هل يوحد أخنوش التكتلات المهنية المتطاحنة في منتدى بحري كمنجنيق انتخابي؟

1

بقلم: عبدالجليل إدخيرات

عندما تتحول الساحة المهنية الى حلبة صراع مزعج لا ينقطع (شد ليا نقطع ليك)، و لا يخضع لاتفاقيات الهدنة و السلام المهني في القطاع، بسبب السباق نحو التسلح بالمكتسبات و المكانة، والتغول و التنافذ و الحظوة في تلويث ملموس متعمد، يحتمل صفات (المساخيط) (لوبي البانضية) (أصحاب البارود و الكارابيلا، والله ماتبقا فيك).

يستعصي القبول باستمرار الحرب الضروس في قطاع الصيد البحري ذي الشطرين من الاستراتيجية الأليوتيسية، الذي كان في ما مضى، قبل اعتماد المخطط، مجرد قطاع عادي، ومجال غامض، باستطلاع و تصوير لا يتجاوز حدود الفهم، ومادة للتنذر، باعتباره قطاع حصين أو محصن يقتصر على الأكابر و النفوذ. لكنه أصبح اليوم ورقة واضحة كزريبة شاسعة تسلل اليها (الفلوسيين)، لي دارو الفلوس بطرق مشبوهة، و اغتنوا على ظهر الحنطة و البحارة… في هدا جدل وحسب سوابقهم، ليست هناك من غلبة لأي طرف على الأخر، اللهم بالدليل المثالي للمجهزين الأبرار الوارثين النعمة، و الكاسبينها.

اختيار الأسلحة الانتقامية، و الدفع نحو خلق تكتلات من التمثيليات المهنية، و الجرأة على المناورة و الهجوم، لتفاذي المفاجأة، التي لا تضاعف قوة الردع، بل تساهم في بعث إشارات الاستقواء وتعميم خطاب القلق، ضمانا لجدل بلا أفق سوى إشارات للاستعراض، من أجل المصالح الشخصية فقط، ما صادر تفعيل دورها و صلاحياتها، و جوفت أهدافها و أفرغتها من محتواها المهني. و لم تفلح لحد الأن في الرضوخ الى الامر الواقع بضرورة تغليب المصلحة العامة، رغم نضوج الشروط الموضوعية، من أزمة حقيقية بكل تمظهراتها بعيدا عن التأثير على السياسات والمواقف في القطاع. و هذا وضع وزارة الصيد البحري في حلبة رقصة الشياطين. فالخوف من اشتداد حدة الصراع يجبرها في كل مرة على تطييب الخواطر حسب الظروف، و حسب كل “تخريجة” على حدة، من الاستجابة إلى طلبات ترفع إليها، كي تحافظ دائما على لمسة الإخراج الفني، في مسلسلات استعراض عضلات التمثيليات المهنية.

وبما ان النهم لا يعرف الشبع، الضرورة اقتضت الاقتصاص من الخصم، حتى بالضربات تحت الحزام من خلال تمرير (ميساجات)، تلقى انتشارها في الواتساب و الفيسبوك، من قبل (عارضة ضد مصيدة بوجدور، وورثة مطالبين بحقهم في مراكب صيد السردين)، و حتى تنفيد الضغوطات لنيل استقالات على طريقة بوس الواوا، ثم الانتقال الى الضفة الأخرى بوجه صحيح)، أو حتى محاولة الركوب على نشاط مهرجان معين برسالة يتيمة، تعكس حجم الكسل و الحقارة المتفشية في القطاع). وعلى ما يبدوا أن وزارة الصيد البحري “عاقت شوية” لأنها استفادت من الدروس في المرونة، ولأن الدريعة تبدوا منطقية، خوفا من تكرار سيناريوهات بث مشاهد سابقة، تفقد معها السيطرة على زمام الامور (كإضراب الربابنة الأخير). لأنها هي التي ستواجه افعالها، متابعتها لتطورات الامور كمتفرج على حرب غير نظيفة، لكنها تلقائيا، وبوجود روتوشات صغيرة، تشير انها مستعدة لأي شيء، كونها اعتادت ان تخطو بقدمين حافيتين على الجمر، قبل أن تفهم مغزى الدراما التي تطبع قطاع الصيد البحري.

لا غرو أن يكون التدمير مؤلما، لكن الوعي بالأثار السلبية لهده الحرب الطاحنة، إن لم نقدر خسائر أوزارها الحقيقية، لن تعوض الكلمات حجم الدمار لذلك، فخسارة المجهودات و المخططات خطب كبير للمهنيين، و للقطاع على حد سواء. فلا قيمة ادا لم تتحقق النتائج المرجوة، هكذا، ما يجب أن تكون عليه الأشياء افتراضا، إد يجب أن تعتصر الحيرة تفكيرنا إن عصفت الأحوال بما ننتظر تحقيقه. فلا جرم أن القياس ينسحب على الوضعية الراهنة داخل مصايد التهيئة جنوب سيدي الغازي، و انتشار السمك النقار، و تراجع مردودية الأسماك السطحية، و ارتفاع تكاليف رحلات الصيد، المهنيون و خاصة البحارة يبتئسون لأن يفقد قطاع الصيد البحري قيمته المعهودة، لكن المنطق يقتضي ان نكون متسقين في تحليلنا.

فكم من الأصوات التي كانت سباقة الى الإشارة الى إشكالات جوهرية و رئيسية كدلك، كانت خاطئة في التقدير، حين تنزيلها على أرض الواقع من خلال مخطط أليوتيس في بيئة مريضة، و لم نرى الشحنة ذاتها من الامتعاض و التذمر، و الألم الطافح من طرف الصيد في أعالي البحار، و الصيد الساحلي، و التقليدي أيضا. كلهم اليوم يعانون الاثر المفقود، وكلهم يتألمون من النكبات المتتالية في القطاع، التي عصفت بالمحاور الركيزة في استراتيجية أليوتيس، حيث ارتفعت حدة التهريب الى قياسات خطيرة، و تراجع حجم الكتلة الحية في مختلف الأصناف السمكية، و فقدت التنافسية، و اندحر التثمين الى أدنى الحدود. ما اضطر الوزارة الى اتخاد تدابير مختلفة، من منع نوع من الشباك، و منع الصيد في المناطق الصخرية، و تأجيل موسم الصيد لأيام، و تقليل حجم كوطا الأخطبوط، و ترتيبات لاستغلال سمك الرابوز لم تلامس لحد الأن التفعيل.

فلا ريب أن الصراع ثقب بالع في قطاع الصيد البحري، جارف للأهداف الحقيقية لوزارة الصيد البحري. حيث لا حدود و لا سدود، فمن يا ترى يكن ادا دليلا حقيقيا لتبني سياسة الوزارة الوصية، في الحفاظ على الثروة السمكية الوطنية، فالنتائج الكارثية التي سجلت على لسان البحارة و الربابنة و المجهزين، جعلت التضامن يعلو على التفاصيل، وعلى الاسباب الحقيقية، كما أن الواقع أزاح التدقيق في الخطايا الكبرى، وفي فظاعة ما صار عليه القطاع بشكل مهول، دون ان تهتم وسائل الاعلام بهده السردية الخبرية، لكون الفاعلين من التمثيليات الغليظة ذات الذوق المهني السيئ، لا تؤمن بروح الاختلاف الدي لا يفسد للود قضية. و لا تضع في حسبانها احترام قواعد الحرب، بل “مكاين غا ضرب وشير”.

وربما أن مناسبة الانتخابات القادمة التي ينوي حزب الحمامة تصدرها و اكتساح باقي الأحزاب وقيادة الحكومة المستقبلية، وضع لها وزير الصيد عزيز أخنوش تصورا يواكب التطورات، التي تسهم في تجربته كرئيس للحزب الأزرق، بما يجسد توجهاته في توظيف جميع الوسائل، و خاصة الاعتماد على الصيد البحري كركيزة أساسية، ضمن أفق شكلي واضح، مبني على تجاذبات مطالب التمثيليات المهنية بتوحيد الصفوف في حتمية تأسيس منتدى للصيد البحري. وذلك على غرار المنتدى الدي كان قد أسسه حزب التراكتور، و لم يكتب له العيش بسبب الصراعات و خاصة ما يصفه المتتبعون ب “التبرهيش” و عدم الكفاءة، يضم كل أصحاب الحنطة الأعداء.

و هدا من بين المحددات البنيوية التي من الممكن جدا أن يلامسها “السي عزيز” “أغراس أغراس”، استقراءا للأهداف التي يصبو الى تحقيقها على صعيد التصور ومستوى التفعيل. لكن واقع تأسيس منتدى للصيد البحري، تتداخل في سياقه معطيات شتى، يمتزج فيها أولا صنع جسم انتخابي من البحريين، على أساس مثين لن يكون أفضل من المثل الشعبي المتداول “العداوة ثابتة، و الصواب يكون”.

فالنفاذ الى السياق يفرض نفسه منهجيا، لأنه يتيح الى حدود معينة، إمكانية قراءة تتجاوز القراءات في صنع “المنجنيق” الانتخابي من الأعداء مهما كان، وغض الطرف عن واقع الحال، بذاتية لا تسائل درجات العداوة بين التكثلات المهنية، لنطرح سؤال بسيط و معقد ؟ إدا فعلا أخنوش يسير نحو تأسيس منتدى للصيد البحري، كمنجنيق انتخابي ليس إلا، فمن هي الشخصية الكاريزيمة التي ستترأسه؟ و من أي حلف ستكون؟

لكم أنتم القراء أن تضعوا الأسماء، و تبرروا سلطة الاختيار، في تشكيل منتخب مهني من المهنيين الأعداء، لعبة لن تتوقف الى حين إجراء الانتخابات القادمة.

تعليق 1

  1. تحياتي اخي الجليل
    مقال اقل ما يقال عنه شمولي في تحليليه و موضوعيته، تطرقتم فيه لجميع مكامن الخلل و معرقلات تطور قطاع الصيد البحري بالمغرب ، دون إغفال لجوانب نقاط الضعف و القوة و كذا المعيقات و المعوقات.
    تحية اجلال و اكبار لصوت الحق و الغيرة التي تكتنفك على قطاع البحري ، دمت لنا ولقطاع الصيد البحري منافحا و مدافعا.

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا