رسو “العرفان” بأكادير .. خطوة تدريبية تسائل مستقبل السفن المدرسية في المغرب

1
Jorgesys Html test

رست السفينة المدرسية “العرفان” يوم الاثنين 8 دجنبر بميناء أكادير، قادمة من ميناء العيون، في خطوة تعكس دينامية التعاون المتواصل بين مؤسسات التكوين البحري بالمغرب. وتشكل هذه الزيارة محطة محورية في مسار تعزيز تبادل الخبرات والموارد البشرية والتجهيزات التقنية، بما يسهم في تطوير القدرات العملية للطلبة والرفع من جودة التكوين الميداني.

ووفق معطيات متداولة فقد خُصِّص لطلبة المعهد العالي للصيد البحري برنامج تدريبي متكامل على متن “العرفان”، يتضمن خَرجات تطبيقية تهدف إلى تمكينهم من تقنيات الملاحة وإدارة عمليات الصيد في ظروف تقترب من الواقع المهني. ويُعد هذا النوع من التدريب العملي إحدى أهم حلقات التكوين البحري، باعتباره الجسر الذي يربط المعرفة النظرية بالممارسة الفعلية، ويُكسب المتدربين مهارات دقيقة لا يمكن تحقيقها داخل الفصول الدراسية وحدها.

وتتجدد، في هذا السياق، نقاشات مهنية طالما شغلت الفاعلين في قطاع التكوين البحري، حول الوظائف الحقيقية للسفن المدرسية التابعة للمعاهد والمراكز المتخصصة، خاصة تلك التي توقفت عن أداء مهامها الأصلية في التأطير والتطبيق العملي. ويرى عدد من المهنيين أنّ هذه السفن ينبغي أن تستعيد دورها الكامل عبر ممارستها للصيد الحقيقي، بما يسمح للمتدربين بالاحتكاك المباشر مع مختلف الظواهر البحرية والبيئية، ويمنحهم خبرة ميدانية راسخة تجعلهم قادرين على الاندماج السريع والفعّال في محيطهم المهني.

ومن أبرز الأصوات التي دافعت عن هذا التوجه، يبرز إسم الراحل عمر بعزة، أحد الأطر التأطيرية المخضرمة، الذي ظل يؤكد ضرورة فسح المجال للسفن المدرسية لولوج أسواق السمك بما تنتجه خلال رحلات التكوين. وكان الراحل يعتبر هذه الخطوة شرطاً أساسياً لضمان تمويل ذاتي للرحلات التدريبية، وتوفير مداخيل قارة تمكن المعاهد من الإستثمار في أسطولها المدرسي، حتى يمتلك كل مركز تكوين سفينته الخاصة القادرة على تغطية جزء من نفقاته وضمان استمرارية برامج التأطير الميداني. كما شدد مراراً على أهمية الحفاظ على أطقم بحرية متخصصة داخل هذه السفن لتراكم الخبرة، وتضع معارفها رهن إشارة الأجيال الجديدة من المتدربين.

إلى ذلك يرى فاعلون آخرون أن وظيفة السفن المدرسية لا تقتصر  على تكوين الطلبة وتأهيل الأطر البحرية داخل حدود المياه الوطنية فحسب، بل تتجاوزها إلى لعب أدوار استراتيجية على مستوى الإشعاع الدولي وفتح آفاق واسعة للتواصل وتبادل الخبرات بين مؤسسات التكوين البحري عبر العالم. فقد باتت الجولات البحرية الدولية التي تقوم بها العديد من السفن المدرسية في مختلف الدول، ممارسة راسخة تعكس تطوراً نوعياً في فلسفة التكوين البحري، حيث تنفتح هذه الرحلات على بعد تعليمي-ثقافي-دبلوماسي متكامل.

وتشكل الجولات البحرية الطويلة فرصة فريدة للمتدربين لاكتساب المهارات اللازمة للإبحار عبر مسارات دولية، والتعامل مع ظروف بحرية متغيرة، وموانئ مختلفة، وأنظمة ملاحية متعددة. فالمتدرب الذي يشارك في رحلة تمتد لأسابيع أو شهور، يعبر خلالها مضايق ومحيطات، يخرج بخبرة عملية مضاعفة تتعزز فيها قدرته على اتخاذ القرار، وإدارة المخاطر، والعمل الجماعي داخل بيئة مهنية معقدة ومليئة بالتحديات.

ولا يقل البُعد الدبلوماسي لهذه الجولات أهمية عن بعدها التقني. فحين ترسو سفينة مدرسية في مرفأ أجنبي، فإنها تمثل بلدها ومؤسساتها البحرية، وتفتح مجالاً لبناء جسور تعاون جديدة مع المعاهد والمراكز الدولية. وتُقام عادةً لقاءات مهنية وورشات عمل وزيارات متبادلة، تسمح بتبادل التجارب والمقاربات البيداغوجية في تكوين البحارة. وتساهم هذه اللقاءات في تعزيز مكانة الدول المشاركة في المنتديات البحرية العالمية، وفي تطوير منظوماتها التعليمية بما يتماشى مع المستجدات التكنولوجية في مجالي الملاحة والصيد.

كما تُعد هذه الجولات وسيلة فعّالة لتعريف العالم بالكفاءات البشرية والتقنيات التي تمتلكها الدول في قطاع التدريب البحري. ففي العديد من البلدان، تحوّلت السفن المدرسية إلى سفراء عائمين، تحمل معها صورة بلدها وثقافته البحرية، وتُقدم عروضاً فنية وثقافية، وتنظم أياما مفتوحة تستقطب الجمهور والمهنيين، مما يعزز قوة تأثيرها كأداة دبلوماسية ناعمة. وتبرز أهمية هذه الجولات كذلك في تمكين الطلبة من فهم التنوع الواسع للصناعات البحرية عبر العالم، والانفتاح على تكنولوجيات حديثة في الصيد والملاحة، وفي مراقبة الثروات البحرية وحماية البيئة. كما توفر لهم تجربة إنسانية عميقة تُنمي حس الانضباط والمسؤولية وتشكّل جزءاً أساسياً في بناء شخصية البحار المحترف القادر على مواجهة عالم متغير.

ويبقى حضور سفن مدرسية فعّالة داخل منظومة التكوين البحري رافعة استراتيجية لتعزيز جاذبية هذا القطاع الحيوي، وإعداد أطر كفوءة قادرة على مسايرة التحولات المتسارعة التي يعرفها عالم الصيد والملاحة. كما أنه عنصر أساسي في إشعاع التكوين البحري المغربي على المستويين الوطني والدولي، لما يرسخه من سمعة مهنية وجودة تكوين تتوافق مع أعلى المعايير العالمية.

Jorgesys Html test

تعليق 1

  1. La formation aux métiers de la pêche maritime se déroule principalement dans les Lycées Professionnels Maritimes (LPM) et les Lycées de la Mer, qui disposent souvent de leurs propres bateaux-écoles (comme le “Lymaret II” à Étel), complétés par des Centres de Formation Maritime (CFM) et des organismes comme le CEFCM, formant sur des navires réels pour des métiers allant du matelot au capitaine, avec des spécialités variées. 
    https://www.europe-en-normandie.eu/acquisition-et-maintenance-dun-bateau-ecole
    Ecole d’Apprentissage Maritime du Portel – 1972.
    https://youtu.be/NwuMBuknqu8?si=E7UUNZjq9dKzJAY7
    Les jeunes du Lycée Maritime en Bretagne, nos premières marrées – Avor – Reportage complet.
    https://youtu.be/0GgK3miV24g?si=X7Zsg7kUv5Fighf6

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا