تعثر صرف دعم النيكرو بالناظور يضع الجهات المعنية أمام مساءلة مهنية !

0
Jorgesys Html test

في سياق يتسم بتعقّد الإشكالات التي تواجه الصيد البحري بالسواحل المتوسطية، دعا سعيد الرايس، عضو غرفة الصيد البحري المتوسطية عن جهة الشرق، إلى التعجيل بتسوية وضعية أحد عشر مركباً للصيد الساحلي ما تزال عالقة ملفات استفادتها من الدعم العمومي الذي جرى إقراره بتوجيهات ملكية سامية قبل سنوات ، بهدف التخفيف من الأعباء الثقيلة التي يتحملها أرباب مراكب الصيد بالشباك الدائرية، المتضررة منذ سنوات من الهجمات المتكررة للدلفين الكبير الأسود. وأكد الرايس في مداخلة له ضمن أشغال الدورة العادية لغرفة الصيد المتوسطية المنعقدة مؤخرا بطنجة، أكد في هذا الإطار أن هذه المراكب، ورغم استيفائها لجميع الشروط والضوابط القانونية وحصولها على موافقة اللجنة المحلية داخل الآجال المحددة، لم تستفد إلى حدود اليوم من الشطر الثاني من هذا الدعم.

وفي هذا الصدد، التمس الرايس من رئيس الغرفة المتوسطية التدخل لدى الجهات المختصة من أجل تسريع مسطرة صرف التعويضات والكشف عن الأسباب الحقيقية وراء هذا التأخير، بما يضمن الإنصاف وتكافؤ الفرص بين جميع المراكب المعنية. وأبرز أن هذا الدعم جرى إقراره  لموسمي الصيد 2017 و2018، واستفادت فيه  المراكب المؤهلة من مبلغ إجمالي قدره 800 ألف درهم موزع على موسمين، في حين ظلت 11 مركباً بالجهة الشرقية محرومة من صرف الدفعة الثانية، رغم استفادتها من الدفعة الأولى، وهو ما يثير تساؤلات واستغراباً واسعاً في أوساط المهنيين.

وسبق للرئيس السابق لجهة الشرق أن أكد، في معرض حديثه عن هذا الملف، أن الجهة عملت من أجل استكمال تنفيذ البرنامج وتعويض أرباب المراكب الذين لم يستفيدوا من الدعم أو الذين استفادوا منه مرة واحدة فقط، على مراسلة مختلف الأطراف المعنية قصد التدخل لإيجاد حل لهذا الإشكال. وأوضح أن ذلك تم عبر اقتراح إعداد ملحق لاتفاقية الشراكة وتحديد المساهمات المالية للأطراف المتعاقدة، خاصة وأن جهة الشرق قامت ببرمجة اعتمادات مالية ضمن ميزانيتها منذ سنة 2020.

وأمام تعثر المساعي المتكررة، أقدم مهنيّو الصيد بالدائرة البحرية للناظور على رفع شكاية تظلمية إلى الديوان الملكي بتاريخ 14 أبريل 2023، ملتمسين تحكيماً ملكياً في هذا الملف، بعد فشل مختلف المراسلات والملتمسات التي تقدّم بها المهنيون وغرفة الصيد البحري المتوسطية في فك هذا الجمود، الذي ظل مرتبطاً بغياب الدعم المالي الكافي من أحد الشركاء. وفي وقت سابق، كانت جمعية أرباب مراكب صيد السردين بميناء بني أنصار قد وجهت اتهاماً صريحاً لمجلس جهة الشرق، معتبرة إياه العائق الأساسي أمام صرف هذا الدعم، بسبب عدم استكمال التزاماته المالية المنصوص عليها ضمن اتفاقية الشراكة التي ساهمت فيها عدة قطاعات.

وبالتوازي مع هذا الوضع، شهدت مدينة طنجة خلال النشخة والأولى من الولاية الحكومية الحالية ، توقيع اتفاقية شراكة جديدة جمعت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووزارة الداخلية، ووزارة الاقتصاد والمالية، ومجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، إلى جانب المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري والمكتب الوطني للصيد البحري. وتهدف هذه الاتفاقية إلى مساعدة الصيادين على مواجهة ندرة الموارد البحرية والأضرار المتزايدة التي تتسبب فيها الدلافين، والتي تؤدي إلى إتلاف شباك الصيد وخسارة كميات مهمة من الأسماك المصطادة، بما ينعكس سلباً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للبحارة وأرباب المراكب النشيطة بالسواحل المتوسطية.

وتروم هذه الشراكة تقديم دعم مالي عمومي منظم، عبر تحديد التزامات الأطراف المتعاقدة لدعم مراكب الصيد المتضررة من هجمات الدلفين الكبير، من خلال اقتناء شباك صيد جديدة أكثر مقاومة، والحفاظ على استمرارية نشاط الصيد البحري ومناصب الشغل المرتبطة به، وضمان تزويد المناطق المتضررة بالمنتوجات السمكية. وقد وضعت الاتفاقية شروطاً دقيقة للاستفادة من هذا الدعم، تشمل جميع مراكب صيد الأسماك السطحية الصغيرة بالشباك الدائرية الساحلية النشطة بالسواحل المتوسطية، باستثناء ميناء طنجة، شريطة توفرها على شهادة العمل المسلمة من مندوبيات الصيد البحري المختصة، مع التأكيد على عدم إمكانية استفادة المركب نفسه من هذا الدعم أكثر من مرة واحدة خلال مدة سريان الاتفاقية.

وفي خضم هذه التطورات، يشدد عدد من الفاعلين المحليين على ضرورة التفكير في حلول شمولية تعيد للواجهة المتوسطية رواجها المفقود، خاصة في ظل تزايد ظواهر بحرية جديدة، من قبيل انتشار النيكرو والتونة وظهور الأوركا في بعض المناطق. وهي تحولات تستدعي، بحسبهم، فتح نقاش جاد ومسؤول حول تدبير الأنواع البحرية المحمية، بمشاركة المؤسسات الدولية المعنية، على اعتبار أن حماية التنوع البيولوجي لا ينبغي أن تتم على حساب الدخل اليومي للصيادين ولا على حساب الاقتصاد المعاشي الذي يقوم عليه نشاط الصيد البحري في عدد كبير من المناطق المتوسطية.

ويأتي هذا النقاش في انسجام مع ما خلصت إليه الدورة السادسة والأربعون للهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط، التي اعتمدت توصية اقترحها المغرب، ترمي إلى التخفيف من آثار الأضرار الناجمة عن هجمات النيكرو في مصايد الأسماك السطحية الصغيرة ببحر البوران، عبر تنفيذ برنامج بحثي حول الدلفين الأسود، يهدف إلى تحسين المعرفة العلمية وتحديد التدابير الكفيلة بالحد من آثار هذه الهجمات على مصايد الواجهة المتوسطية للمملكة.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا