شهدت السواحل المتوسطية، خلال شهر يوليوز من السنة الماضية، محطة علمية دقيقة ضمن الرحلة التي أنجزتها سفينة البحث «الشريف الإدريسي» التابعة للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، بهدف تقييم وضعية مخزون الخطبوط في واحد من أكثر الأحواض البحرية حساسية وتغيراً. وقد أفرزت هذه الحملة معطيات رقمية تعكس، بوضوح، ملامح التحولات التي تعرفها المنظومة البحرية المتوسطية، سواء على مستوى تركيب المصطادات أو البنية الديموغرافية للأنواع المستهدفة.

في ما يخص التركيبة النوعية العامة للمصيد القاعي، أظهرت النتائج أن الأخطبوط الشائع ، حلّ في المرتبة الثالثة ضمن الأصناف الأكثر تمثيلية، إلى جانب كل من البيكاسو و الباجو بوبراهيم والماكريل المتوسطي التي سجلت مستوى متقارباً من الأهمية النسبية. غير أن هذا الترتيب يخفي اختلالاً بنيوياً لافتاً، إذ إن أربع أنواع فقط تشكل حوالي 45 في المائة من إجمالي الكتلة المصطادة، وهو ما يعكس ضعفاً في التوازن البيولوجي وتراجعاً في تنوع المصيد. وفي السياق نفسه، لوحظ تراجع ترتيب سمك الميرلو الأبيض ، مقابل بوادر انتعاش لصنف البوطاسيو، ما يشير إلى دينامية متحركة في توزع الموارد البحرية وتفاعلها مع الضغط الاستغلالي والظروف البيئية.
أما على مستوى مردودية الأخطبوط حسب الأعماق، فقد بينت المعطيات أن هذا الرخوي يتواجد إلى حدود أعماق تقل عن 200 متر، مع تسجيل أفضل المردوديات في الشريط الساحلي الضحل. فقد بلغت الكميات المصطادة في عمق يتراوح بين صفر و50 متراً حوالي 6,62 كيلوغرام لكل 30 دقيقة من الجرف، وهي أعلى قيمة مسجلة خلال الحملة. في المقابل، انخفض هذا المعدل إلى 4,25 كيلوغرام في الأعماق المتوسطة بين 51 و100 متر، قبل أن يرتفع مجدداً إلى 5,96 كيلوغرام في الشريحة الممتدة بين 101 و200 متر. وعلى مستوى المنطقة ككل، استقر متوسط المردودية عند 4,99 كيلوغرام لكل نصف ساعة، وهو رقم يعكس حضوراً محدودا للأخطبوط، لكنه يظل مؤشراً يحتاج إلى قراءة حذرة عند ربطه بالبنية العمرية للمخزون.
وتكشف المعطيات الديموغرافية، المسجلة خلال يوليوز 2025، عن صورة أكثر دقة لوضعية المخزون، إذ هيمنت الفئات اليافعة بشكل واضح، حيث مثلت الصغار من الفئتين T8 وT9 ما يقارب 69 في المائة من الكتلة الإجمالية. في المقابل، سُجل غياب تام للأحجام الكبيرة من الفئتين T1 وT2، مع تمثيلية ضعيفة جداً للفئات المتوسطة T3 وT4 وT5، التي لم تتجاوز مجتمعة نسبة 4 في المائة. هذا التوزيع غير المتوازن للأحجام يطرح تساؤلات جدية حول قدرة المخزون على التجدد الطبيعي، ويعكس، في الآن ذاته، أثراً محتملاً لضغط الصيد على الأفراد البالغة قبل بلوغها أحجاماً كبيرة ومساهمة فعالة في التكاثر.
وفي المجمل، تقدم هذه الحملة العلمية صورة مركبة عن وضعية الأخطبوط في السواحل المتوسطية، تجمع بين إنتشار حذر رغم محدوديته خاصة في الأعماق الساحلية، وهشاشة واضحة في البنية العمرية للمخزون. وهي معطيات تكتسي أهمية خاصة في سياق تدبير مستدام لمصايد الأخطبوط، إذ تؤكد الحاجة إلى ملاءمة مجهود الصيد مع الإيقاع البيولوجي لهذا النوع، وضمان فترات راحة بيولوجية كفيلة بحماية الفئات البالغة وتعزيز قدرة المخزون على الاستمرار، بما يخدم في آن واحد التوازن البيئي ومصالح الصيادين والاقتصاد البحري الوطني.
ولا يمكن فصل هذه المعطيات عن نتائج الدراسة العلمية، التي قدمت نتائجها بمدينة الحسيمة مؤخرا ، حيث أكدت عن وجود تراجع “مقلق” للمخزونات السمكية بالواجهة المتوسطية المغربية وأيضا استمرار بعض الممارسات غير المستدامة. حيث أنجزت الدراسة، التي قدمت نتائجها خلال ندوة نظمتها جمعية “أزير” (AZIR) لحماية البيئة، بناء على بحث ميداني أشرف على انجازه الباحث زكرياء قوبع، الباحث في مجال البيئة والتنمية المستدامة، معتمدا على معطيات رسمية، وتحليل إحصائي للإنتاج السمكي، إلى جانب مقابلات ميدانية مع مهنيي القطاع بعدد من الموانئ المتوسطية.
وأظهرت الدراسة أن إنتاج الصيد الساحلي والتقليدي من الأسماك بالبحر الأبيض المتوسط، عرف تراجعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، حيث انخفضت الكميات المصطادة بأكثر من 30 بالمائة مقارنة بسنة 2017، وهو ما عزاه الباحث إلى الاستغلال المفرط للموارد البحرية، لاسيما لبعض الأصناف السمكية، وعدم احترام الراحة البيولوجية للأسماك السطحية، وتأثير التغيرات المناخية. كما سجلت الدراسة تدهور وضعية عدد من الأصناف البحرية التي تشكل عماد نشاط الصيد بالمنطقة، بينها السردين والأخطبوط وأبو سيف، حيث أظهرت الأرقام تقلص حجم المصايد التقليدية المعروفة بوفرة الأسماك، وهو ما أثر على الموارد الخاصة بالصيادين التقليديين الذين يعتمدون على تقنيات صيد مستدامة.
ولفتت الدراسة الإنتباه لضرورة الرفع من المجهودات المبذولة، للتخفيف من تأثير الصيد غير المنظم، وأجرأة القوانين المعمول بها، مشيرة إلى أهمية تكثيف المراقبة البحرية للحفاظ على المخزون السمكي، وتكريس نمط الصيد الفعال والدائم الذي يحترم الدورة البيولوجية للكائنات البحرية موضوع الأنشطة السكانية. كما حذر البحث من تدهور النظم البيئية البحرية الحساسة، وانتشار بعض الأنواع السمكية الغازية، ما من شأنه تهديد التنوع البيولوجي البحري بالمنطقة المتوسطية. حيث دعت جمعية “أزير” إلى ضرورة التحرك لإنقاذ الثروة السمكية، وتشديد المراقبة ومحاربة الصيد غير القانوني، ودعم البحث العلمي، واعتماد سياسة تدبير تشاركية توازن بين حماية البيئة وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي للصيادين.





























Le chalut, filet conique traîné par un ou deux navires (chalutiers), est un engin de pêche actif en constante évolution pour améliorer la sélectivité, réduire l’impact environnemental et l’empreinte carbone. Il cible des espèces de fond ou pélagiques, mais reste controversé en raison de son impact sur les écosystèmes marins.
https://planetemer.org/infos/actus/le-chalut
WebiMer France Filière Pêche #1 : « Le chalut, un engin qui ne cesse d’évoluer » disponible sur vimeo…!
https://www.francefilierepeche.fr/le-webimer-france-filiere-peche-1-le-chalut-un-engin-qui-ne-cesse-devoluer-disponible-sur-vimeo/#:~:text=France%20Fili%C3%A8re%20P%C3%AAche%20proposait%20le%2026%20mars,scientifiques%20%E2%80%93%20p%C3%AAcheurs%20pour%20la%20p%C3%AAche%20de
La science au service des décideurs : l’Ifremer et la région Bretagne signent un accord autour des transitions maritimes.
La région Bretagne et l’Ifremer ont signé vendredi 16 janvier un partenariat pour renforcer leur collaboration dans la recherche, l’innovation et l’économie bleue.
Objectif : accélérer les transitions maritimes.
https://www.meretmarine.com/fr/science-et-environnement/region-bretagne-et-ifremer-signature-d-une-convention-de-partenariat-pour-la-recherche-l-innovation#:~:text=Lo%C3%AFg%20Chesnais%2DGirard%2C%20pr%C3%A9sident%20de,performance%20prioritaires%20de%20l%27Ifremer
Films et vidéos de pêche en Bretagne:
https://www.espern.bzh/fr/film-video-peche-bretagne