جددت الكنفدرالية المغربية للصيد البحري التقليدي دعوتها إلى تعزيز مكانة المهنيين في التشاور المهني داخل منظومة تدبير قطاع الصيد البحري لاسيما على مستوى غرف الصيد ، مؤكدة ، على ضرورة إشراك الكنفدرالية ومعها ممثلي الصيد التقليدي في مختلف اللقاءات والإجتماعات التي تهم حاضر القطاع ومستقبله، وذلك بالنظر إلى الأدوار الإقتصادية والإجتماعية الحيوية التي يضطلع بها هذا النشاط على امتداد السواحل المغربية.

وجاءت هذه الدعوة في سياق يتسم بتزايد التحديات التي تواجه مهنيي الصيد التقليدي، سواء تلك المرتبطة بارتفاع تكاليف المحروقات، أو بالحاجة إلى تجديد الأسطول وتحسين البنيات التحتية بالموانئ ونقط التفريغ، فضلاً عن الإكراهات المرتبطة باستدامة الموارد البحرية وضمان استمرارية النشاط في ظروف تحفظ كرامة البحارة وتؤمن استقرارهم الاجتماعي والاقتصادي.
وأكدت الكنفدرالية في منشور يحمل طابع الملتمس موجه لرئيس غرفة الصيد المتوسطية ، أن قطاع الصيد التقليدي يشكل أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد البحري الوطني، لما يوفره من فرص للشغل المباشر وغير المباشر، وما يساهم به في دعم الأمن الغذائي وتنشيط الدورة الإقتصادية بالمناطق الساحلية، معتبرة أن حجم هذه الأدوار يستوجب تمثيلية مهنية أكثر حضوراً وتأثيراً داخل مختلف فضاءات التشاور واتخاذ القرار.
وتكتسي هذه الدعوة أهمية خاصة في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الصيد البحري، حيث أصبحت المقاربات التشاركية أحد المرتكزات الأساسية للحكامة الجيدة وتدبير القطاعات الإنتاجية. فالخبرة الميدانية التي راكمتها الهيئات المهنية عبر سنوات من الممارسة تجعل منها شريكاً موضوعياً، قادراً على تقديم تصورات واقعية ومقترحات عملية تستجيب لانشغالات المهنيين وتواكب انتظارات الإدارة والمؤسسات الوصية.
ومن هذا المنطلق، يبدو أن منح الهيئات المهنية مساحة أكبر داخل الغرف المهنية لم يعد مطلباً تنظيمياً فحسب، بل ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة وتحدياتها. فكلما اتسعت دائرة الإنصات للفاعلين الحقيقيين في الميدان، ازدادت فرص الوصول إلى قرارات أكثر نجاعة وقابلية للتنفيذ، خاصة وأن المهنيين يظلون الحلقة الأكثر التصاقاً بواقع القطاع والأقدر على تشخيص اختلالاته وتحديد أولوياته.
كما أن تطوير العلاقة بين الغرف المهنية والتنظيمات الممثلة للبحارة والمهنيين، يمكن أن يشكل مدخلاً مهماً لتقوية العمل المؤسساتي المشترك. فالشراكات الإستراتيجية القائمة على تبادل الخبرات والمعطيات والتصورات من شأنها أن تخلق دينامية جديدة داخل القطاع، وأن تساهم في بناء رؤية جماعية تستحضر متطلبات التنمية والاستدامة في آن واحد.
وفي هذا السياق، يبرز التفكير في إقرار صيغ أكثر انفتاحاً للتعاون مع الهيئات المهنية، سواء من خلال إشراكها بشكل منتظم في النقاشات الإستراتيجية، أو منح رؤسائها صفات استشارية أو عضوية شرفية داخل بعض الهياكل المهنية، بما يتيح الإستفادة من رصيدهم المعرفي وتجربتهم الميدانية، ويعزز جسور التواصل بين المؤسسات المنتخبة ومختلف مكونات القطاع.
يذكر أن مستقبل الصيد البحري التقليدي، يتوقف على قدرة مختلف الفاعلين على بناء فضاء مشترك للحوار والتشاور والتوافق. ولذلك فإن الدعوة التي أطلقتها الكنفدرالية المغربية للصيد البحري التقليدي تندرج ضمن رؤية أوسع تروم ترسيخ ثقافة الشراكة والإنصات المتبادل، باعتبارها السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة ، وضمان تنمية مستدامة تحفظ الثروة السمكية وتصون حقوق المهنيين وتؤمن استمرارية القطاع لفائدة الأجيال المقبلة.




























