إعادة إسكان بحارة بوجدور.. مطالب برلمانية بتسريع الدعم واستكمال مقومات الإستقرار

0
Jorgesys Html test

وجّه النائب البرلماني سيدي إبراهيم خي، عضو لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة فاطمة الزهراء المنصوري، دعا من خلاله إلى تسريع وتيرة تنزيل الالتزامات المرتبطة بإعادة إسكان مهنيي الصيد البحري بإقليم بوجدور وتمكينهم من شروط الاستقرار الضرورية.

ويأتي هذا التحرك البرلماني في ظل التقدم الذي عرفه مشروع إعادة إسكان قرى الصيد بالأقاليم الجنوبية، حيث تم تجهيز ثلاثة أحياء سكنية بقرى أكطي الغازي وافتيسات ولكراع التابعة لإقليم بوجدور، كما انطلقت بالفعل عمليات البناء بهذه المواقع، في خطوة من شأنها أن تفتح آفاقا جديدة أمام الأسر المرتبطة بقطاع الصيد البحري وتمنحها فرصة الاستقرار بالقرب من مصادر رزقها.

وأكد النائب البرلماني أن نجاح هذا الورش الاجتماعي لا يرتبط فقط بتوفير البقع والتجهيزات الأساسية، بل يتطلب مواكبة فعلية للبحارة وأسرهم عبر التعجيل بصرف المساهمات المالية الحكومية المخصصة للبناء، خاصة بالنسبة للفئات الهشة التي تواجه صعوبات مادية قد تؤخر إنجاز مساكنها. كما تساءل عن إمكانية تسبيق هذه المساعدات في الحالات الاجتماعية الخاصة بما يضمن تسريع وتيرة الإعمار وتحقيق الأهداف المتوخاة من المشروع.

ويكتسي هذا المطلب أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يضطلع به قطاع الصيد البحري في الاقتصاد المحلي بالأقاليم الجنوبية، حيث يشكل البحارة وعائلاتهم أحد الأعمدة الأساسية للحركية الاقتصادية والاجتماعية. لذلك فإن توفير السكن اللائق لهذه الفئة لا يعد مجرد استجابة لحاجة اجتماعية، بل يمثل استثمارا في الاستقرار والتنمية وتعزيز جاذبية المناطق الساحلية.

كما شدد السؤال البرلماني على ضرورة الإسراع في إنجاز المرافق الاجتماعية والاقتصادية الموازية لعملية الإسكان، باعتبار أن بناء المساكن وحده لا يكفي لتحقيق الاستقرار المنشود. فوجود المدارس والمراكز الصحية والمرافق الإدارية والخدمات التجارية والبنيات الترفيهية يشكل شرطا أساسيا لتحويل قرى الصيد إلى مجالات عمرانية متكاملة وقادرة على استقطاب الأسر والحفاظ على استقرارها.

وتتزامن هذه المطالب مع خطوة تنموية بارزة شهدتها جهة الداخلة وادي الذهب، حيث صادق المجلس الجهوي مؤخرا على اتفاقية لتمويل وإنجاز وإتمام برنامج قرى الصيد بالجهة بغلاف مالي يناهز 983 مليون درهم، في إطار رؤية تروم محاربة السكن غير اللائق وتحسين ظروف عيش البحارة وأسرهم وتعزيز استقرارهم الاجتماعي والمهني.

ويشمل هذا البرنامج إحداث تجزئات سكنية جديدة بقرى انتيرفت ولبويردة وإموطلان ولمهيريز، إلى جانب إعادة تأهيل التجزئات القائمة واستكمال الأشغال بها وبناء مرافق عمومية متنوعة، فضلا عن تقديم مساعدات مالية وعينية لفائدة البحارة المستفيدين من برامج البناء وإعادة الإيواء. كما يتوخى المشروع إحداث 7591 بقعة سكنية يستفيد منها أكثر من 9200 بحار، إضافة إلى تخصيص أكثر من 1030 بقعة بمنطقة الصيد لفائدة 1539 من مالكي القوارب.

وتعكس هذه المشاريع الطموحة توجها واضحا نحو ترسيخ نموذج تنموي متكامل يربط بين السكن اللائق وفرص الشغل والخدمات الأساسية، بما يضمن استقرار الساكنة المحلية ويعزز مكانة قرى الصيد كفضاءات منتجة ومهيكلة وقادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية. غير أن نجاح هذه الأوراش يظل رهينا بسرعة تنزيل الالتزامات المالية والإدارية، وتسريع إنجاز المرافق المصاحبة، حتى تتحول هذه المشاريع من مجرد بنايات سكنية إلى نواة حقيقية لتنمية بشرية مستدامة تستجيب لتطلعات البحارة وأسرهم وتكرس العدالة المجالية التي تشكل أحد المرتكزات الأساسية للنموذج التنموي الجديد.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا