طرفاية .. إصطدام بين مركبين يحيي النقاش حول أنظمة التعريف الآلي “AIS”

0
Jorgesys Html test

شهدت السواحل البحرية قبالة طرفاية، يوم الجمعة الماضي، حادث اصطدام بين مركبين للصيد الساحلي صنف السردين، كاد أن يتحول إلى فاجعة لولا الألطاف الإلهية التي حالت دون وقوع خسائر في الأرواح، فيما خلف الحادث أضرار مادية متفاوتة بأحد المركبين. إذ تفيد المعطيات المتوفرة أن مركب الصيد المسمى “الوفاق” كان بصدد مزاولة نشاطه البحري، حيث كان منهمكا في نصب شباكه بعرض السواحل، قبل أن يفاجأ بمركب آخر يحمل اسم “أبو بدر”، كان بدوره في طريقه إلى عرض البحر استعدادا لمباشرة عمله. وقد وقع الاصطدام بشكل مباغت بين الجانبين، دون تسجيل إصابات جسدية في صفوف البحارة.

 

ولم يمر الحادث دون خسائر، إذ تسبب في إحداث أضرار مادية واضحة، تمثلت أساسا في شق أو هرس بجانب المركب المعروف في اللغة البحرية بـ”المولادا”، إضافة إلى أضرار لحقت بالعنبر، ما استدعى تدخل سريع لتقييم الوضع. إذ عملت السلطات المينائية على معاينة الأضرار وتحديد ملابسات الحادث. فيما اتجه الطرفان إلى تفعيل مسطرة الصلح، في أفق تسوية النزاع بشكل ودي. كما تقرر إخضاع المركبين لأشغال الإصلاح داخل الورش المخصص لذلك، بعد تقييم حجم الخسائر المادية التي خلفها الاصطدام، في انتظار استئناف نشاطهما البحري في ظروف آمنة.

ويطرح الحادث سؤال السلامة على متن مراكب الصيد ، وكذا تدبير المسافات بين المراكب ، خصوصا وأن قمرة القيادة تتوفر على أجهزة رادار ترصد كل صغيرة وكبيرة بمحيط تحرك المركب، فيما تجدد النقاش في الساحة المهنية حول أهمية توفر السفن والمراكب على أنظمة التعريف الآلي AIS للسفن  لتلافي حدوث وقع إصطدامات بين القطع البحرية في البحر.  إذ تعتبر  أنظمة التعريف الآلي AIS التي كنا قد تناولناها موضوعها في مقال سابق نعيد تفاصيله لكل غاية محمودة، أجهزة حاسمة في مثل هذه الحوادث وحتى تلافي وقوعها،  بإعتبارها جزءًا من النظام العالمي للاستغاثة والسلامة البحرية (GMDSS)، وهي شرط لجميع السفن التي تفوق حمولتها  300 طن في الرحلات الدولية ، و500 طن غير الدولية،  وجميع سفن الركاب.

و تتيح هذه الأنظمة  وفق تقارير متطابقة،  للسفن المجهزة بهذا النظام،  تبادل المعلومات (الخاصة بتحديد الهوية والمعلومات الملاحية) آلياً مع السفن القريبة ، كما أنه يمكن تتبع هذه السفن من محطات النظام القاعدية على الساحل، وفي حالة كون السفن في المياه الدولية خارج مدى الشبكات الأرضية، فإنه يمكن تتبعها عن طريق الأقمار الصناعية المجهزة لتقديم هذه الخدمة. ورغم أهمية هذه الأنظمة فإن مجهزي سفن ومراكب الصيد، سواء في القطاع الساحلي أو أعالي البحار ، لازلوا يتعاملون معها ، بنوع من البرودة، لاسيما في غياب قرار إداري يفرض التسلح بهذه الأجهزة، وإضافتها للعتاد المتواجد على ظهر السفن كأحد الشروط المطلوب توفرها عند تجديد رخص الصيد. إذ وبمطالعة المرسوم الوزاري  رقم 2.18.103 ،  الذي حدد القواعد العامة التي يجب أن تستوفيها سفن الصيد البحري في ما يتعلق بالإنقاذ،

وإكتفى المرسوم المذكور بالتركيز على خدمات VMS، دون أن نجد أي ذكر لأنظمة التعريف الآلي AIS، رغم أنها ظلت مطلبا ينادي به العديد من الربابنة لاسيما في أعالي البحار ، لتلافي مجموعة من المشاكل الملاحية. فقد عمد المرسوم المذكور إلى تحديد، حسب الفئة التي تنتمي إليها السفن (سفن مجسرة أو غير مجسرة)، وسائل الإنقاذ والتواصل التي يجب أن تتوفر عليها هذه الأخيرة، بغية الاستجابة للمتطلبات المعمول بها على الصعيد الدولي في مجال سلامة وإنقاذ الأرواح البشرية في البحر وتمكينها، بالتالي، من الحصول على وثائق السلامة المناسبة، لاسيما “رخصة الملاحة”.

فحادث مثل الذي وقع للمركبين وغيره  حوادث آخرى  كان من الممكن حسب عدد من المتتبعين تلافيه ، لو أن المركبين،  كانا مجهزين بهذه الأنظمة. لكون هذه الآخيرة تعمل على عرض المعلومات التي تتيحها هذه النظم (مثل تحديد هوية وموقع ومسار وسرعة السفن وإتجاهها) على شاشات عرض الكترونية،  ضمن أجهزة النظام.  كما يتم تنبيه الربان للقطع البحرية التي تعترض طريقه على مستوى مسافة الأمان المحددة من طرفه .
وتحضى هذه الآنظمة على المستوى العالمي بإهتمام خاص، حتى أن بعض الدول إعتبرت توفرها شرطا من شروط الإبحار والولوج إلى المصايد كما هو الشأن لفرنسا . غير أن  الأرقام التي حصلت عليها البحرنيوز من مهتمين بقطاع الصيد بالمغرب،  تؤكد أن عددا محدودا من قطع الأسطول المغربي،  هي المزودة فقط بهذا النوع من الأنظمة، بعضها ضمن السفن التي تصطاد بواسطة المياه المبردة، والآخرى محسوبة على أعالي البحار. ويمكن التأكد من ذلك من مواقع متخصصة ترصد حركة السفن المجهزة بهذا النظام ..
ويبقى عدد سفن الصيد التي تتوفر على هذه الأنظمة بالأسطول المغربي  رقما دالا  يعبر عن نفسه ، إذا حاولنا قياس مدى إهتمام مجهزي السفن والمراكب بمبدأ السلامة البحرية، التي تحولت مع الوقت إلى هاجس كبير في البلاد. وهو  ما يفرض تعزيز اليقظة المرتبطة بالسلامة ، وإعادة النظر في تركيبتها ، وتعزيزها بكل ما من شأنه حماية الأرواح البشرية. لدى فأنظمة “ais” ، وضعت للتتبع  الآلي، الذي  من شأنه تجنيب السفن التصادم مع بعضها ، عبر تحديد هوية وموقع السفن، عن طريق تبادل المعلومات الكترونياً وبشكل آلي مع السفن الأخرى القريبة، . حتى أن نظم AIS  يعتبر  إمتداداً مكملاً للرادارات البحرية.
وتقدم أنظمة التعريف الآلي AIS، مساعدة مهمة لقباطنة وضباط الملاحة على السفن، كما تمكن هذه الأنظمة سلطات الموانئ وحرس السواحل من تتبع ومراقبة حركة السفن في المياه الإقليمية أو خارجها. حيث يتكون نظام التعريف الآلي عموماً ، من جهاز ارسال/استقبال لاسلكي  ذو مواصفات محددة،  ويعمل في نطاق الترددات العالية جداً (VHF) مع نظام تحديد الموقع، عن طريق الأقمار الصناعية (مثل (GPS أو جهاز استقبال LORAN-C،  فضلاً عن أج​هزة استشعار الكترونية ملاحية، أخرى مثل بوصلة جيروسكوبية ومؤشر لمعدل الدوران.
وكانت المنظمة البحرية الدولية (IMO) ، قد ركزت على  أهمية النظم للسلامة البحرية،  لذا فقد نصت في عام 2002م في الاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحر (SOLAS) على وجوب تجهيز السفن التي تزيد حمولتها عن 300 طن،  وتقوم برحلات دولية، بنظام التعريف الآلي من الدرجة (أ) (Class A) والذي صدرت مواصفاته في عام 1998م.  وفي عام 2006م صدرت مواصفات الدرجة (ب) من النظام  (Class B) . وتمثل نوعية من النظام أبسط وأرخص ثمناً . وهو الأمر الذي أدى إلى انتشار النظام إلى السفن التجارية بكافة الحمولات والأحجام وحتى قوارب الصيد الصغيرة.
Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا