“السويلكة” تخرج من الظل بآسفي .. التصريح بالمصطادات يفتح ملفًا ظلّ مغلقًا لسنوات

7
Jorgesys Html test

ظل موضوع قوارب الصيد التقليدي المعروفة محليًا بـ”السويلكة” لسنوات طويلة ملفًا حساسًا يُثير الكثير من الجدل، بين من يعتبره مصدر رزق يومي لآلاف الأسر، ومن يراه نشاطًا خارج السيطرة يُهدد الثروة السمكية ويُربك سوق السمك ويُغذي الفوضى داخل الموانئ.

لكن، وفي تطور لافت يُعيد ترتيب أوراق القطاع، شرعت الجهات المختصة رسميًا في التصريح بمنتوج “السويلكة” بميناء الصيد بآسفي ليلتحق بموانئ آخرى بالوسط والشمال، في خطوة وُصفت من طرف مهنيين بـ”التحول النوعي” الذي قد يُنهي سنوات من الاشتغال في الهامش، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها: التنظيم بدل الفوضى.

فلسنوات طويلة، اشتغلت “السويلكة” في منطقة رمادية: قوارب صغيرة تتحرك بشكل يومي، تُفرغ منتوجها، وتدخل في دورة البيع والشراء، دون أن تحظى بغطاء قانوني واضح يضمن للبحارة حقوقهم الاجتماعية، أو يتيح للدولة آليات مراقبة دقيقة.

ورغم أن “السويلكة” تُعد من أكثر أنماط الصيد انتشارًا على طول السواحل، فإن غياب التأطير جعلها تُصنف ضمن النشاط غير المهيكل، ما خلق مفارقة غريبة، قطاع يشتغل ويُنتج ويُسوق، لكنه خارج المنظومة الرسمية.

مصادر مهنية بالميناء اعتبرت أن هذا الوضع لم يكن فقط مسألة قانونية، بل فتح الباب أمام عدة اختلالات مرتبطة بمسار المنتوج البحري، وطرق التصريح، وتحديد الكميات، وصولًا إلى تسويق المصطادات في قنوات لا تمر عبر الرقابة الكاملة.

ولم يأتي قرار التصريح بمصطادات “السويلكة” بميناء آسفي  من فراغ، بل سبقه ضغط متواصل من طرف هيئات مهنية وسياسة ونقابية، منها نقابة أرباب وربابنة وبحارة الصيد التقليدي المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بآسفي، التي ظلت تُطالب بإدماج هذا النشاط ضمن النظام القانوني الرسمي.

وبحسب متتبعين، فإن الخطوة تحمل رسائل متعددة، فهي من جهة اعتراف رسمي بوجود هذا القطاع كواقع اقتصادي واجتماعي، ومن جهة أخرى محاولة لإعادة ضبط قطاع ظل لسنوات يتحرك خارج دفاتر الدولة.

و أكد “ميلود الحدادي”، الكاتب العام لنقابة أرباب وربابنة وبحارة الصيد التقليدي “بالسويلكة”، أن هذا القرار يُعتبر مكسبًا طال انتظاره، مشددًا على أن التصريح بالمصطادات “ليس مجرد إجراء إداري”، بل هو بوابة لإدماج البحارة في منظومة الحماية الاجتماعية.

وأوضح” ميلود الحدادي” أن هذه الخطوة ستمكن البحارة من الاستفادة من التغطية الصحية والتقاعد والتعويضات الاجتماعية، مضيفًا أن آلاف العاملين في هذا النشاط ظلوا لسنوات يشتغلون في ظروف صعبة، دون ضمانات أو حماية، رغم أنهم يشكلون أحد الأعمدة الأساسية للصيد التقليدي.

 

كما أشار إلى أن إدماج “السويلكة” سيفتح المجال أمام البحارة للاستفادة من برامج الدعم والتكوين البحري، ما من شأنه تحسين الأداء ورفع المردودية وتطوير مهارات السلامة المهنية وجودة الإنتاج.

وبعيدًا عن الجانب الاجتماعي، يحمل القرار الجديد بعدًا اقتصاديًا واضحًا، يتمثل في توسيع الوعاء الضريبي وضمان استخلاص مستحقات خزينة الدولة، إضافة إلى خلق قاعدة بيانات دقيقة حول الكميات المصطادة ومسارات تسويقها.

ويرى متابعون أن التصريح الرسمي بمصطادات “السويلكة” قد يضع حدًا لممارسات طالما أثارت الجدل داخل سوق السمك، مثل تسويق المنتوج خارج المساطر القانونية، أو تمرير كميات دون مراقبة، أو استغلال غياب التنظيم لخلق سوق موازية داخل الميناء.

وتُجمع مصادر مهنية على أن القطاع كان في حاجة إلى مثل هذه الخطوة، ليس فقط لضبط السوق، بل لضمان المنافسة الشريفة وحماية المهنيين النظاميين الذين يشتغلون وفق القانون.

ورغم صغر حجمها، فإن “السويلكة” تُشكل مصدر رزق يومي لعدد كبير من البحارة التقليديين، خاصة في المناطق الساحلية، حيث يعتمد عليها آلاف المواطنين لإعالة أسرهم، في ظل ندرة فرص الشغل.

غير أن استمرارها خارج الإطار القانوني كان يُبقي هؤلاء البحارة في وضعية هشّة، ويُعمق الفوارق داخل القطاع، بين من يملك التأمين والتغطية والتصريح، ومن يشتغل في صمت، دون حماية، ودون ضمانات.

ويرى مهنيون أن الخطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى مواكبة صارمة وتوعية مستمرة، لأن الانتقال من “الاشتغال العفوي” إلى “الاشتغال المنظم” يتطلب وقتًا وتدرجًا، إضافة إلى محاربة بعض العقليات التي اعتادت العمل خارج الرقابة.

كما يشدد المتتبعون على ضرورة توفير شروط إنجاح هذه العملية، من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية، وضمان عدالة التعامل مع المهنيين، وإيجاد حلول عملية للمشاكل المرتبطة بمساحات الرسو، ومراقبة المصطادات، ومنع أي استغلال قد يُفرغ القرار من محتواه.

ولا يتعلق تقنين “السويلكة” بميناء آسفي بتسوية وضعية قانونية فقط، بل هو محاولة لإعادة ترتيب قطاع كامل، وضمان إدماجه في منظومة الاقتصاد الوطني، وحماية الثروة السمكية من الاستنزاف، وتحقيق التوازن بين النشاط الاقتصادي ومتطلبات الاستدامة.

وفي انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة من نتائج ميدانية، يبقى هذا القرار اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الجهات المعنية على تحويل “السويلكة” من ملف شائك إلى نموذج إصلاحي، يضمن كرامة البحارة ويحمي البحر ويُعيد الثقة لمنظومة الصيد التقليدي.

Jorgesys Html test

7 تعليق

  1. اجتمع خبراء مغاربة في الرباط يومي 27 و28 نوفمبر 2019 لحضور أول دورة تدريبية وطنية لـ MSPglobal، حيث اكتسبوا معارف جديدة، وتبادلوا خبراتهم، وناقشوا الخطوات التالية في التخطيط المكاني البحري والاقتصاد الأزرق المستدام في البلاد.
    https://www.mspglobal2030.org/fr/durabilite-des-ressources-et-preservation-de-la-biodiversite-le-maroc-sur-la-voie-dune-economie-bleue/
    مهام كتابة الدولة المكلفة بقطاع الصيد البحري.
    مرسوم رقم 2-15-890 صادر في 14 من جمادى الاخرة 1437 (24 مارس 2016) بتحدید اختصاصات وتنظیم وزارة الفلاحة والصید البحري – قطاع الصید البحري.
    https://faolex.fao.org/docs/pdf/mor197346.pdf
    من أجل صيد مستدام لمنظمة الاغذية والزراعة.
    https://cbd-habitat.com/wp-content/uploads/2022/06/codigo-de-conducta-pesca-responsable-FAO.pdf#:~:text=%C3%89tablir%2C%20conform%C3%A9ment%20aux%20normes%20de%20droit%20international,en%20donnant%20la%20priorit%C3%A9%20aux%20besoins%20nutritionne
    مدونة الممارسات الجيدة للصيد الرشيد في حدود الفضاءات الطبيعية المحمية في القطاع الشمالي لموريتانيا.
    https://cbd-habitat.com/wp-content/uploads/2023/11/Bonnes.pratiques.peche_.responsable.pdf

  2. نموذج فرنسي.
    على مر السنين، وسّعت التعاونية البحرية خدماتها المقدمة للبحارة بشكل ملحوظ، حيث توفر لهم ورش عمل مصممة لتخفيف أعباء المهام الشاقة عند عودتهم إلى الميناء.
    في الوقت نفسه، شهدت تجارة لوازم السفن الاحترافية نموًا كبيرًا، وتُزوّد ​​التعاونيات السفن بمجموعة واسعة من المعدات.
    ففي كل عام، تُصدّر 500 طن من الكابلات، و600 مليون لتر من وقود الديزل، بالإضافة إلى ملابس العمل، وقوارب النجاة، ومعدات الصيد، مما يُولّد تدفقًا اقتصاديًا هائلًا.
    https://espern.bzh/fr/film-video-peche-bretagne/63-la-cooperative-maritime-son-histoire
    بموجب قرار صادر في 5 ديسمبر/كانون الأول 2008، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 8 يونيو/حزيران “يوم المحيطات العالمي”.
    وفي هذا العام، ترددت أصداء الشعار في جميع أنحاء العالم: “محيطاتنا، مستقبلنا”.
    https://www.pharedeckmuhl.com/le-blog-so-phare/la-peche-a-la-bolinche/

  3. إن الإرث الذي ورثناه عن أجدادنا اقتصادي وثقافي، يرتبط به الكثيرون ارتباطًا وثيقًا لما يجسده من قيم اجتماعية. ومع ذلك، لا يزال قطاع صيد الأسماك وتربية الأحياء المائية البحرية عرضةً للعديد من التهديدات.
    يقع على عاتقنا دعم هذا القطاع، واستشراف التغيرات المجتمعية وتأثيرها على أنشطتنا.
    مهام التعاون البحري:
    1- توحيد جهود التعاونيات الأعضاء ودعم تنميتها.
    2- الدفاع عن التعاونيات الأعضاء وأعضائها (صيادي الأسماك ومزارعي المحار) والترويج لهم.
    3- تطوير ودعم مشاريع ذات منفعة جماعية لصالح صيد الأسماك وتربية الأحياء المائية الحرفية.
    https://www.cooperationmaritime.com/

  4. أصبح من المهم دراسة القضايا الإنسانية والاجتماعية والتنظيمية داخل الهياكل التعاونية الأعضاء في شبكة التعاون البحري، بهدف تعزيز ثقافة التعاون وزيادة العضوية، بالإضافة إلى الروابط بين شبكة التعاون البحري وأعضائها.
    https://youtu.be/T4-OJA0eLuo?si=O89KPiMG2nQqvP9O
    الأهداف:
    يعتمد مشروع كاريناج على منهجية البحث الإجرائي، ويهدف إلى توفير مساحات نقاش العمل (EDT) للتعاونيات الست المشاركة لفهم العلاقة بين الخبرة العملية وتنظيم العمل:
    https://www.cooperationmaritime.com/projets/carenages/
    مشروع كاريناج.
    ظروف العمل والأداء العام:
    نقاط قوة جديدة في إدارة التوظيف يجب تنميتها ومشاركتها داخل هياكلنا التعاونية…؟
    جودة الحياة وظروف العمل للموظفين في التعاونيات البحرية.
    يناير 2023 – ديسمبر 2024.
    https://www.cooperationmaritime.com/wp-content/uploads/2023/05/CM_Livret-CARENAGES_Septembre-2025.pdf

  5. تساؤلات حول مآل مشروع القانون رقم 95.21….!؟
    يثير التأخر الحاصل في إخراج مشروع القانون رقم 95.21 إلى حيز التنفيذ تساؤلات متزايدة في أوساط عدد من الفاعلين والمهنيين بقطاع الصيد البحري، خاصة بعد المصادقة التي حظي بها من طرف المجلس الحكومي، وكذا الفترة الطويلة التي قضاها المشروع داخل قنوات التشريع وخضع لنقاش مطول في إطار الإصلاح التدريجي الذي تعرفه المنظومة القانونية المؤطرة لهذا القطاع الحيوي.
    https://albahrnews.com/تعزيز-المنظومة-القانوينة-في-الصيد-تسا/
    بناءً على التقارير المنشورة في جريدة البحر نيوز، يعد مشروع القانون رقم 21-95 المتعلق بتنظيم الصيد البحري، وتعديلاته التي غيرت وتممت الظهير الشريف رقم 1.73.255 لعام 1973، من أهم المشاريع التشريعية التي تثير نقاشاً واسعاً في قطاع الصيد البحري المغربي بين المهنيين والإدارة الوصية خلال الولاية التشريعية 2021-2026.
    أحيل إلى لجنة القطاعات الانتاجية في 09 يوليوز 2024.
    https://www.chambredesconseillers.ma/docs/%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B5%20%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%A9/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9%20%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%20%D8%B1%D9%82%D9%85%2095.21.pdf
    تقرير لجنة القطاعات الإ نتاجية حــول مشروع قانون رقم 95.21 المتعلق بتنظيم الصيد البحري.
    https://www.chambredesrepresentants.ma/ar/node/413112

  6. تغيير المسار…
    يتطلب إيجاد مسارك تأملاً شخصياً في قيمك وتطلعاتك ونقاط قوتك، مع تقبّل الخوف كجزء من هذه العملية.
    الأمر يتعلق بالمضي قدماً، وتحديد هويتك بوضوح، ووضع أهداف طموحة، والتحلي بروح العطاء، واتخاذ الخطوات اللازمة.
    قرارات الإدارة الوصية على القطاع.
    http://www.mpm.gov.ma/wps/wcm/connect/f886edaf-8037-41ad-9b78-f3e067fc37aa/recuei+arr%C3%AAt%C3%A9s+arabe.pdf?MOD=AJPERES
    القرارات و القوانين التنظيمية للصيد البحري.
    https://cpmm.ma/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B5%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A/4-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9-1/

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا