بين الرباط و أكادير .. جدل الأحجام يعطّل إعتماد القياس الطولي لصغار الأسماك السطحية

0
Jorgesys Html test

عبرت مكونات جامعة غرف الصيد البحري وغرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى، خلال دورتيهما المنعقدتين هذا الأسبوع بين الرباط وأكادير، عن رفضهما القاطع للقياسات المقترحة بخصوص الأصناف السمكية السطحية الصغيرة، وعلى رأسها السردين والأنشوبة، معتبرتين أن المقترحات المعروضة تعيد طرح صيغ سبق للمهنيين أن تحفظوا عليها مهنيا دون أن يتم التفاعل مع البدائل التي تقدموا بها في مراحل سابقة.

وأكدت تدخلات أعضاء الهيئتين المهنيتين خلال الدورتين المنعقدتين بشكل منفصل بكل من مقر جامعة الغرف بالرباط في إطار الدورة العادية الثانية لسنة 2025 المنعقدة يوم الأربعاء 11 فبراير،  وبمقر غرفة الصيد الأطلسية الوسطى في دورتها العادية المنعقدة يوم الجمعة 13 فبراير بأكادير، أن أي مراجعة لقياسات هذا النوع من المصايد ينبغي أن تنطلق من الواقع البيولوجي والميداني، وأن تستحضر التراكم المهني والخبرة المتخصصة التي راكمها الفاعلون في هذا المجال، بدل الاكتفاء بمقاربة تقنية معزولة عن شروط الممارسة الفعلية للنشاط البحري.

وتقترح الوزارة اعتماد قياسات متباينة لسمك السردين بحسب المناطق البحرية، حيث حددت الطول في 14 سنتيمترا بين الرباط والسعيدية، و14.5 سنتيمترا بين الرباط وإمسوان، و15 سنتيمترا بين تاغناج وكاب بوجدور، و15.5 سنتيمترا جنوب كاب بوجدور، مع اعتماد نفس القياس جنوب رأس بوجدور، على أساس قياس الطول إلى المفرق بهامش سماح لا يتجاوز خمسة في المائة. كما شملت المقترحات تحديد 13.5 سنتيمترا للأنشوبة، و19 سنتيمترا للأسقمري، و20 سنتيمترا للسردينيلا، و14 سنتيمترا لأسماك الشرن.

في المقابل، دعا المهنيون إلى مراجعة هذه المقاييس، خاصة بالنسبة للسردين، مقترحين اعتماد 11 سنتيمترا على الأكثر تماشيا مع ما هو معتمد بعدد من الدول سواء على المستوى المغاربي أو الأوربي، و10.5 سنتيمترات للأنشوبة، و14 سنتيمترا للماكرو، و16 سنتيمترا للسردينيلا، و10 سنتيمترات للشرن. كما شددوا على ضرورة الحسم في تقنية القياس باعتماد طول السمكة كاملا من مقدمة الرأس إلى أقصى امتداد الذيل، مؤكدين أن هذا النقاش يندرج ضمن إختصاص اللجان المنظوماتية المعتمدة من طرف كتابة الدولة، في أفق بلورة تصور إصلاحي متكامل لمصيدة الأسماك السطحية الصغيرة.

وطالب المهنيون بعقد لقاء مستعجل مع كاتبة الدولة من أجل حسم هذا الملف، معتبرين أن المقاييس المقترحة تضخم الأحجام بشكل لا يراعي التحولات البيولوجية والميدانية، ومؤكدين الحاجة إلى مرحلة إنتقالية ترتكز على دراسات ميدانية دقيقة ترصد الفوارق المرتبطة بجنس السمكة وبلوغها وتأثير تغير الفصول على أحجامها. كما دعوا إلى اعتماد مقاييس متوسطة توازن بين متطلبات الإستدامة ومصالح مختلف المتدخلين، في ظل معطيات متداولة تشير إلى تأثر الأحجام بالتغيرات المناخية التي تعرفها السواحل.

وفي السياق ذاته، شدد المتدخلون على ضرورة مراجعة المقاييس بما يحفظ خصوصية المصيدة ويحد من الممارسات التي تفضي إلى التخلص من كميات مهمة من الأسماك بعد نفوقها، بما يهدد التوازن البيئي ويؤثر سلبا على إستدامة الموارد. وأثاروا أيضا إستمرار غياب نص قانوني واضح ينهي إشكالية التخلي عن الأسماك التجارية بعد صيدها كمعضلة لها إمتدادت سلبية على البيئة والمصايد، رغم تأكيد مدير الصيد خلال أشغال جامعة الغرف أن مشروع قانون يوجد في طور الإعداد لحسم هذا الجدل.

وعلى الرغم من الملاحظات المثارة والرفض الواضح للقياسات ، فقد برز بقوة تمسك المهنيين بالانتقال من نظام إحتساب الحجم التجاري على أساس عدد الوحدات في الكيلوغرام إلى نظام القياس الطولي، بإعتباره أكثر دقة وملاءمة للواقع المهني. واعتبر عدد من المتدخلين أن الأولوية في هذه المرحلة تكمن في تفعيل القرار ميدانيا ضمن فترة انتقالية تسمح بتقييم الاختلالات وتصحيحها بقرارات لاحقة، خاصة وأن الأمر يتعلق بقرار تنظيمي قابل للتعديل كلما دعت الضرورة، دون الحاجة إلى مسطرة تشريعية طويلة.والدليل واضح كما وقع مع قرار تنظيق الصيد الساحيل بالجر فقد صدر قرار التفعيل في 08 دجنبر 2025 تحت رقم PC CHAI-01/25، وعادت كتابة الدولة لتعديل بعض مقتضياته بقرار جديد PC CHAI-01/26.

ويرى مهنيون أن التأخر في تنزيل هذا الإنتقال لم يعد مبررا بعد فترة طويلة من النقاش، في وقت تواجه فيه المصيدة تحديات متزايدة تفرض القطع مع اختلالات متراكمة والانخراط في إصلاحات جوهرية، في مقدمتها مراجعة معايير تحديد الأحجام التجارية. فقد أبان اعتماد عدد الوحدات في الكيلوغرام عن محدوديته مهنيا وإداريا، خصوصا مع تسجيل تراجع وزن بعض الأصناف بين لحظة الصيد ومرحلة التفريغ بالموانئ، كما هو الشأن بالنسبة للأنشوبة، بما يثير إشكالات متكررة عند تحديد عدد الوحدات في الكيلوغرام الواحد. وهو ما يعزز الدعوات إلى اعتماد القياس الطولي كمرجع أكثر عدالة وشفافية، يحقق حكامة أفضل لهذا القطاع الإستراتيجي ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها التوازن بين الإستدامة والنجاعة الاقتصادية.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا