نوه عبد الحليم الصديقي، الكاتب العام للجامعة الوطنية للصيد البحري المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، بالأجواء الإيجابية التي طبعت أشغال الحوار القطاعي الذي احتضنه مقر كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، برئاسة زكية الدريوش كاتبة الدولة، وبحضور الكاتب العام للقطاع إلى جانب مدير الموارد البشرية وعدد من الأطر الإدارية، فضلاً عن ممثلي الجامعة. وقد خُصص هذا اللقاء لتدارس الملف المطلبي الذي تقدمت به الجامعة، والذي يتضمن مجموعة من القضايا ذات البعد المهني والاجتماعي والقطاعي.

وتناول هذا الملف عدة مطالب همّت بالأساس الحريات النقابية، واستدامة الثروة السمكية، ومراقبة أنشطة الصيد، إضافة إلى مطالب مادية مرتبطة بأوضاع موظفي ومستخدمي القطاع، وفي مقدمتها المنحة التكميلية الموسمية والتعويض عن ساعات العمل الإضافية، إلى جانب قضايا تهم المديريات الجهوية والأعمال الإجتماعية وملفات أخرى متفرقة.
وعلى مستوى الحريات النقابية، أكد الكاتب العام للجامعة أن كتابة الدولة التزمت بعقد لقاءات دورية مع الشركاء النقابيين على أساس المساواة، مع الإحترام التام لمبادئ الحرية النقابية. أما بخصوص محور استدامة الثروة السمكية ومراقبة أنشطة الصيد، خاصة في ظل التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات، فقد ثمنت كاتبة الدولة موقف الجامعة الوطنية للصيد البحري، التي ظلت تؤكد باستمرار على أهمية الاستدامة وتعزيز المراقبة والإهتمام بالعنصر البشري باعتباره ركيزة أساسية لإنجاح السياسات العمومية في هذا المجال.
وفي السياق ذاته، أعدت كتابة الدولة وفق الكاتب العام للجامعة ، مشروع مرسوم يهم التعويض عن الساعات الإضافية، حيث كان هذا التعويض في السابق محدداً في عشرة دراهم للساعة، قبل أن يتجه المرسوم الجديد، أسوة بقطاعات أخرى، نحو رفعه إلى خمسين درهماً للساعة، في خطوة اعتبرتها الجامعة إيجابية واستجابة لمطلب طال انتظاره.
وفي ما يتعلق بالمنحة التكميلية الموسمية، أوضح عبد الحليم الصديقي أن الجامعة سبق أن انخرطت في لجنة تقنية إلى جانب مدير الموارد البشرية، جرى خلالها نقاش معمق حول طبيعة الإصلاحات الواجب إدخالها على نظام العلاوات والمنح. وقد تم الاتفاق على سيناريو إصلاحي ذي كلفة مالية، تم عرضه على رئيس الحكومة، الذي أكد صعوبة الاستجابة له في شموليته، مع إبداء استعداده للتفاعل الجزئي مع هذا المطلب. وأضاف أن الجامعة تترقب ما ستسفر عنه الأيام المقبلة بخصوص هذه الإعانة التي يُنتظر إضافتها إلى المنحة، والتي لا تزال قيمتها قيد التفاوض.

وبخصوص المديريات الجهوية، أفاد الصديقي بأن كتابة الدولة أعدت مرسوماً ينص على إحداث مديريات جهوية في تسع جهات من المملكة، في انسجام مع ورش الجهوية المتقدمة. وأوضح أن الملف بات جاهزاً على مستوى قطاع الصيد البحري، بعد استكمال العمل من طرف قسم الشؤون القانونية وكتابة الدولة، في انتظار ما ستتخذه وزارة الداخلية من خطوات، وما ستسفر عنه التوجهات العامة للدولة بخصوص توسيع صلاحيات الجهوية.
وعلى مستوى التوظيف القطاعي، أشار الكاتب العام للجامعة إلى الخصاص الكبير المسجل في الموارد البشرية، لاسيما وأن القطاع استفاد هذه السنة من خمسين منصب شغل فقط. وأكد أن مطلب الجامعة يتمثل في تخصيص جزء أكبر من هذه المناصب لمندوبيات الصيد ومعاهد التكوين التي تعاني من نقص حاد، مع إعطاء الأولوية للمناطق الجنوبية، نظراً لارتفاع وتيرة النشاط بالموانئ الجنوبية، وهو ما يستدعي تعزيز الموارد البشرية بموانئ العيون وبوجدور والداخلة.
كما أبرز الصديقي في ذات السياق، أن كاتبة الدولة أكدت بدورها أن رئيس الحكومة وعد بتخصيص جزء من المناصب التابعة لرئاسة الحكومة لفائدة قطاع الصيد البحري، إدراكاً منه لأهمية هذا القطاع ومحدودية موارده البشرية. وفي السياق نفسه، سيتم تسريع وتيرة تكوين جميع الموظفين المؤهلين، بهدف الرفع من عدد الأعوان المكلفين بتطوير ومواكبة أنشطة مراقبة الصيد.

أما على مستوى اللوجستيك ووسائل العمل، فقد أوضح الصديقي أن كتابة الدولة بصدد توزيع عدد من السيارات على مندوبيات الصيد وقرى الصيادين، بما يضمن للموظفين ظروف اشتغال ملائمة. وأضاف أن هناك ملفات ذات طابع تقني تم الاتفاق بشأنها مع كاتبة الدولة على إحداث لجان تقنية تشتغل على مدار السنة، بتنسيق مع مدير الموارد البشرية ومدير التكوين، كل في مجال اختصاصه، من أجل ضمان معالجة مستمرة وفعالة للإشكالات المطروحة والاستجابة للمطالب التي تقدمت بها الجامعة.
وفي ختام هذا اللقاء، شدد الكاتب العام للجامعة الوطنية للصيد البحري على أن هذا الحوار يشكل خطوة إيجابية في اتجاه ترسيخ مقاربة تشاركية حقيقية داخل القطاع، تقوم على الثقة المتبادلة والتفاعل المسؤول مع القضايا المطروحة، مؤكداً في الآن ذاته أن الجامعة ستواصل اضطلاعها بدورها الترافعي دفاعاً عن حقوق ومكتسبات الموظفين والمستخدمين والمنتسبين، ومواكبة كل الأوراش الإصلاحية الرامية إلى تأهيل القطاع وضمان استدامته، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز مكانة الصيد البحري كرافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة.




























