عبّرت الجمعية المهنية لأرباب المراكب في أعالي البحار بالمغرب “APAPHAM” في مراسلة موجهة إلى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري بتاريخ 7 ماي 2026، عن قلق متزايد يسود أوساط مجهزي سفن الصيد بسبب الغموض الذي يلف موعد استئناف نشاط الصيد، في ظل اضطرابات دولية أثرت بشكل مباشر على تموين السوق بالمحروقات، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن كلفة التشغيل واستقرار القطاع.

وأكدت الجمعية، التي تمثل فاعلين في قطاع الصيد بأعالي البحار، أن الحرب الدائرة مع إيران تسببت في اضطرابات في سلاسل التزود بالغازوال، الأمر الذي وضع أرباب السفن أمام وضعية ضبابية غير مسبوقة، في غياب مؤشرات رسمية واضحة تحدد تاريخ استئناف النشاط البحري بعد فترة التوقف البيولوجي. واعتبرت أن استمرار هذا الغموض ينعكس سلباً على قدرة المهنيين على التخطيط المسبق لعمليات التموين والتجهيز وتدبير اليد العاملة المرتبطة بالموسم.
وحذرت المراسلة من أن تداعيات الأزمة لا تقتصر فقط على ارتفاع أسعار المحروقات، بل تمتد إلى احتمال حدوث خصاص فعلي في مادة الغازوال أو على الأقل تقلص في الكميات المتاحة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في تكاليف الرحلات البحرية، ويؤثر مباشرة على مردودية السفن وتوازنات المقاولات العاملة في القطاع.
كما أثارت الجمعية نقطة وصفتها بالحساسة، تتعلق بتزامن نهاية فترة الراحة البيولوجية مع حلول عيد الأضحى، معتبرة أن هذا التداخل الزمني قد يؤدي إلى تمديد غير معلن لفترة التوقف، سواء لأسباب لوجستية أو اجتماعية، بما يفاقم حالة الترقب التي يعيشها المهنيون، ويزيد من حجم الخسائر المحتملة المرتبطة بتأخر العودة إلى النشاط.
وطالبت الجمعية الوزارة الوصية بتقديم توضيحات عاجلة حول التاريخ المرتقب لاستئناف الصيد، داعية إلى رفع حالة عدم اليقين التي يعيشها أرباب السفن، حتى يتمكنوا من اتخاذ الترتيبات الضرورية المرتبطة بالتزود بالمحروقات، وصيانة السفن، وتدبير الالتزامات المالية والعملية المرتبطة بالموسم البحري.
وتعيد هذه المراسلة إلى الواجهة هشاشة ارتباط عدد من القطاعات الإنتاجية المغربية بالتقلبات الجيوسياسية الدولية، خصوصاً تلك المرتبطة بالطاقة وسلاسل الإمداد. كما تطرح تساؤلات أوسع بشأن جاهزية القطاع البحري لمواجهة الأزمات الخارجية، وقدرة السياسات العمومية على تأمين حد أدنى من الاستقرار للمهنيين في سياقات دولية متقلبة.
ويرى متابعون أن الرسالة تكشف الحاجة إلى آليات تواصل أكثر فعالية بين الإدارة والفاعلين الاقتصاديين، خاصة في القطاعات الحساسة التي ترتبط بشكل مباشر بالأمن الغذائي وفرص الشغل والعملات الصعبة. ففي ظل ارتفاع كلفة التشغيل وتزايد الضغط على الموارد البحرية، يبدو أن أي تأخير أو غموض في القرارات التنظيمية، قد يتحول سريعاً إلى عامل توتر اقتصادي واجتماعي داخل أحد أكثر القطاعات الحيوية بالمغرب.
يذكر أن كتابة الدولة كانت قد حددت الراحة الربيعية للأخطبوط في شهرين ، تنتهي مع نهاية ماي الجاري ، فيما تسود الساحة المهنية حالة من الترقب في ظل مناخ أعمال غير مستقر. فبعيدا عن واقع المصيدة، تبرز تطورات سوق المحروقات على الخصوص، وكذا تزامن الإنطلاقة المحددة مع عيد الأضحى الأبرك ، وهما سياقان يضعان الموعد المحدد محط شك وعدم يقين ، في إنتظار ما ستحمله الأيام القليلة القادمة من تطورات بخصوص هذا الملف .




























