إلتأم اليوم السبت 17 يناير 2026 بمقر غرفة الصيد البحري الأطلسية الجنوبية لقاء تواصلي جمع منخرطي الجمعية المهنية لمربي الصدفيات، خُصص لتشخيص الوضعية الراهنة للضيعات البحرية والوقوف عند الإكراهات التي ما تزال تعطل إخراج هذا الورش التنموي إلى حيز الفعل، رغم مرور أزيد من عقد على انطلاقه دون بلوغ الأهداف المرجوة.

اللقاء، الذي افتُتح بكلمة ترحيبية لرئيس الجمعية محمد أحمد حمنة، شكّل مناسبة لتسليط الضوء على الدور الذي تضطلع به الجمعية في تأطير ومواكبة الشباب المستثمرين في مجال تربية الأحياء البحرية، باعتباره قطاعاً واعداً وقادراً على الإسهام في خلق فرص الشغل، وتحقيق تنمية إقتصادية مستدامة بالجهة. كما تم خلاله إستعراض الرهانات المرتبطة بهذا النشاط، في ظل ما تزخر به المنطقة من مؤهلات طبيعية وبحرية استثنائية.
وقد انصب النقاش أساساً على الوضعية المقلقة لعدد من الضيعات البحرية، بكل من لاسارگا وتينيگير والعرگوب الجديد والعرگوب القديم، حيث أجمع المتدخلون، على أن عدداً من هذه الضيعات، التي شُيدت منذ أكثر من سنة، توجد اليوم في حالة متدهورة نتيجة تآكل المعدات وغياب الصيانة، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول جودة الأشغال، ومدى احترام بنود دفاتر التحملات.
وفي هذا السياق، شدد المهنيون على ضرورة إصلاح جميع التجهيزات المتضررة قبل تسليم الضيعات للشباب المستثمرين، مع التأكيد على وجوب استكمال كافة المعدات المنصوص عليها قبل توقيع محاضر الإستلام، تفادياً لتحميل المستفيدين تبعات اختلالات لم يكونوا مسؤولين عنها. كما طالبوا بتعزيز التنسيق مع الشركة المكلفة بإنجاز الأشغال، عبر تحديد آجال زمنية دقيقة وواضحة لإنهاء المشاريع، ووضع حد لحالة الجمود التي تطبع هذا الملف في غياب المحاسبة والتتبع.
ودعا المشاركون إلى إحداث أليات مراقبة دورية لمواكبة تقدم الأشغال والوقوف على جودتها، مع إلزام الشركة صاحبة الصفقة بتسريع وتيرة الإنجاز. كما أكدوا على الأهمية القصوى لإحداث لجنة تقنية دائمة تابعة للوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية، تتولى القيام بزيارات منتظمة للضيعات، خاصة وأن أغلب المستثمرين الشباب يوجدون في بدايات تجربتهم ويحتاجون إلى مواكبة دقيقة، تشمل مختلف مراحل المشروع، من الإطلاق إلى الإنتاج ثم التسويق، في إطار يضمن تثمين المنتوج البحري وتسويقه في ظروف ملائمة.

اللقاء لم يغفل كذلك الإكراهات اللوجستيكية التي تواجه المهنيين، حيث تمت المطالبة بتدخل عاجل من وزارة الصيد البحري والوكالة الوطنية لتنمية الأحياء البحرية والمجالس المنتخبة، من أجل توفير وسائل الإبحار والإنقاذ البحري ومعدات الغوص، إلى جانب تخصيص شاحنات مبردة لنقل المنتجات البحرية بكل منطقة، بما يضمن سلامة المنتوج وجودته.
كما جرى التأكيد على ضرورة تأهيل البنية التحتية عبر تحسين الشبكة الطرقية الرابطة بين مواقع العمل والطريق الوطنية، وتوفير الإنارة العمومية، وإحداث رصيف بحري عائم بشكل مؤقت في انتظار إنجاز رصيف رسمي، بما يضمن سلامة المهنيين واستمرارية نشاطهم في ظروف ملائمة.
وفي ختام اللقاء، تم الإتفاق على عقد اجتماعات شهرية منتظمة طيلة السنة، بهدف تتبع تقدم المشاريع وتسريع وتيرة إنجازها، مع فتح المجال أمام المهنيين لطرح الإكراهات المستجدة بشكل مباشر أمام مختلف الإدارات المعنية. كما أكدت الجمعية المهنية لمربي الصدفيات بجهة الداخلة وادي الذهب عزمها الشروع، ابتداءً من الأسبوع المقبل، في مراسلة القطاعات الوصية وكافة المتدخلين، من أجل تحريك هذا الملف، الذي ظل عالقاً لأكثر من عشر سنوات، أملاً في إخراج مشاريع تربية الصدفيات من دائرة الانتظار وتحويلها إلى رافعة حقيقية للتنمية المحلية بالجهة.



























