يواصل عالم الغوص بالمغرب تثبيت حضوره في سجل الإنجازات الرياضية والعلمية، وهذه المرة من بوابة أعماق البحر الأبيض المتوسط ، حيث برز اسم الدكتورة هجر البوزيدي كعنوان للريادة والتميّز، بعد أن أصبحت أول امرأة مغربية تنال شهادة مدرّبة غوص CMAS نجمتين، في محطة تاريخية تشكّل منعطفًا مهمًا في مسار تطوير الغوص والأنشطة تحت مائية بسواحل المملكة المغربية .

هذا التتويج لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة رحلة طويلة بدأت بشغف صادق بعالم البحر وأسراره. ففي تصريح لجريدة البحرنيوز، كشفت البوزيدي عن بداياتها الأولى، حين خطت خطواتها الأولى كغواصة من المستوى الأول، قبل أن يتحوّل هذا الشغف الهادئ إلى مشروع مهني وعلمي متكامل، تُوّج باعتلاء أعلى درجة تدريبية نسوية في هذا المجال على الصعيد الوطني، بعدما اجتازت الاختبارات التطبيقية والشفوية والكتابية بنجاح خلال دورة مدربي الغوص لسنة 2025.
مسارٌ تصفه البوزيدي بالمتطلّب والمليء بالتحديات، لكنه في الوقت نفسه كان غنيًا بالعطاء والإنجاز. مسارٌ انسجم بشكل طبيعي مع هويتها كـباحثة في علم الأحياء البحرية وأستاذة غوص بالجامعة الملكية المغربية للغوص والأنشطة تحت مائية، حيث التقت الممارسة الميدانية للغوص بنقل المعرفة العلمية، وتكاملت مع رسالة نبيلة عنوانها احترام البيئة البحرية وحمايتها للأجيال القادمة. تؤكد البوزيدي أن هذا النجاح لم يكن ليتحقق لولا الإلتزام المستمر، وحب التعلم، والإصرار على التطوير الذاتي، إلى جانب الدعم الذي تلقته من أشخاص ومؤسسات آمنوا بقدراتها، ورافقوها في مختلف مراحل هذا الطريق.

وفي هذا السياق، خصّت البوزيدي بالشكر كبير مدرّبها عادل أقصبي، مشيدة بثقته ودعمه وجودة التأطير الذي قدّمه لها طوال فترة تعلمها وتطور مهاراتها ، كما عبّرت عن امتنانها للجامعة الملكية المغربية للغوص والأنشطة تحت مائية، ولا سيما اللجنة التقنية، على مواكبتهم واحترافيتهم خلال دورة المدربين 2025 التي احتضنها مركز Scubalife ببليونش. ولم تغفل توجيه كلمات عرفان لعائلتها وأصدقائها، الذين كانوا سندًا معنويًا لا غنى عنه في مسيرتها.
هدا المسار نابع من حب المعرفة الذي تسلحت به الباحثة هجر البوزيدي منذ سنوات، والذي اندرج من خلال إهتمامها بتتبع أخبار الصدفيات البحرية من نوع ثنائية الصدف Callista chione، بعد أن قادها بحث التخرج بسلك الدكتوراه تخصص علوم الأحياء والموارد البحرية، بكلية العلوم والتقنيات بطنجة المنتمية لجامعة عبد المالك السعدي، لإنجاز أطروحتها حول تقييم مخزون ونمو هذه الصدفيات ذات أهمية اقتصادية و بيئية ، بالإضافة إلى التشخيص الإجتماعي- الإقتصادي لمصايد الأسماك لهذا النوع من الصدفيات Callista chione في البحر الأبيض المتوسط.

وبعيدًا عن حدود الإنجاز الشخصي، ترى الدكتورة هجر في هذا التتويج رسالة واضحة ومُلهمة، موجهة إلى كل النساء الراغبات في اقتحام عالم الغوص تحت الماء، مفادها أن الإيمان بالقدرة، مقرونًا بالكفاءة والإجتهاد، كفيل بكسر الحواجز وفتح آفاق جديدة أمام المرأة في مجالات ظلت، إلى وقت قريب، حكرًا على الرجال، ليعكس دينامية تطور رياضة الغوص بالمغرب، ويؤكد، مرة أخرى، أن المرأة المغربية قادرة على التميّز وقيادة التغيير.. حتى في أعماق البحر.




























