عبرت مصادر مهنية عن تدمرها الشديد من حالة الفوضى والعشوائية التي يعيشها سوق السمك بالجملة بأحد الموانيء (في إشارة لميناء الصويرة)، من جانب تواجد عدد من الأشخاص بمربعات البيع بالدلالة، دون إحترام شروط السلامة الصحية، وذلك في غياب “تام”، لأي مراقبة للمصالح المختصة ، وفي غياب حكامة صحية من طرف إدارة المكتب الوطني للصيد.

وتداول نشطاء مقطع فيديو بالصفحات المهنية لقطاع الصيد البحري، يوثق مظاهر فوضوية تطبع سوق السمك بميناء بالصويرة حسب ما جرى تداوله، بحيث يظهر عدد من الأشخاص لا تعرف هويتهم وعلاقتهم بالسوق، يدوسون بأقدامهم فوق صناديق معبأة بالقمرون “crevette-rose“، أثناء المزايدة “الدلالة“، والعبث بصحة وسلامة المستهلك، وكذا سمعة المنتجات البحرية، بحيث عبر الفاعلون المهنيون أن ما جرى لا يمكن اعتباره مجرد “تفصيل مهني عابر”، بل هو صورة لعطب بنيوي يضرب منظومة التسويق برمتها، مشهد يسيء لمعايير السلامة والصحة،
ووفق تعليقات متطابقة رافق الفيديو ، فغن هذه المشاهد تضرب في العمق صورة المرفق العمومي، وتختزل سنوات من الإرتجال والعشوائية التي يُصرّ بعض المسؤوليين على تكريسها وتسويقها رغم المجهودات المبذولة، والأخطر من ذلك تقول المصادر، أن مثل هاته السلوكيات تضرب في العمق مقومات الجودة المراهن عليها، في أحد أهم محاور استراتيجية أليوتيس، وركائزها الحقيقية، حيث تسيء مثل هذه المشاهد لصورة المنتوج المغربي على المستوى الداخلي والخارجي.
ومما أثار النقاش المهني حول شريط الفيديو، أن المزاد العلني ما يزال يُدار بعقلية “ستيلو و الورقة”، في زمن فرضت الرقمنة والشفافية نفسها، فإلغاء الرقمنة وتفعيل الدلالة بالطريقة التقليدية هو قرار يفتح الباب واسعاً أمام التأويلات بدءاً من حجب الأسعار عن البحّار، ويوسّع هامش التلاعب في المبيعات، ويُبقي الحقيقة رهينة مزاج المتحكمين في السوق، بالرغم من أن المكتب الوطني للصيد مطالب بحماية الشفافية وضمان تكافؤ الفرص، فإن ما وقع يطرح سؤال من يتحمل المسؤولية، ومن يحمي سلامة المنتوج المُوجه للمواطن، من يضمن حق البحار في معرفة ثمن بيع منتوجه السمكي، ومن يوقف عبث تحويل الأسواق إلى فضاءات خارج الزمن، لأن أسواق السمك ليست ملكاً لأحد، والمرفق العمومي ليس ضيعة خاصة.
وفي نفس السياق وجهت إحدى الهيئات الحقوقية بلاغا شديد اللهجة، جاء فيه أنها تتابع بقلق بالغ ما تم تداوله من مشاهد منسوبة إلى سوق السمك بإحدى المدن المغربية الأطلسية، في شهر رمضان لهذه السنة، وهي تظهر ممارسات في التعامل مع منتجات بحرية موجهة للاستهلاك، من شأنها – إن ثبتت صحتها – أن تثير تساؤلات جدية حول مدى احترام شروط السلامة الصحية داخل مرفق عمومي يخضع للتنظيم والمراقبة.
وتضمن البلاغ الذي إطلعت جريدة “البحرنيوز“ على تفاصيله، على أن خطورة ما تم تداوله لا تكمن فقط في طبيعة السلوك الظاهر، بل في كونه صدر – بحسب المعطيات المتاحة – داخل فضاء منظم يشكل حلقة أساسية في سلسلة تسويق المنتجات البحرية، بما يجعل أي إخلال محتمل بالضوابط الصحية أو بقواعد التدبير والشفافية مساسا مباشرا بحقوق المستهلك، وبثقة المواطنين في جودة أنظمة المراقبة وبصورة المرفق العمومي ذاته.
وإذا كان الفصل 31 من دستور المملكة يكرس الحق في السلامة الصحية، والفصل 154 يلزم المرافق العمومية باحترام معايير الجودة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، فإن مقتضيات القانون رقم 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، إلى جانب القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، تؤطر بوضوح شروط تداول المنتجات الغذائية وتدبير المعاملات المرتبطة بها، بما يضمن حماية الصحة العامة وصون الحقوق الاقتصادية لمختلف المتدخلين.
وانطلاقا من مسؤوليتها الرقابية تؤكد الهيئة الحقوقية، على أن احترام الضوابط الصحية وضمان الشفافية في عمليات التسويق وتمكين جميع المتدخلين من معطيات واضحة ودقيقة بشأن مساطر البيع، ليست مجرد اختيارات تنظيمية قابلة للتأجيل أو الإلغاء، بل التزامات قانونية ومؤسساتية تفرض يقظة دائمة وتدخلا حازما كلما برزت مؤشرات خلل أو تقصير، حيث أشارت ذات الهيئة أنها ستواصل تتبع هذا الموضوع والتحري الدقيق بشأنه، في إطار دفاعها عن الحق في منتوج غذائي آمن، وعن ضرورة تخليق المرافق العمومية وتعزيز الثقة فيها، بما ينسجم مع مبادئ دولة القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.




























