز حوالي 298 طنا، يستفيد منها أسطول يضم نحو 150 قاربا للصيد التقليدي، في وقت تعيش فيه المصايد المحلية تراجعا ملحوظا، واختفاء عدد من الأنواع البحرية التي كانت تزخر بها المنطقة في السابق.
وتشهد نقطة التفريغ بالقصر الصغير في المقابل دينامية مهنية متواصلة، حيث يعمل البحارة على تأهيل قواربهم وإخضاعها لأعمال الصيانة والإصلاح، من خلال طلاء القوارب وترميم الألواح الخشبية، في طقوس بحرية اعتاد عليها مهنيو المنطقة استعدادا لموسم التونة، الذي يعتبره الكثيرون فرصة موسمية لتعويض جزء من الخسائر المرتبطة بضعف المصايد البحرية الأخرى.
كما يواجه مهنيو الصيد التقليدي تحديات إضافية مرتبطة بارتفاع تكاليف الرحلات البحرية، خصوصا مع الزيادة المتواصلة في أسعار المحروقات ومختلف المستلزمات المهنية، في ظل غياب محطة للوقود المدعم بنقطة التفريغ، وهو ما يزيد من الأعباء المالية على البحارة وأرباب القوارب.
وفي هذا السياق، دعا مهنيون الجهات الوصية إلى استغلال الإنتشار الكبير لسمك التونة بسواحل القصر الصغير والديكي، عبر مراجعة نظام الحصص المخصصة للمنطقة بشكل عاجل، معتبرين أن مضاعفة الكوطا الحالية أربع مرات من شأنه أن يخلق انتعاشة اقتصادية حقيقية لفائدة البحارة ومهنيي القطاع، ويساهم في تحسين أوضاعهم الاجتماعية والمهنية.
وأشار الفاعلون المهنيون إلى أن سواحل “القصر الصغير” و”الديكي” تعد من أهم نقاط عبور سمك التونة بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، وهو ما يجعل المنطقة مؤهلة للاستفادة من حصة أكبر، تضمن استغلالا قانونيا ومنظما لهذه الثروة البحرية، وتحد في المقابل من تنامي السوق السوداء التي تنشط بفعل محدودية الكوطا الحالية مقارنة مع حجم الوفرة التي تسجل بشكل ميداني كل سنة .




























