إختار مهنيو الصيد التقليدي بالدائرة البحرية بالمهدية توقيف جلب الأخطبوط بسواحل المنطقة، استنادا إلى معطيات ميدانية دقيقة كشفت عن هيمنة الأحجام الصغيرة من هذا الصنف، إلى جانب إستمرار الإضطرابات الجوية التي تطبع الواجهة البحرية خلال الفترة الأخيرة.

ويجسد هذا القرار، وعيا جماعيا متزايدا بأهمية حماية المصيدة وضمان استدامتها، بما يخدم المصالح الإقتصادية للمهنيين على المديين المتوسط والبعيد. وفي هذا السياق، أوضح محمد الإدريسي، ممثل مهنيي الصيد التقليدي بالغرفة الأطلسية الشمالية، أن الخطوة جاءت نتيجة توافق مسؤول بين مختلف الفاعلين، الذين أبانوا عن التزام واضح بمبادئ التدبير المستدام، مفضلين تعليق النشاط رغم مؤشرات سابقة كانت توحي بإمكانية استئنافه مع تحسن نسبي في الأحوال الجوية.
وحسم بروز كميات كبيرة من الأخطبوط صغير الحجم بسواحل المنطقة وفق العضو بالغرفة الأطلسية الشمالية، الموقف، ودفع المهنيين إلى تغليب منطق المحافظة على الثروة البحرية بدل الإستجابة لإكراهات السوق الآنية. ويعكس هذا التوجه، بحسب المتحدث، تحولا نوعيا في وعي مهنيي القطاع، حيث تم منح المصيدة فترة راحة من شأنها أن تعزز وفرة المنتوج وجودته خلال المواسم المقبلة.
ولم تكن المعطيات الاقتصادية مشجعة على استئناف الصيد، إذ إن الأحجام المتوفرة لا ترقى إلى تحقيق مردودية كافية، في ظل ظروف مناخية صعبة تزيد من كلفة العمليات وتحد من جدواها. وهو ما جعل قرار التوقف خيارا عقلانيا يجمع بين البعد البيئي والحسابات الإقتصادية.
وفي المقابل، لم يقف المهنيون موقف المتفرج، بل بادروا، خلال فترات تحسن الأحوال الجوية، إلى توجيه نشاطهم نحو صيد أنواع أخرى من الأسماك مثل “الصول” و”الميرنا”، في محاولة لتأمين بدائل تخفف من الضغط الإقتصادي، الناتج عن توقف صيد الأخطبوط، وتضمن استمرارية مورد العيش.
ويؤكد هذا السلوك أن ملاءمة مواسم الصيد مع الخصوصيات المناخية والبيئية للمنطقة، تظل عاملا حاسما في تحقيق التوازن بين استدامة الموارد البحرية وضمان مردودية اقتصادية منصفة. كما أن هذا التوجه المهني الواعي مرشح لأن ينعكس إيجابا على دينامية القطاع، من خلال تحسين جودة المصطادات وتعزيز تنافسيتها، بما يدعم التنمية المحلية المرتبطة بالصيد البحري، سواء بسواحل سلا أو بمختلف نقط التفريغ التابعة لنفوذ مندوبية المهدية.




























