شهد شاطئ بليونش، يوم 8 يونيو 2026، تنظيم حملة بيئية خاصة بانتشال الشباك الشبحية أو ما يعرف بالشباك المتخلى عنها والقابعة من أعماق البحر، تزامنًا مع الاحتفاء باليوم العالمي للمحيطات. وذلك في سياق الجهود الرامية إلى حماية البيئة البحرية والمحافظة على النظم الإيكولوجية الساحلية.

وجرى تنظيم هذا النشاط في إطار مشروع “FishEBM Méditerranée” الممول من مرفق البيئة العالمي، والمنفذ من طرف الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، بشراكة مع وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات – قطاع الصيد البحري، والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، وبمشاركة البحارة المحليين، وذلك بمبادرة من جمعية أبطال الفنيدق للصيد تحت الماء وحماية البيئة.
وعرفت العملية الميدانية تعبئة قاربين للصيد التقليدي، وعشرة غواصين محترفين، إلى جانب خبير في البحث العلمي البحري، حيث تمكن الفريق من انتشال شبكتين كبيرتين عالقتين بقاع البحر، كانتا تشكلان تهديدًا مباشرًا للكائنات البحرية ولمختلف الموائل الطبيعية الحساسة، خصوصًا المناطق الصخرية والشعاب المرجانية التي تؤوي تنوعًا بيولوجيًا غنيًا.

ولم يقتصر النشاط على الجانب الميداني المرتبط بإزالة المخلفات البحرية، بل امتد ليشمل بعدًا تربويًا وتحسيسيًا استهدف الأطفال والشباب. فقد تم إحداث فضاء بيئي ضم ست ورشات متنوعة استفاد منها عدد من الأطفال واليافعين، وتناولت مواضيع مرتبطة بالبحث العلمي البحري، والتعريف بالموائل البحرية والكائنات التي تعيش بها، إضافة إلى ورشات لفرز النفايات وإنقاذ الكائنات البحرية العالقة بالشباك، والتعريف بالمزارع البحرية وإعادة تدوير معدات الصيد المستعملة.
وشكلت ورشة إعادة تدوير الشباك، التي أشرفت عليها تعاونية الحوت الأزرق النسوية، نموذجًا عمليًا للإقتصاد الدائري في المجال البيئي، من خلال إبراز الإمكانات التي تتيحها إعادة توظيف هذه المخلفات وتحويلها إلى منتجات جديدة ذات قيمة مضافة بيئية واقتصادية. كما استقطبت ورشة الواقع الإفتراضي اهتمام الأطفال، إذ أتاحت لهم فرصة متابعة عمليات الانتشال من أعماق البحر بتقنية 360 درجة، ما أسهم في تقريبهم من تفاصيل العمل الميداني وتعزيز وعيهم بأهمية المحافظة على الثروات البحرية.

وفي الجانب العلمي، شارك ممثلو المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري في توثيق ودراسة الكائنات البحرية التي عُثر عليها داخل الشباك المنتشلة، فضلاً عن جمع عينات من هذه الكائنات ومن أجزاء الشباك نفسها لأغراض البحث العلمي، بما يساهم في تطوير المعارف المرتبطة بتأثير شباك الأشباح على البيئة البحرية وسبل الحد من تداعياتها.
واختُتمت هذه المبادرة بتقديم شروحات وتوجيهات للمشاركين حول المخاطر البيئية التي تتسبب فيها شباك الأشباح، سواء على مستوى التنوع البيولوجي أو استدامة الموارد البحرية، مع التأكيد على أهمية الحد من فقدان معدات الصيد وتشجيع إعادة تدويرها وتثمينها. كما تم نقل الشباك المنتشلة قصد تنظيفها وإعدادها لمرحلة إعادة التدوير، حيث ستتكفل تعاونية الحوت الأزرق بتحويلها إلى منتجات جديدة تساهم في ترسيخ ثقافة الاقتصاد الأخضر.

وتعكس هذه المبادرة نموذجًا للتعاون المثمر بين الصيادين والباحثين والجمعيات المحلية والمؤسسات الوطنية والدولية من أجل حماية المحيطات والموارد البحرية، كما تؤكد أن المحافظة على البيئة ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي رهان جماعي يتطلب تضافر الجهود وتعزيز الوعي لدى الأجيال الصاعدة، لبناء مستقبل أكثر استدامة للمنظومات البحرية والساحلية.


























