الرباط .. ورش هيكلة قطاع الصيد التقليدي يجمع المهنيين بالإدارة في مقر كتابة الدولة

2
Jorgesys Html test

تتجه أنظار مهنيي الصيد التقليدي، صباح يوم غد الثلاثاء 24 فبراير 2026، نحو مقر كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بالرباط، حيث يرتقب أن يُعقد اجتماع مركزي في سياق دينامية وطنية، تروم إعادة هيكلة هذا قطاع الصيد التقليدي، الذي يشكل أحد أركان الاقتصاد البحري المغربي، ومصدر رزق لآلاف الأسر على امتداد السواحل الوطنية.

ودعت مديرية الصيد البحري الفاعلين المهنيين لحضور هذا اللقاء، الذي من المنتظر أن  يعرف مشاركة تمثيليات مهنية تهم غرف الصيد والجامعة ، إلى جانب الكنفدراليتين الوطنية والمغربية للصيد التقليدي،  في خطوة ترمي إلى ضمان حوار واسع ومفتوح، يفضي إلى بلورة رؤية مشتركة لتطوير القطاع، وتعزيز حكامته وتنافسيته. حيث يأتي هذا الإجتماع في سياق حراك مهني نشيط تشهده الساحة البحرية مند السنة الماضية، حيث عقدت الهيئات المهنية سلسلة من اللقاءات التشاورية قبل أشهر، أفضت إلى بلورة تصورات ومقترحات متقدمة، تهم مختلف الجوانب المرتبطة بإعادة هيكلة الصيد التقليدي، والتي كانت موضوع تفاعل أولي مع مسودة التصور الذي اقترحته كتابة الدولة.

ومن المنتظر أن يشكل اجتماع الرباط محطة مفصلية نحو إنضاج القرار النهائي، من خلال الحسم في أربع محاور رئيسية تعتبر جوهرية لتأهيل القطاع، تتعلق  بالتخصص في أصناف الصيد، كمدخل لتنظيم الجهد الإستغلالي وحماية المخزون السمكي، مع مراعاة الطابع الموسمي لكثير من الأصناف. ثم معايير حمولة القوار كمحور ثاني بما يضمن  تطابق وسائل الإنتاج مع طبيعة النشاط البحري واحترام ضوابط السلامة التقنية. ويهم المحور الثالث السلامة البحرية وسط تطلعات جادة لتعزز شروط العمل الآمن والحد من حوادث البحر، خصوصاً في ظل تزايد المخاطر الموسمية والتقلبات المناخية. ثم آخر محور السلامة الصحية للمنتوجات، حيث تشدد جهود الإصلاح على إعتماد آليات مراقبة تضمن جودة وسلامة المصطادات من المصدر إلى المستهلك.

وفي الوقت الذي عبرت الهيئات المهنية في وقت سابق عن انفتاحها المبدئي على أغلب المحاور المقترحة، فقد سجلت تحفظها على بند التخصص، معتبرة أن فرض هذا المبدأ بشكل صارم قد لا يراعي الطبيعة الدينامية والمتقلبة لمصايد الصيد التقليدي، خاصة بالنسبة للقوارب التي تعتمد على تنوع الموارد خلال مواسم مختلفة. وفي هذا السياق، طُرحت مقترحات تدعو إلى قصر التخصص على القوارب الموجهة لصيد الأسماك السطحية الصغيرة فقط، دون تعميمه على باقي الفئات.ويعكس هذا الطرح المهني  الرغبة في تحقيق التوازن بين التنظيم العقلاني للقطاع، وضمان مرونة كافية تسمح باستدامة نشاط آلاف البحارة، دون الإضرار بدخلهم أو تعقيد شروط اشتغالهم الميداني.

غلى ذلك  يبقى مطلب توسيع القوارب أحد المطالب الملحة للمهنيين وهو المطلب الذي يصطدم بتوجس إداري ،  ما يفتح  باب المواجهة بين المهنيين وصناع القرار ، حيث طالبت التنسيقية المهنية للجهة الأطلسية الوسطى للصيد التقليدي البحري، بمراجعة الحمولة القصوى لقوارب السويلكة، والرفع منها إلى 5.90 طن، باعتبار ذلك إجراء تقنيا وتنظيميا يهدف أساسا إلى تعزيز شروط السلامة البحرية، وليس توسيعا لجهد الصيد أو خرقا لمبدأ الاستدامة.

ويستند هذا المقترح إلى معطيات وصفته التنسيقية بالواقعية، ترتبط أساسا بثقل الشباك الدائرية المستعملة، وحجم المعدات الملاحية الحديثة، ووسائل السلامة والطاقة، إضافة إلى الوقود والثلج والمؤن وعدد البحارة، وهي عناصر أصبحت تفوق بكثير الحمولة المعتمدة حاليا، مما ينعكس سلبا على توازن القوارب واستقرارها، خاصة أثناء عمليات سحب الشباك وفي ظروف بحرية صعبة. فيما تؤكد مكونات التنسيقية، أن استمرار العمل بحمولة غير ملائمة للتجهيزات الحالية، يرفع من منسوب المخاطر، ويعرض البحارة لحوادث انقلاب أو غرق، في وقت تتجه فيه السياسات العمومية إلى جعل السلامة البحرية أولوية قصوى، وحماية العنصر البشري باعتباره حجر الزاوية في المنظومة الإنتاجية.

ويعد اللقاء المرتقب يوم غد  امتداداً لسلسلة من المبادرات والمشاورات، التي تنخرط فيها كتابة الدولة بمعية الشركاء المهنيين، في أفق التوصل إلى تعاقد مؤسساتي جديد يكرّس حكامة قطاع الصيد التقليدي، ويؤسس لرؤية استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار البعد الاجتماعي، والبيئي، والاقتصادي لهذا النشاط البحري. إذ يشغل هذا القطاع، آلاف البحارة ويساهم في تعزيز الأمن الغذائي، غير أن واقع الحال يؤكد أن قطاع لازال يعيش على الهامش ما يجعله تحت تأثير  تحديات مرتبطة بضعف البنية التحتية، وتشتت التنظيم المهني، وتعدد الإكراهات التقنية.  وهو كلها معطيات تجعل المرحلة الإصلاحية فرصة ذهبية أمام الفاعلبين المهنيين للخروج بخلاصات  منسجمة في اتجاه تثبيت أسس الإصلاح الشامل والفعّال، الذي بات ضرورة ملحة.

Jorgesys Html test

2 تعليق

  1. تعتمد هيكلة الصيد التقليدي (الحرفي) وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) على تنظيم مصايد الأسماك صغيرة النطاق لضمان الاستدامة، الأمن الغذائي، والقضاء على الفقر.
    تركز الهيكلة على حوكمة حيازة الموارد، التنمية الاجتماعية، سلاسل القيمة، المساواة بين الجنسين، وإدارة مخاطر المناخ، مع دعم أدوات الصيد البسيطة والمستدامة.
    https://www.fao.org/voluntary-guidelines-small-scale-fisheries/key-thematic-areas/sustainable-resource-management/ar
    بوابة دعم السياسات والحوكمة.
    تؤمن منظمة الأغذية والزراعة ذلك من خلال إدراج مصايد الأسماك الصغيرة في عمليات صنع القرار من خلال بناء الجسور بين مختلف الأطراف المعنية وإنشاء وتوسيع خطوط الاتصال المفتوحة بين منظمات الصيد وصانعي السياسات الوطنية وتقديم منصة للصيادين والعاملين في مجال صيد الأسماك.
    https://www.fao.org/policy-support/policy-themes/sustainable-small-scale-fisheries/ar
    خطة العمل الإقليمية لمصايد الأسماك صغيرة النطاق في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود.
    https://openknowledge.fao.org/server/api/core/bitstreams/e9de392c-990e-4cd4-82f2-2d31bc284f43/content

  2. Concepts d’aménagement applicables à la petite pêche.
    Considérations économiques et sociales.
    Pour définir le contexte d’une petite pêcherie et identifier les différentes solutions possibles, il est nécessaire de réunir et d’analyser un minimum de données sur les différents aspects – biologiques, économiques et sociaux – de la pêcherie, ainsi que sur son cadre institutionnel passé et présent (droits coutumiers, libre accessibilité, etc.).
    https://www.fao.org/4/X6857F/X6857F00.htm#toc
    Les rôles respectifs des pêcheurs artisans et du gouvernement.
    https://www.fao.org/4/y4281f/y4281f07.htm#bm07.2

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا