المجلس الأعلى للحسابات يوصي بمراجعة منظومة تسويق وتثمين منتوجات الصيد

0
Jorgesys Html test

أوصى المجلس الأعلى للحسابات في تقريره الآخير لاسيما في شقه المتعلق بالتدبير المستدام للموارد السمكية: ضرورة تعزيز مخططات التهيئة وآليات التتبع والمراقبة لضمان تدبير مستدام للموارد السمكية، (أوصى) بضرورة مراجعة منظومة تسويق وتثمين منتوجات الصيد البحري في جميع المراحل، من الجملة إلى التقسيط، لضمان الجودة واستقرار الأسعار إضافة إلى تعزيز آليات المراقبة. حيث أكد التقرير أن ضبط مسار المنتجات البحرية وتحسين جودة التسويق يشكلان عاملاً أساسياً لضمان استدامة الثروة السمكية وحماية القدرة الشرائية للمستهلك.

ووفق التقرير الذي إطلعت على تفاصيله البحرنيوز، فإن نظام تتبع المنتجات الموجهة للسوق المحلي يقتصر حالياً على مرحلتي التصريح بالمصطادات والبيع الأول، مع غياب إلزامية التتبع بعد مغادرة المنتجات أسواق البيع الأولية أو مراكز الفرز المخصصة لتصنيف الأسماك الصناعية، باستثناء المنتجات التي تمر عبر أسواق البيع الثاني للجملة والتي تمثل 39% من إجمالي تدفقات المنتجات الموجهة للإستهلاك المحلي دون إحتساب الكميات المتدولة في القطاع غير المهيكل. كما أن سجلات تتبع المصطادات لا تُمسك بانتظام من طرف تجار البيع الأول، فيما التطبيق المعلوماتي “ساماك” لا يوثق غالبية البيانات المتعلقة بالمصطادات الموجهة للاستهلاك المحلي، مما يفتح الباب أمام النشاط غير القانوني والمضاربة في الأسعار.

كما يلفت التقرير الإنتباه إلى النقص في تتبع ومعالجة النفايات الناتجة عن تحويل الموارد السمكية، حيث يتم التفريق بصعوبة بين المنتجات الثانوية التي يتم تثمينها والمنتجات التي تُتلف بطرق غير ملائمة، كما أن توثيق هذه المنتجات يتم يدوياً وليس عبر التطبيق المعلوماتي، ما يضعف شفافية القطاع وأثره البيئي.

وأشارت كتابة الدولة المكلفة بقطاع الصيد البحري في تفاعلها مه هذه الملاحظات، أنه من أجل تعزيز تتبع المنتجات الموجهة للسوق المحلي تم فرض  نموذج وإجراءات مسك سجل مصدر المصطادات لبائعي السمك بالجملة، والتي نشرت في القرار الوزاري رقم 2038-24 بتاريخ 6 فبراير 2024( الجريدة الرسمية رقم 7354 بتاريخ 21 نونبر 2024) ، ويتضمن إلزامية الإشارة إلى “وجهة السوق المحلي”؛ مع  برمجة مشروع معلوماتي لخصم إثباتات مصدر المصطادات الموجهة للسوق المحلي قصد عدم استعمالها في تبييض المسالك غير القانونية؛  واقتراح تعديل المادة 4˗4 من الظهير الشريف رقم 1˗73˗255 لتوسيع نطاق تتبع منتجات البحر ليشمل أسواق الجملة من خلال حفظ سجل مصدر المصطادات من قبل المسؤولين عن أسواق الجملة.  أما في ما يتعلق بمشروع الرقمنة، أفادت كتابة الدولة المكلفة بقطاع الصيد البحري أنه تمت مباشرة الإجراءات اللازمة لتصميم نظام متكامل لإدارة معلومات أنشطة الصيد البحري من أجل المصادقة على شهادة المصطادات

إلى ذلك شدد  التقرير أيضاً على ضرورة مراجعة الإطار القانوني المتعلق بنشاط تجار البيع الأول، حيث يبرز أن القانون رقم 14.08 لسنة 2011 لا يزال يواجه تحديات تتعلق بشروط الولوج إلى المهنة، صلاحية الرخص، التزام التجار بمسك سجلات البيع، والطابع الردعي للغرامات، إضافة إلى غياب تقييم دوري للرخص. وبحسب الإحصائيات الرسمية، بلغ عدد الترخيصات الممنوحة لتجار البيع بالجملة 9526 ترخيصاً حتى أكتوبر 2024، بينما لا يمارس النشاط الفعلي إلا 4346 تاجراً، أي ما يمثل 43 % فقط من إجمالي الترخيصات، مما يضعف قدرة الدولة على مراقبة هذا النشاط وضمان تتبع المصطادات.

وأفاد تقرير المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري وفق ما جاء في التقرير، أن أكثر من نصف المصطادات السطحية الصغيرة خلال الفترة 2020-2022، أي حوالي 52%، استُخدمت لإنتاج دقيق السمك، بما في ذلك المصطادات غير المرخصة، في حين تراجعت مساهمة المنتجات الثانوية من 45% إلى 29%، مقابل ارتفاع نسبة استخدام الأسماك الطازجة الكاملة في الإنتاج الصناعي بنسبة 50% بين الفترتين 2016-2019 و2020-2022.

وفي هذا الصدد سجلت كتابة الدولة المكلفة بالقطاع أنه بعد سنوات من تطبيق القانون رقم 14.08 سالف الذكر، تبين أن هذا النص القانوني يستوجب المراجعة من أجل تحقيق أمثل للأهداف الرامية الى تطوير قطاع الصيد البحري عموما ونشاط بيع السمك بالجملة خصوصا. ولهذا، فإن إدارة الصيد البحري أطلقت، منذ يونيو 2023 ، مشروع مراجعة القانون 14.08 الذي يأخذ بعين الإعتبار النقائص والثغرات، بما فيها المذكورة في تقرير المجلس، وهو حاليا في إطار المناقشة بالأمانة العامة للحكومة. وأضافت أن الإحصائيات الواردة في سجل تتبع مسار المنتجات، لدى وحدات تصنيع دقيق السمك، تبين أن نسبة المخلفات السمكية، ما بين 2020 و2022 ،تشكل أكثر من 70 %من مجموع المواد المحولة من طرف وحدات صناعة دقيق وزيت السمك، وتتكون 30 % المتبقية من السمك الطازج، علما أن الحيز الأكبر من هذه النسبة الآخيرة توجه لصناعة زيت السمك الموجه للإستهالك البشري.

ويخلص التقرير إلى أن تحسين التتبع والتوثيق وتطوير الإطار القانوني لأنشطة الصيد البحري، يمثل شرطاً أساسياً لتعزيز الإستدامة وضمان شفافية الأسواق، وتقليل النشاط غير القانوني، وتحسين جودة المنتجات البحرية، بما يسهم في حماية الموارد البحرية وضمان الأمن الغذائي للمواطنين.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا