مع إسدال الستار على بياخي الربيع، أنهت مراكب السردين بميناء طانطان عمليات “سوسان الشبكة”، في محطة موسمية ترتبط تقليديا بالاستعداد لعطلة عيد الأضحى وما تفرضه من توقف مؤقت يلتقط خلاله البحارة أنفاسهم بعد أسابيع طويلة من العمل البحري. وفي الأرصفة التي خفتت بها حركة التفريغ، ارتفعت أحاديث البحارة حول حصيلة الموسم وعائداته، بعدما امتدت رحلات الصيد لنحو شهرين بالسواحل المحلية، بين فترات نشاط واعدة وأخرى اتسمت بالتراجع وعدم الاستقرار لظروف جوية وآخرى تقنية.

وخلال الأيام الأخيرة، شهد الميناء انخراط عدد من المراكب في عمليات إعادة ترتيب الشباك وصيانتها، في مشهد يعكس المكانة الحيوية لهذه المعدات، باعتبارها عماد العمل البحري ومصدر الرزق الأول للبحارة والمجهزين والربابنة. وتُنجز هذه العملية بدقة كبيرة، من خلال تفقد أجزاء الشباك ومعالجة أعطابها، إيذانا بانتهاء مرحلة الصيد الربيعي والاستعداد لانطلاق “البياخي الصيفي”، وسط تطلعات إلى موسم أكثر استقرارا ومردودية بعد عطلة العيد.
مصادر مهنية من طانطان أوضحت أن الموسم الحالي يبقى مقبولا للغاية ، على الرغم من تأثره بعدة عوامل، في مقدمتها التقلبات المناخية و القيود المفروضة على بعض المصايد المحلية ، ما جعل الحصيلة العامة تتراوح بين المقبولة و المتوسطة على العموم. ورغم ذلك، حافظت المراكب على حركيتها داخل موانئ الدائرة البحرية للمصيدة الأطلسية الوسطى، متنقلة بين أكادير وسيدي إفني وطانطان مع التأكيد على أهمية الإنتعاش الذي عرفته مصايد طانطان خلال فترات متقطعة من البياخي، في إطار دينامية مهنية تفرضها طبيعة الرواج البحري وتوزيع الثروة السمكية بين هذه الموانئ.

وأكد عدد من البحارة، في تصريحات متطابقة، أن مداخيل الموسم تفاوتت بشكل واضح بين الأطقم، نتيجة تذبذب نشاط الصيد وعدم انتظام الرحلات البحرية. وبينما تمكن بعض البحارة من تحقيق عائدات مريحة نسبيا تخفف من أعباء المرحلة، اكتفى آخرون بمداخيل متوسطة بالكاد تواكب متطلبات الفترة، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى وما يرافقه من التزامات اجتماعية وأسرية متزايدة.
وتظل “نهاية البياخي” بالنسبة للبحارة محطة اقتصادية حاسمة، بالنظر إلى كون هذه الفترة تتسم بعملية الحساب تحت شعار “عند الفورة يبان الحساب ” وكذا ما تفرضه هذه المرحلة من مصاريف ثقيلة، تبدأ من هاجس اقتناء الأضحية وتوفير مستلزمات الأسرة، وتمتد لواجبات صلة الرحم والإحسان إلى الوالدين وإدخال الفرحة على أفراد العائلة، سواء عبر الهدايا أو الدعم المالي. كما تشكل هذه الفترة مناسبة لتسوية جزء من الديون المتراكمة ومواجهة التزامات المناسبات العائلية التي تتكاثر خلال موسم العيد، وهو ما يجعل البحارة يعولون بشكل كبير على عائدات هذه الرحلات البحرية لتجاوز ضغط المصاريف الاستثنائية.
وعلى مستوى المؤشرات الرسمية، أظهرت معطيات المكتب الوطني للصيد البحري أن الكميات المفرغة من منتجات الصيد الساحلي والتقليدي بميناء طانطان خلال الثلث الأول من سنة 2026 بلغت نحو 25 ألفا و435 طنا، بقيمة مالية تجاوزت 424,8 مليون درهم، مقابل 31 ألفا و447 طنا بقيمة بلغت 423,15 مليون درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، ما يعكس تراجعا في الحجم بنسبة تناهز 19 في المائة، مقابل استقرار نسبي في القيمة المالية للمفرغات.

وفي التفاصيل، سجلت مفرغات الأسماك السطحية انخفاضا بنسبة 22 في المائة من حيث الحجم و19 في المائة من حيث القيمة، بعدما استقر حجم المفرغات عند 18 ألفا و302 طن بقيمة تجاوزت 73,57 مليون درهم مع نهاية أبريل الماضي. كما تراجعت مفرغات الأسماك البيضاء بنسبة 28 في المائة على مستوى الحجم و11 في المائة على مستوى القيمة، بحجم بلغ 3 آلاف و758 طنا وقيمة ناهزت 98,34 مليون درهم.
في المقابل، حققت مفرغات الرخويات انتعاشا لافتا، مسجلة ارتفاعا بنسبة 21 في المائة من حيث الحجم و15 في المائة على مستوى القيمة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، بعد تفريغ 3 آلاف و335 طنا بقيمة بلغت 249,37 مليون درهم. أما القشريات، فقد واصلت منحاها التراجعي، بعدما انخفضت مفرغاتها بنحو 44 في المائة من حيث الحجم و11 في المائة من حيث القيمة، ليستقر الحجم المفرغ عند 39 طنا فقط.




























