أكد عبد الخالق جيخ الفاعل الكنفدرالي السابق أن الأزمة التي تعصف حاليًا بسوق تصبير السردين الفرنسي، والتي ترتبط مباشرة بالمنتوج المغربي الذي يغطي أزيد من 70% من الحاجيات، ليست مجرد أزمة ظرفية في التزود، بقدر ما هي مرآة صافية لاختلالات هيكلية في منظومة الصيد البحري المغربي، لا يمكن تغافلها أو تأجيل طرحها إلى ما بعد.

وأوضح البحّار والربّان السابق “جيخ” في رسالة مفتوحة موجهة إلى السيدة كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، أن ومن خلال معطيات دقيقة وتحليل عميق للوضع، تبرز هشاشة متنامية في مخزون السردين، الذي ظل لسنوات بمثابة العمود الفقري للقطاع البحري الوطني، لا سيما في الموانئ الجنوبية. وتحذر الرسالة من أن ما يظهر من وفرة في بعض الأحيان، ما هو إلا “سحابة صيف” سرعان ما تنقشع، لتنكشف أزمة حقيقية تتجسد في تدني جودة المصطادات، وصغر حجمها، وافتقارها للمعايير المطلوبة للتصبير أو حتى التصنيع. مما أدى إلى اختناق واضح في سلاسل الإنتاج، وتحول وجهة الكميات المصطادة نحو أسواق العلف الحيواني، في مشهد يختزل المفارقة المؤلمة بين الوفرة الكمية والخصاص النوعي.
ويرى مدون الرسالة ، أن الأخطر من ذلك هو التوصيف الواقعي لما يشبه “الخيارات المستحيلة” التي تجد الدولة نفسها أمامها: فإما منع الصيد حفاظًا على ما تبقى من الثروة السمكية، وهو ما يعني المجازفة بانفجار اجتماعي يضرب آلاف العائلات المعتمدة على البحر كمورد رزق وحيد؛ أو الإستمرار في الصيد على النحو الحالي، بما ينطوي عليه من خرق للقوانين ومن تسريع لإيقاع الاستنزاف. وهنا تطرح الرسالة سؤالها المحوري دون مواربة: ما العمل؟

وفي غمرة هذا السؤال الوجودي لقطاع حيوي، تشيد الرسالة بمبادرة الوزارة لإطلاق نقاش تشاركي واسع، يُؤطره المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، ويضم مختلف الفاعلين من مهنيين وصناعيين وتجّار. غير أن هذه المبادرة، على أهميتها، لا تكفي وحدها لتطويق أزمة بحجم ما هو قادم. إذ يتطلب الوضع، وفق ما تقترحه الرسالة، تأسيس خلية تفكير استراتيجية تضم جميع الأطراف المعنية، من الإدارة الوصية إلى المهنيين، مرورًا بالخبراء المستقلين والوزارات ذات الصلة، بغية بلورة رؤية مستقبلية واقعية وشجاعة، تقوم على تقدير موضوعي للكلفة الاجتماعية، والإقتصادية، والبيئية للتدخلات الممكنة.
ولا تكتفي الرسالة بالتحليل أو التوصيف، بل تقدم تصورًا واضحًا لإطار التدخل المطلوب، داعية إلى اعتماد سياسات استباقية تتضمن تدابير مالية واجتماعية موازية، تضمن تقاسم الأعباء بعدالة، وتقي القطاع من السقوط الحر الذي قد يبدد عقودًا من المكتسبات، سواء على مستوى حضور المغرب في السوق الأوروبية، أو على صعيد التوازنات الاجتماعية الهشة في المدن الساحلية.
ويبدو أن القلق المشروع الذي تعبر عنه الرسالة لا يقتصر على وضعية اللحظة، بل يمتد إلى سؤال الزمن السياسي ذاته، حيث تُذكر بأن ما تبقى من عمر الحكومة أقل من سنة، وهو ما يفرض تسريع وتيرة التفاعل الرسمي، ليس فقط لإنقاذ الموسم الحالي، بل لتأمين المسار الاستراتيجي لهذا القطاع الحيوي، في انسجام مع تطورات السوق الدولية، ومعايير الاستدامة البيئية، وحقوق العاملين في البحر وما حوله.

























pourquoi tourner autour du pot?
Tout le monde connait l origine de cette crise.