تواصل مجموعة صوريمار تعزيز حضورها في سوق الاتصالات البحرية وتوسيع دورها في إدماج التكنولوجيا الفضائية ضمن المنظومة الرقمية بالمغرب، مستفيدة من خبرتها الطويلة في مجال الإلكترونيات البحرية ومن شبكة علاقاتها الواسعة داخل القطاع البحري واللوجستي. ويأتي هذا التوجه في سياق يتسم بتزايد اهتمام كبريات الشركات الدولية بالاستثمار في البنية التكنولوجية للمملكة، التي أصبحت تدريجياً منصة إقليمية واعدة لإستقبال المشاريع المرتبطة بالابتكار والاقتصاد الرقمي.

في هذا الإطار برز إعلان المجموعة الصناعية الصينية Zhejiang Geely Holding Group عن دخولها الاستراتيجي إلى السوق المغربية في مجال الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، وهي خطوة تعكس الثقة المتنامية في البيئة الاستثمارية والتكنولوجية بالمغرب. وقد اختارت المجموعة الصينية أن تباشر هذا المشروع من خلال فرعها المتخصص في التقنيات الفضائية Geespace، الذي أبرم شراكة قبل اشهر مع مجموعة صوريمار، أحد أبرز الفاعلين المغاربة في مجال الإلكترونيات البحرية.
ويهدف هذا التعاون وفق تقارير دولية متخصصة ، إلى إطلاق جيل جديد من خدمات الإتصال الفضائي الموجهة لإنترنت الأشياء، بما يسمح بربط الأجهزة والمنشآت الصناعية والبنى التحتية بشبكات اتصال متطورة تعتمد على الأقمار الصناعية، وهو ما يفتح آفاقاً واسعة أمام قطاعات متعددة تحتاج إلى حلول اتصال موثوقة في البيئات البحرية ،أو المناطق التي يصعب تغطيتها بشبكات الاتصالات التقليدية.
ويرتكز المشروع على منظومة تقنية متقدمة تحمل اسم ” GEESATCOM”، وهي شبكة من الأقمار الصناعية الموضوعة في المدار الأرضي المنخفض، وهي تقنية تتيح نقل البيانات بسرعة أعلى وبموثوقية أكبر وبتكلفة أقل مقارنة بالأنظمة الفضائية التقليدية. ومع استكمال المرحلة الأولى من نشر هذه المنظومة في شتنبر 2025 أصبحت الشبكة تضم 64 قمراً صناعياً قادراً على توفير تغطية عالمية، مع قدرة تشغيلية تمكنها من معالجة مئات الملايين من الإتصالات يومياً وربط ملايين المستخدمين حول العالم.
وتتيح هذه المنظومة نقل البيانات بأشكال متعددة، تشمل الرسائل النصية والمكالمات الصوتية والصور، وهو ما يفتح المجال أمام إستخدامات عملية في قطاعات حيوية مثل الصيد البحري والخدمات اللوجستية ومراقبة البنى التحتية عن بعد، إلى جانب دعم إدارة العمليات الصناعية في المناطق النائية والبيئات التي تتطلب اتصالاً دائماً ومستقراً.
وفي قلب هذه الدينامية تبرز مجموعة “صوريمار” كشريك محوري قادر على تسريع إدماج هذه التكنولوجيا في السوق المغربية، بفضل ما راكمته من خبرة تقنية طويلة، ومعرفة دقيقة باحتياجات الفاعلين في القطاع البحري. وتشير المعطيات المهنية إلى أن المجموعة استطاعت خلال السنوات الماضية ترسيخ موقعها كأحد أهم مزودي حلول الإلكترونيات البحرية في المغرب، وهو ما يمنحها قدرة كبيرة على مرافقة انتشار خدمات الاتصال الفضائي الجديدة، وتكييفها مع متطلبات السوق المحلية.
ويكتسب هذا التطور بعداً إضافياً في ظل التحولات التي يشهدها الإقتصاد المغربي، خصوصاً مع النمو المتواصل لقطاع الصناعة، وعلى رأسه صناعة السيارات، التي تجاوز إنتاجها مليون سيارة سنوياً، ما يعزز الحاجة إلى حلول اتصال متقدمة تدعم أنظمة النقل الذكي وتطبيقات الملاحة الدقيقة والتقنيات المرتبطة بالتنقل المستقبلي.
كما يندرج هذا المشروع ضمن استراتيجية توسع دولية تقودها مجموعة Zhejiang Geely Holding Group في الأسواق الصاعدة، حيث تعمل على نشر منظومات الاتصال الفضائي الخاصة بها عبر شراكات تقنية متعددة حول العالم، في إطار رؤية تسعى إلى دمج التكنولوجيا الفضائية في مختلف القطاعات الإقتصادية. وتعتمد المجموعة في ذلك على قدراتها الصناعية في تصميم الأقمار الصناعية وتصنيعها وتطوير الشرائح الإلكترونية الخاصة بالاتصالات، إلى جانب إنتاج المعدات الطرفية المرتبطة بهذه الأنظمة.
وتؤكد الشركة أن منظومتها الفضائية توفر مستوى عالياً من الاعتمادية التشغيلية، وهو عنصر أساسي بالنسبة للمؤسسات الصناعية والاقتصادية التي تعتمد على استمرارية الاتصال في إدارة عملياتها اليومية. وفي هذا السياق تبرز أهمية الشراكة مع مجموعة صوريمار التي تمتلك الخبرة الميدانية والقدرة على مواكبة إدماج هذه الحلول التقنية داخل المنظومة الاقتصادية الوطنية لاسيما وأن المجموعة تملك رؤيا متنامية للمستقبل التي تتجاوز مجرد المتاجرة في الخدمات ، لتستقر في الرغبة في توطين التكنولوجيا وما يرتبط بها من صناعات لأسيما الأقمار الصناعية، بما يضمن تموقع أقوى في سوق الاتصالات البحرية والتقنيات الفضائية.
ويشكل هذا النوع من المشاريع بالنسبة للمغرب خطوة إضافية في مسار تعزيز بنيته الرقمية وترسيخ موقعه كمركز تكنولوجي صاعد في إفريقيا. فإدماج تقنيات الاتصال الفضائي الموجهة لإنترنت الأشياء ، يفتح آفاقاً واسعة لتطوير مجالات متعددة مثل النقل الذكي والزراعة الدقيقة، وإدارة الطاقة ومراقبة السواحل والمنشآت البحرية، بما يمنح الاقتصاد الوطني أدوات جديدة لتعزيز تنافسيته ومواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة.

























