مع كل حادث بحري مآساوي تطفو على السطح إشكالية فقدان البحارة في البحر، وتداعياتها على الأسر المكلومة، لاسيما في ظل الفقدان المتزايد للبحارة في البحر كما هو الشأن لفقدان خمسة بحارة في حادث مركب الصيد الشاحلي البجر ميسر دكار 2 ، وقبلهم عدد من البحارة المفقودين في قوارب الصيد التقليدي ومراكب الصيد الساحلي وحتى في أعالي البحار، هؤلاء البحارة الذين يبقى ذنبهم الوحيد، إختيارهم البحر لتحصيل لقمة العيش، حيث يستمر نزيف الأرواح في الحوادث البحرية، فيما تتواصل الأسئلة حول توفر معدات السلامة البحرية وكذا ثقافة النشاط الآمن في البحر،

وتعد فترة الفقدان من اصعب الفترات على الإطلاق في حياة أسر البحارة، وقد تترتب عنها مجموعة من التبعات، إذا لم تكن هناك مواكبة لهذه الأسر، والتي تعاني حربا نفسية داخلية نتيجة الفقدان، يتولد عنه قلق إجتماعي، تزيد من حدّته المساطر الإدارية المعقدة للولوج لخدمات التأمين، لاسيما منها مسطرة التمويت الطويلة والمتعبة ، حيث تكون الأسر مطالبة بالإنتظار لأزيد من سنة لتفعيل مسطرة التمويت. فيما يطالب الفاعلون بتسريع إعادة النظر في هذه المسطرة، التي تعد كابوسا متعبا لذوي الحقوق. حيث يشدد الفاعلون على ضرورة تدخل مؤسسات التأمين المتعاقدة معها من طرف المراكب، لتحمل مسؤوليتها في مثل هذه الحوادث المميثة، وهي الخدمة التي بات لزاما مراجعة طريقة تدبيرها، بما يخدم مصلحة الضحايا والمفقودين في الحوادث البحرية.
وكانت صباح بوفزوز رئيسة جمعية الأمل لأرامل وأيتام البحارة قد أكدت في تصريح سابق للبحرنيوز، أن إنتظار “عام ونهار” من أجل مباشرة مسطرة التمويت، هو موضوع يثار بإستمرار، حيث يمارس المشرع الكثير من التعسف والحيف على أسر المفقودين، على إعتبار أنه إنتظار هذه المدة كاملة يعرقل مجموعة من الإجراءات والملفات. كما يدفع بالأسر للتشرد. مؤكدة ان المطلب هو إعادة النظر في هذا القانون، وتغيير المساطر، عبر إستحضار الوضعية الإجتماعية للأسر المكلومة، لأننا سننقد مجموعة من العائلات من التشتت والمشاكل الإجتماعية. فمطلب مراجعة مسطرة التمويت ورش هام للغاية ويكتسي طابع الإستعجال لإنصاف أرمال البحارة وأيتامهم.
وترى بوفزوز، أن إنتظار “عام ونهار”، لن تنتهي معه المعاناة، وإنما هي بدايتها، لأن بعد مرور هذه المدة، تشرع الأسرة في مباشرة إجراءات مسطرة التمويت، والتي تستغرق 18 شهرا على الأقل ، فيما هناك نساء لم تستكملن هذه المسطرة إلا بعد مرور 14 سنة كاملة، تم قضاؤها بين دهاليز مسطرة التمويت، دون أن تحصل الأسرة على شهادة الوفاة. وأشار رئيسة الجمعية التي تعنى بأرمال وأيتام البحارة بكافة تراب المملكة، ان مسطرة التمويت تحرم الأسرة من الإستفادة من تقاعد معيلها المفقود، وكذا من التعويضات الإجتماعية لأبنائها ناهيك عن “واجبات العزو” التي يصرفها الصندوق، كما أن هناك نساء هن في مقتبل العمر، يجدن انفسهن محرومات من حقهن الإجتماعي في بداية حياة جيدة. لدى ف “سنة ويوم” من الإنتظار، هي حاجز كبير ، بما يحمله من معيقات نفسية وتحديات إجتماعية وإنسانية، تعرقل حياة الأرملة وأبنائها.
وتؤكد مصادر عليمة أن المشرّع المغربي يدرس بجدية تعديل المدة الفارقة للتعاطي مع المساطر التي تهم مفقودي قطاع الصيد البحري ، وتحفيضها لنحو ستة أشهر بدل سنة ويوم. فيما يطالب نشطاء بتقليص المدة إلى ثلاثة أشهر، خصوصا وأن الحوادث البحرية قي قطاع الصيد، تكون غنية بالقرائن التي تؤكد الفقدان المفضي للوفاة، وهي معطيات تؤكدها المحاضر المنجزة من طرف مختلف المتدخلين في مجال الإنقاذ، بل حتى في العرف المجتمعي فالفقدان في البحر ضمن حوادث غرق المراكب والسفن، يعني بشكل مباشر الوفاة، وهو ما تفسره حلول الأسر ببيت الفقيد لتقديم التعازي والدعوة له بالرحمة، حتى أن في بعض المناطق تعمد الزوجة إلى إرتداء اللباس الأبيض والدخول في العدة الشرعية، وبالتالي ما ينقص هذه المراسيم هو مراسيم الجنازة والدفن.
ولا تقتصر تداعيات فقدان البحارة في البحر على الجانب النفسي للأسر فحسب، بل تمتد لتشمل القلق الاجتماعي والاقتصادي، خصوصًا في المجتمعات التي يعتمد سكانها على الصيد كمصدر رئيسي للعيش. إذ يشكل غياب المعالجات السريعة لمساطر التأمين وحماية الحقوق خطرًا مزدوجًا، يجمع بين الحزن النفسي والتحديات المعيشية. لذلك، يشدد الخبراء على أهمية خلق توازن بين حماية الأرواح البحرية وتسهيل وصول الأسر المتضررة إلى حقوقها، سواء عبر تحسين تجهيزات السلامة وكذا تبسيط الإجراءات القانونية، بما يعكس حساسية هذا القطاع ويضمن احترام كرامة الضحايا وذويهم.




























