تمديد الراحة البيولوجية .. البحّارة بين مطرقة التوقف الإجباري وسندان المعيشة

3
Jorgesys Html test

مع صدور قرار كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري بتمديد فترة الراحة البيولوجية للأخطبوط لشهر إضافي، عاد إلى الواجهة النقاش حول الكلفة الاجتماعية لهذه التدابير وانعكاساتها المباشرة على أوضاع البحارة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إقرار مقاربة أكثر توازنا تراعي البعدين البيئي والاجتماعي معا. فحماية المصايد البحرية وضمان استدامتها لم تعد تطرح فقط كرهان بيئي، بل أصبحت ترتبط بشكل وثيق بضرورة صيانة الاستقرار الاجتماعي لفئات واسعة تعيش بشكل مباشر من نشاط الصيد البحري.

ويبدو أن هذا النقاش تجاوز حدود الأوساط المهنية الضيقة، ليتحول إلى ورش مطروح داخل دوائر القرار والنقاش العمومي، خاصة مع تنامي فترات التوقف الاضطراري وتوسيع فترات الراحة البيولوجية في عدد من المصايد. ويتركز الاهتمام اليوم على إيجاد صيغة عملية لتعويض فقدان الشغل غير الإرادي الناتج عن قرارات التوقيف المؤقت لنشاط الصيد، بما يضمن الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية للبحارة ويحافظ على كرامتهم المهنية، دون الإخلال بأهداف المحافظة على الثروة السمكية.

ومع كل إعلان عن راحة بيولوجية أو إغلاق لبعض مناطق الصيد، تتجدد المطالب النقابية الداعية إلى إقرار تعويضات لفائدة البحارة المتضررين، باعتبار أن هذه التدابير، رغم ضرورتها لحماية المخزون السمكي الذي يعرف تراجعا مقلقا، تفرض في المقابل حالة من البطالة القسرية على آلاف العاملين بالقطاع. ويرى مهنيون أن قرار التوقيف، باعتباره إجراء سياديا لحماية الثروة البحرية من الاستنزاف، يفرض بالموازاة اعتماد مواكبة اجتماعية حقيقية، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

وتبرز حدة هذا الإشكال بشكل أوضح في قطاع الصيد في أعالي البحار، حيث ترتبط أنشطة سفن التجميد أساسا بموسم الأخطبوط. فقد تراجعت مدة النشاط بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقلت من ثمانية أشهر إلى نحو خمسة أشهر فقط، وهو ما ألقى بظلاله على الاستثمار وعلى أوضاع اليد العاملة البحرية. وفي هذا السياق عاد الحديث مجددا عن مشروع الاتفاقية الجماعية التي جرى التداول بشأنها خلال السنوات الماضية بين بعض شركات الصيد في أعالي البحار والجامعة الوطنية للصيد البحري التابعة للاتحاد المغربي للشغل، والتي فتحت نقاشا واسعا حول ضمان التصريح المنتظم بالبحارة طيلة السنة وتمكينهم من الاستفادة المستمرة من حقوقهم الاجتماعية، بما في ذلك الترافع لدى سلطات القرار لبحث سبل  التعويض عن فقدان الشغل خلال فترات الراحة البيولوجية.

ولا يختلف الوضع كثيرا داخل قطاع الأسماك السطحية الصغيرة، الذي يشغل بدوره أعدادا كبيرة من اليد العاملة البحرية، حيث يجري التوسع في فترات الراحة البيولوجية بهدف حماية المخزون السمكي. غير أن هذا التوجه البيئي، رغم أهميته، يضع البحارة أمام وضع اجتماعي هش، إذ يجد كثير منهم أنفسهم خارج دورة الإنتاج دون أي سند مالي، رغم أنهم يشكلون الحلقة الأساسية في سلسلة الإنتاج البحري. ومن هنا يتعزز النقاش حول ضرورة بناء توازن حقيقي بين استدامة الموارد البحرية واستدامة الأوضاع الاجتماعية للعاملين بالقطاع، مع تجاوز الطابع الموسمي الذي ما زال يطبع علاقات الشغل في الصيد الساحلي والتقليدي.

وتتجه الأنظار بشكل متزايد نحو ضرورة استحضار البعد الاجتماعي بنفس القوة التي يتم بها استحضار البعد البيئي. فالبحار ليس مجرد عنصر تقني داخل منظومة الإنتاج، بل هو فاعل اجتماعي ترتبط معيشته اليومية بمردودية نشاط موسمي يخضع لتقلبات البحر والقرارات التنظيمية في الآن نفسه. ولذلك يطرح المهنيون والنقابيون تساؤلات جوهرية حول الكيفية التي يمكن من خلالها حماية البحارة والربابنة من التداعيات الاجتماعية لتدابير الحماية البيولوجية، دون المساس بأهدافها، مع الحفاظ على حقوقهم التعاقدية والاجتماعية وضمان استمرارية استفادتهم من منظومة الضمان الاجتماعي.

وفي موازاة ذلك، تتجه الدولة نحو تقنين العلاقات التعاقدية داخل القطاع وإخراجها من الطابع العرفي، سواء في الصيد الساحلي أو التقليدي، بما يضمن مزيدا من الوضوح والشفافية وشرعنة الولوج للحماية الإجتماعية المنتظمة حيث تم إقتراح تغطية 10 اشهر بالأجور على أن يتم ترك شهر ين للراحة البيولوجية كما هو موثق من طرف أحد الفاعلين الذي عمد إلى تفعيل التعاقد في علاقته الشغلية مع طاقم الصيد على مستوى ميناء بوجدور .  فيما تتصدر مقترحات إحداث صندوق خاص لمواكبة فترات الراحة البيولوجية قائمة المطالب المهنية، في إطار شراكة بين مختلف المتدخلين والمؤسسات المعنية بالدعم والتمويل، خاصة وأن فترات التوقف تتجاوز في بعض القطاعات شهرين، وقد تمتد إلى أكثر من ستة أشهر في الصيد بأعالي البحار.

وقد عزز صدور القانون رقم 02.24 المعدل والمتمم لنظام الضمان الاجتماعي هذا التوجه الإصلاحي، بعدما أقر آلية لإعادة توزيع المداخيل تراعي خصوصية النشاط الموسمي في قطاع الصيد البحري، وهو ما اعتبره فاعلون خطوة مهمة نحو تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية لفائدة الشغيلة البحرية.

كما جاء قرار وزيرة الاقتصاد والمالية رقم 1315.25 الصادر بتاريخ 19 ماي 2025 ليحدد معايير وكيفيات احتساب أيام الاشتراك في نظام الضمان الاجتماعي بالنسبة للبحارة الصيادين بنظام المحاصة، مع اعتماد مبدأ إعادة توزيع المداخيل الإجمالية لباخرة الصيد. وينص القرار على تولي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إعادة توزيع المداخيل المصرح بها لكل بحار على الأشهر السابقة من السنة نفسها، بما يضمن استمرارية الحقوق الاجتماعية رغم تقلبات النشاط المهني.

ورغم أهمية هذه المقتضيات، فإن عددا من الفاعلين المهنيين يعتبرون أن فعاليتها ستظل مرتبطة بمدى قدرتها على مواكبة الواقع الفعلي للبحارة خلال فترات الراحة البيولوجية، ومدى استكمالها بإجراءات اجتماعية موازية، من قبيل التعويض عن التوقف الاضطراري وتكييف منظومة الحماية الاجتماعية مع خصوصية العمل البحري. فالتحدي المطروح اليوم لا يتعلق فقط بحماية الثروة السمكية، بل يمتد أيضا إلى حماية الإنسان الذي ارتبط مصيره بالبحر، عبر بناء معادلة متوازنة تضمن استدامة المورد البحري وصون الكرامة الاجتماعية لرجال البحر.

Jorgesys Html test

3 تعليق

  1. Les pêcheurs bretons font face à une profonde mutation.
    Entre traditions, quotas stricts et transition écologique, l’avenir de la filière s’écrit à travers l’innovation, la valorisation en circuit court et la transmission du savoir-faire artisanal.
    https://www.bretagne.bzh/actions/grands-projets/bien-manger/peche-et-aquaculture-les-piliers-de-leconomie-bleue-bretonne/
    À hauteur de vague.
    Pêche et environnement, un équilibre en péril…?
    Avec Alain Le Sann, président du collectif “Pêche et Développement”, on explore ensemble les tensions, les défis et les espoirs d’une pêche respectueuse de la mer et des hommes.
    https://shows.acast.com/a-hauteur-de-vague/episodes/687f5b8ba2391fe432441a1b
    Les lundis de la mer.
    À l’occasion de la sortie de l’ouvrage collectif.
    *Pêcheurs bretons en quête d’avenir* qu’ils ont coordonné aux éditions Skol Vreizh. 2016.
    https://www.maisondelamer.org/evenement/pecheurs-bretons-en-quete-davenir/
    Ce livre a été rédigé par des auteurs membres du collectif «Pêche et développement» et l’association «Géographes de Bretagne». Octobre 2016.
    https://geographesdebretagne.fr/pecheurs-bretons-en-quete-davenir/
    Politique régionale Mer et Littoral. Mars 2025.
    Pour une Bretagne grande région maritime. Feuille de route éduquer à la mer 2025-2027.
    https://www.bretagne.bzh/app/uploads/Politique-regionale-mer-et-littoral-2025-2027.pdf
    Nouvelle enquête.
    Pêche bretonne. Les dessous d’un modèle à bout de souffle.
    La rédaction – 28 avril 2026.
    https://splann.org/nouvelle-enquete-peche-bretagne/

  2. Pêcheurs bretons en quête d’avenir.
    Le collectif « Pêche et Développement », créé en 1996 pour promouvoir un développement durable et solidaire de la pêche et de l’aquaculture, a rassemblé un groupe d’auteurs, membres ou sympathisants du collectif, afin de contribuer à une réflexion sur l’avenir de la pêche bretonne.
    https://peche-dev.org/spip.php?article83
    Les lundis de la mer.
    À l’occasion de la sortie de l’ouvrage collectif Pêcheurs bretons en quête d’avenir qu’ils ont coordonné aux éditions Skol Vreizh.
    https://www.maisondelamer.org/evenement/pecheurs-bretons-en-quete-davenir/
    Ce livre a été rédigé par des auteurs membres du collectif «Pêche et développement» et l’association «Géographes de Bretagne». Octobre 2016.
    https://geographesdebretagne.fr/pecheurs-bretons-en-quete-davenir/

  3. لطالما كانت سلامة سفن الصيد مصدر قلق للمنظمة البحرية الدولية منذ إنشاء المنظمة، ولكن ثبت أن الاختلافات في التصميم والتشغيل بين سفن الصيد وأنواع السفن الأخرى كانت عقبة أمام إدراجها في الاتفاقية الدولية لحماية الأرواح في البحر واتفاقية خطوط الحمولة.
    وفي حين أن عدداً من مبادرات السلامة الطوعية والتنظيمية، بما في ذلك الاتفاقية الدولية لحماية الأرواح والمعدات البحرية، التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2012، قد قللت من الخسائر، إلا أن الصيد لا يزال أكثر المهن خطورة في البحر.
    https://www.imo.org/ar/ourwork/safety/pages/fishing%20vessels-default.aspx
    مرسوم رقم 2.10.164 صادر في 11 ابريل 2011 بتمديد شروط وكيفيات صيد الأصناف البحرية التي تقتضي تنظيما خاصا نظرا لعادات محلية أو لظروف خاصة. 
    الجريدة الرسمية عدد 5937 الصادرة بتاريخ 25 أبريل 2011.
    https://maroctl.com/ar/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A/%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%85-%D8%B1%D9%82%D9%85-2-10-164-%D8%B5%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D9%86%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9/
    قانون رقم 59.14 يتعلق باقتناء سفن الصيد ومباشرة بنائها وترميمها.
    https://cpmm.ma/wp-content/uploads/2016/05/LoiN14.59.pdf
    قانون رقم 46.12 يغير ويتمم بموجبه الملحق الأول من الظهير الشريف الصادر في 28 من جمادى الآخرة 1337 (31 مارس 1919) بمثابة مدونة التجارة البحرية.
    https://cpmm.ma/wp-content/uploads/2016/05/LoiN12.46.pdf
    مرسوم رقم 2.18.103 صادر في 25 فبراير 2019 بتحديد القواعد العامة التي يجب أن تستوفيها سفن الصيد البحري فيما يتعلق بالإنقاذ. الجريدة الرسمية عدد 6766 الصادرة بتاريخ 4 أبريل2019.
    https://maroctl.com/ar/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A/%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%85-%D8%B1%D9%82%D9%85-2-18-103-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B0-%D9%84%D8%B3%D9%81%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D8%AF/
    مرسوم رقم 2.20.581 صادر في 11 من شعبان 1442 (25 مارس 2021) بتطبيق بعض أحكام الملحق الاول من الظهير الشريف الصادر في 28 من جمادى الاخرة 1337 (31 مارس 1919) بمثابة مدونة التجارة البحرية، فيما يتعلق بسفن الصيد البحري.
    https://cpmm.ma/wp-content/uploads/2021/05/%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%85-%D8%AA%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B8%D9%87%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%82-%D8%A8%D9%85%D8%AF%D9%88%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9.pdf
    يهدف المرسوم رقم 2.22.481 (الصادر في الجريدة الرسمية عدد 7198 بتاريخ 25 ماي 2023) إلى إحداث وتنظيم “اللجنة المركزية للسلامة البحرية والوقاية من التلوث – سفن الصيد البحري”. وتتمثل أهدافه وتفاصيله فيما يلي:
    https://www.sgg.gov.ma/BO/AR/3111/2023/BO_7198_Ar.pdf

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا