إنتشال مركب “Jemasu” ينهي سنوات من القلق داخل حوض ميناء طانطان

0
Jorgesys Html test

طوى ميناء طانطان صفحة واحدة من أعقد المخاطر التي ظلت جاثمة في قلب حوضه لسنوات، بعد نجاح عملية انتشال ونقل مركب الصيد الساحلي “Jemasu”، في تدخل نوعي أعاد الانسيابية إلى حركة الملاحة ورفع منسوب الأمان داخل الفضاء المينائي، في سياق مهني ظل يطالب بإزالة هذا العائق الذي قيّد النشاط البحري وهدد سلامة المهنيين والبنية التحتية والبيئة البحرية.

العملية التي انطلقت أواخر يناير 2026 جاءت ثمرة صفقة عمومية أشرفت عليها الوكالة الوطنية للموانئ، واعتُبرت تحولا ملموسا طال انتظاره، خصوصا أن المركب الغارق، المصنوع من الفولاذ والذي يتجاوز طوله 23 مترا بحمولة تناهز 79 طنا، ظل لسنوات يشكل نقطة سوداء داخل الحوض المينائي، ويستحوذ على حيز مهم بمحاذاة الرصيف، ما تسبب في إعاقة المناورة ورفع منسوب المخاطر، خاصة خلال فترات الذروة.

في قلب هذا الورش المعقد، يروي السرتي الزاوي، صاحب شركة”MOROCCO EXPERT DIVING SERVICE sarl” التي تكفلت بعملية إنتشال المركب من قاع الحوض المينائي، تفاصيل مسار تقني وإنساني امتد لأسابيع، مؤكدا أن “التدخل لم يكن عاديا، بل واجهنا ظروفا بحرية صعبة وتيارات قوية أعاقت العمل في أكثر من مرحلة، ما فرض تعبئة شاملة لكل الإمكانيات البشرية والتقنية، وتأمين موقع التدخل برا وبحرا بشكل دقيق حفاظا على سلامة المرفق ومستعمليه”. ويضيف المدير العام للشركة  التي راكمت عقودا من الخبرة و التجربة، أن التحدي الأكبر لم يكن فقط في رفع الهيكل، بل في التعامل مع تعقيدات ميدانية دقيقة، من ثقوب في جسم المركب إلى أطنان من الأوحال المتراكمة ومعدن متآكل، ما استدعى عملا تدريجيا مدروسا لتفادي أي مخاطر محتملة.

وبحسب الرواية نفسها، فقد شكل يوم 15 مارس 2026 لحظة فاصلة بعد نجاح الفرق التقنية في تعويم المركب وتأمينه، إيذانا بانتهاء المرحلة الأصعب، قبل الانتقال إلى مرحلة الرفع والنقل، التي استكملت في 25 أبريل الجاري، حيث جرى قطر المركب وإخراجه من المياه ونقله إلى الرصيف 8، في مشهد اختلطت فيه مشاعر الارتياح بنهاية خطر طال أمده.

ولم يكن هذا النجاح معزولا يقول السرتي الزاوي ، بل جاء نتيجة تنسيق واسع بين مختلف المتدخلين، حيث ساهمت شركات متخصصة في مراحل حاسمة من العملية، سواء على مستوى رفع المركب من المياه الذي تولته “شركة طابواك” أو نقل المركب إلى الرصيف المهمة التي ساهمت فيها مجموعة النفع الاقتصادي”جيكوناف”،  دون إغفال الجهود الكبرى التي قامت به المديرية الجهوية للوكالة الوطنية للموانئ ومعها باقي المتدخلين والسلطات  ، ما أضفى على التدخل طابعا جماعيا عزز من نجاعته وسلاسته، وأبرز أهمية توفر كفاءات محلية قادرة على مواكبة مثل هذه الأوراش الدقيقة داخل الموانئ.

وكان بقاء المركب الغارق طوال هذه السنوات قد أثار قلقا متواصلا في أوساط مهنيي الصيد البحري، خاصة بعد تسجيل حوادث مرتبطة به، من بينها اصطدامات كادت أن تتسبب في خسائر أكبر، ما جعل مطلب إزالته أولوية ملحة. كما يعكس هذا الملف في عمقه إشكالية أوسع ترتبط بالمراكب المتخلى عنها داخل الأحواض المينائية، والتي غالبا ما تتعقد مساطر التعامل معها بسبب نزاعات قانونية أو غياب المسؤولين عنها، ما يؤخر التدخل ويضاعف حجم المخاطر.

وتم  الشروع في تنفيذ هذه الخطوة عقب صدور حكم قضائي عن المحكمة المختصة، أسندت في أعقابه الوكالة الوطنية للموانئ خلال يناير الماضي مهام رفع المركب إلى شركة “MOROCCO EXPERT DIVING SERVICE sarl” ، وذلك في إطار صفقة عمومية بلغت قيمتها المالية حوالي 756 ألف درهم، في سياق إزالة الوحدات البحرية الغارقة أو المتلاشية، وهو ما خلق ارتياحا ملحوظا في صفوف مهنيي الصيد بالمنطقة. حيث أن إزالة “Jemasu” اليوم لا تعني فقط رفع حطام من قاع الميناء، بل تمثل استعادة لجزء من التوازن داخل فضاء حيوي يشتغل تحت ضغط متزايد، وخطوة عملية في اتجاه تعزيز السلامة البحرية وحماية البيئة وضمان شروط اشتغال أكثر سلاسة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ضرورة معالجة باقي الملفات العالقة بنفس الحزم، حتى لا تتحول الموانئ إلى نقاط اختناق تهدد استدامة نشاطها.

وتلزم الوكالة الوطنية للموانئ في حالات غرق المراكب داخل الأحواض المينائية، مجهزي هذه الوحدات بتحمل مسؤولياتهم القانونية، من خلال انتشال مراكبهم داخل الآجال المحددة، قبل اللجوء إلى المساطر القانونية الجاري بها العمل. غير أن هذه المساطر غالبا ما تتعقد في حالات التخلي عن المراكب نتيجة نزاعات بين المجهزين المالكين، أو بسبب وفاة المجهز وظهور خلافات بين الورثة، وغيرها من الإشكالات التي تستدعي تدخل القضاء للحسم في مصير هذه الوحدات، وهو ما يؤدي إلى تأخر عمليات الانتشال بعدد من موانئ المملكة. وفي انتظار ذلك، تضطر القبطانية إلى وضع علامات تحدد مواقع الغرق، مع تحذير المراكب من الرسو أو الاقتراب من المناطق الخطرة، تفاديا لوقوع حوادث.

وتبقى إشكالية مراكب الصيد المتخلى عنها داخل الموانئ من الملفات التي تستدعي تعاطيا أكثر صرامة وحزما، خاصة عندما يتعلق الأمر بوحدات تمكث لسنوات داخل الأحواض المينائية دون صيانة أو تتبع، في سياق يتسم بتقلبات مناخية متزايدة، تزيد من احتمالات الغرق والحوادث. وهي وضعية تجعل من هذه القطع البحرية مصدرا دائما للتهديد، سواء على مستوى السلامة أو البيئة أو السير العادي للأنشطة المينائية، ما يبرز الدور المحوري للشرطة المينائية في فرض احترام القوانين والتدخل في الوقت المناسب، حماية للموانئ وضمانا لاستدامة استغلالها في ظروف آمنة ومنظمة.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا