الصحافة المصرية تدعو بلادها إلى الإقتداء بالتجربة المغربية في الصيد البحري

0
Jorgesys Html test

في 19 يناير عام 1984 كانت المغرب على موعد مع انتفاضة الخبز في مجموعة من المدن المغربية بعد معاناة مرة من الفقر والبطالة، حيث ارتفعت ديون المغرب من 800 مليون دولار عام 1970 إلى 6.5 مليار دولار عام 1979 بينما تراجع الاحتياطى النقدي اللازم لتغطية واردات السلع والخدمات وارتفع عجز الموازنة إلى نحو 15 في المئة من إجمالي الناتج القومي، إضافة إلى تراكم مستحقات الديون غير المسددة وظهور صعوبات في تمويل التجارة الخارجية، حيث تأثر الاقتصاد في هذا الوقت بانخفاض قيمة الفوسفات في السوق العالمية والإسراف في الإنفاق العسكري بالإضافة إلى الفساد والبيروقراطية التي استشرت في أرجاء الدولة وارتفاع سعر الدولار في مقابل الدرهم المغربى.

وأكمل الجفاف الذي ضرب المغرب في هذا الوقت وأثر بشدة على الإنتاج الزراعى وعلى البقية الباقية من قدرة الشعب على الاحتمال، إذ خرجت المغرب من هذه التجربة بنتيجة واحدة هي أن التنمية المستدامة والإصلاح الاقتصادى لحل أزمة الفقر والبطالة ضرورة لضمان الاستقرار السياسى، وعلى هذا تم الاستقرار على عدة قطاعات تجمع ما بين أنها الأكثر تنافسية في الأسواق العالمية والمحلية وتحتاج إلى عمالة كثيف.

ومن القطاعات التي  تم اختيارها قطاع صيد وتصنيع الأسماك حيث تمتد سواحل المغرب بطول 3500 كم وتحتضن المياه البحرية المغربية أربع مجموعات من المصايد بالبحر المتوسط والمحيط الأطلسى، طوّر المغرب مشروعا لتحديث البنى التحتية المساندة لصناعة صيد الأسماك، حيث تم تطوير موانئ الصيد وتم إنشاء أسطول للصيد في أعالى البحار مجهزة بثلاجات لتجميد الأسماك ووحدات للتجهيز الأولى لتصبح المغرب بعد عدة سنوات من العمل الدؤوب الدولة الأولى عربياً في إنتاج الأسماك وتحتل المركز الـ 18 عالمياً بحسب إحصاءات منظمة الأغذية والزراعة (FAO) لسنة 2015 حيث تنتج المغرب حوالى مليون طن من الأسماك سنوياً بنسبة 4 % من الإنتاج العالمى (تحتل الصين المرتبة الأولى عالمياً بمتوسط إنتاج 50 مليون طن سنوياً).

ويشكل قطاع التصنيع السمكى حالياً حوالى 50% من صادرات الصناعات الغذائية المغربية ، وحوالى 12 % من إجمالى صادرات المغرب لأكثر من مائة سوق أجنبية (توفر الصادرات المغربية حوالى 50% من احتياجات كلا من السوق الأمريكية من معلبات الانشوجة والسوق اليابانية من الاخطبوط)، وتبلغ صادرات هذ القطاع مليار دولار سنوياً، ويوفر هذا القطاع حوالى 500 ألف وظيفة، ووصل الآن عدد سفن أسطول الصيد في أعالى البحار إلى أكثر من 500 سفينة مصنوعة جميعها من الفولاذ ويتجاوز طولها 24 مترا وتزيد حمولتها على 150 طنا مجهزة بوحدات تجميد بالإضافة إلى 3900 وحدة تصنيع على اليابسة بالإضافة إلى موانئ مجهزة لإصلاح وصيانة وتموين سفن الصيد، ويضم قطاع التصنيع أنشطة وفروعا متنوعة كالتعليب والتجميد وتجهيز السمك الطازج وتصنيع دقيق السمك ومعالجة الطحالب البحرية بالإضافة إلى أنشطة ثانوية تتمثل في تجهيز الصدفيات وتقشير الروبيان (الجمبرى) والتجفيف والتدخين.

في المقابل، مصر لديها 2936 كم شواطئ بحرية (بحر أحمر وبحر متوسط) أو ما يعادل 13.5 مليون فدان وعدد 11 بحيرة (إدكو، المنزلة، البرلس، مريوط، البردويل، بورفؤاد، قارون، الريان، ناصر، مفيض توشكى، المرة والتمساح) بإجمالى مساحة مليون فدان تقريباً (المساحة الأصلية 2 مليون تم التعدى وردم مليون فدان خلال الـ 65 عاماً الماضية) بالإضافة إلى نهر طوله 1520 كم، ومع ذلك يتم استيراد 150 ألف طن أسماك سنوياً بقيمة 1.5 مليار دولار.

إنها مصر يا سادة، دولة لديها كل مقومات التنمية ومع ذلك ثرواتها مهدرة وضائعة وتستورد غذاءها من دول تربى بها الأسماك في أنهار ومجارى مائية ملوثة تهدد صحة المصريين وتضع مصر في مصاف الدول الأعلى إصابة بأمراض الكبد والسرطان، ناهيك عن معايرة الشعب بأنه فقير والواقع الأليم أننا بالفعل فقراء بحكومات فاسدة من أهل الثقة، فقيرة ومعدومة القدرات، عاجزة عن إيجاد حلول تنموية لاستغلال ثروات الشعب المنهوبة والمهملة منذ ما يزيد على 65 عاماً، مرة أخرى المصريون ليسوا فقراء ولكن السلطة الحاكمة عاجزة بسبب نقص الكفاءة المزمن والفساد المستشرى في أوصال الدولة عن استغلال الموارد البشرية والطبيعية التي وهبها الله لمصر وللمصريين.

 انشر في المصري اليوم

لقراءة المقال في مصدره من هنا

Jorgesys Html test Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا