خدمات الأرصاد الجوية رافعة لسلامة الملاحة وتنافسية القطاع البحري

0
Jorgesys Html test

تكتسي خدمات الرصد الجوي الملاحي بالمغرب أهمية بالغة في المجال البحري، حيث تشكل دعامة أساسية لضمان سلامة الملاحة التجارية وتأمين نشاط الصيد البحري وتعزيز جاذبية السياحة الساحلية. لاسيما وأن مديرية الأرضاد الجوية سخرت ستة رادارات موجهة لمراقبة المجال البحري.

فبفضل النشرات الجوية والبحرية الدقيقة التي توفرها المديرية العامة للأرصاد الجوية، تتمكن السفن من الإبحار في ظروف أكثر أماناً، مع تفادي المخاطر المرتبطة بالتقلبات الجوية وحالة البحر، كما يستفيد مهنيّو الصيد من معطيات آنية تساعدهم على التخطيط المحكم لرحلاتهم وتحسين مردوديتهم، في حين تساهم هذه الخدمات في تنظيم الأنشطة السياحية البحرية وضمان سلامة مرتادي السواحل.

وفي هذا السياق، يندرج تطوير منظومة الرصد الجوي ضمن رؤية استراتيجية شاملة يشهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، حيث أكد رئيس مصلحة التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، الحسين يوعابد، أن شبكة الرصد الوطنية عرفت توسعاً ملحوظاً، إذ تضم اليوم أكثر من 433 محطة أوتوماتيكية للرصد السطحي موزعة على 44 مركزاً إقليمياً، إلى جانب 8 رادارات جوية و5 محطات لسبر الغلاف الجوي و8 أنظمة لرصد الصواعق و6 رادارات موجهة لمراقبة المجال البحري، ما يتيح تغطية دقيقة لمختلف مناطق المملكة، بما فيها الواجهتان البحريتان.

وأوضح يوعابد في تصريح للصحافة، على هامش تخليد المغرب لليوم العالمي للأرصاد الجوية، الذي اختارت له المنظمة العالمية للأرصاد الجوية هذه السنة شعار “نرصد اليوم لنحمي الغد”، أوضح أن هذا التطور يعزز بشكل كبير قدرات التتبع والاستباق، خاصة فيما يتعلق بالظواهر الجوية المؤثرة على البحر، مشيراً إلى أن المديرية تعمل أيضاً على تطوير شراكات استراتيجية مع مؤسسات وطنية وفاعلين من القطاع الخاص لإرساء شبكة وطنية للمناخ، توفر معطيات دقيقة وموثوقة بشكل مستمر، بما يدعم اتخاذ القرار في مختلف القطاعات، وعلى رأسها القطاعات المرتبطة بالاقتصاد الأزرق.

كما تستفيد المملكة من الإمكانيات المتقدمة للأقمار الاصطناعية من الجيل الثالث، التي تتيح مراقبة شبه متواصلة للغلاف الجوي على نطاق واسع يشمل إفريقيا وأوروبا، وهو ما يعزز قدرات الكشف المبكر عن الظواهر الجوية القصوى، خاصة تلك التي تؤثر بشكل مباشر على الملاحة البحرية، كالعواصف والرياح القوية وارتفاع الأمواج، إلى جانب تحسين خدمات الملاحة الجوية عبر تطوير تجهيزات الرصد بالمطارات، وذلك بالاعتماد على بنية تحتية رقمية حديثة ومركز بيانات مطابق للمعايير الدولية، يضمن مستوى عالياً من الجاهزية والأمن والموثوقية في معالجة المعطيات.

وقد تجلت نجاعة هذه المنظومة خلال الحالة الجوية الاستثنائية التي شهدها المغرب هذا الشتاء، حيث ساهمت دقة الرصد وجودة التوقعات والإنذارات المبكرة في تمكين السلطات ومختلف المتدخلين من اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة في الوقت المناسب، مما حدّ من المخاطر وساهم في حماية الأرواح والممتلكات، سواء في البر أو في البحر.

ويبرز هذا التطور المكانة التي أصبحت تحتلها الأرصاد الجوية كرافعة أساسية ليس فقط للتنبؤ بحالة الطقس، بل أيضاً لتحليل تطور المناخ واستباق الظواهر القصوى، بما يعزز أنظمة الإنذار المبكر ويدعم جهود التكيف مع التغيرات المناخية، خاصة في القطاعات الحيوية المرتبطة بالبحر.

ويأتي تخليد اليوم العالمي للأرصاد الجوية، الذي يصادف 23 مارس من كل سنة إحياءً لدخول اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للأرصاد الجوية حيز التنفيذ سنة 1950، ليجدد التأكيد على التزام المديرية العامة للأرصاد الجوية بمواصلة تحديث قدرات الرصد والتوقع، بما يواكب تطلعات المغرب في تعزيز سلامة الملاحة البحرية وتطوير الاقتصاد البحري وحماية الإنسان والبيئة.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا