في أجواء يسودها الإحساس العالي بالمسؤولية الوطنية، إفتتحت غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى بأكادير أشغال دورتها العادية بكلمة للسيد فؤاد بنعلالي رئيس الغرفة، عكست روح الإلتزام والتضامن التي تطبع عمل المؤسسة. وإستهل بنعلالي كلمته بالتعبير، باسم كافة أعضاء الغرفة ومكوناتها، عن التضامن المطلق مع ضحايا الفيضانات التي شهدتها المناطق الشمالية من المملكة، مؤكداً استعداد الغرفة للانخراط الإيجابي في كل المبادرات الرامية إلى التخفيف من آثار هذه الظرفية الإستثنائية. وأبرز أن مثل هذه المحن، رغم قسوتها، تكشف عن معدن التضامن الوطني الأصيل وتعزز قيم التآزر التي تميز المجتمع المغربي.

ونوه رئيس الغرفة بالمجهودات الكبيرة التي تبذلها السلطات المختصة بتوجيهات سامية من جلالة الملك محمد السادس، لتعبئة كل الوسائل والإمكانات من أجل حماية الأرواح والممتلكات وتسريع عمليات الإغاثة وإعادة التأهيل، مشيداً بتفاني مختلف المتدخلين من قوات عمومية وأطر إدارية في مواجهة تداعيات هذه الكارثة. وأكد أن العمل التشاركي وتوحيد الجهود بين المؤسسات والمهنيين والسلطات يشكلان السبيل الأنجع لمواجهة مثل هذه التحديات، وترسيخ مقاربة استباقية قادرة على الحد من الخسائر وتعزيز الصمود.
وفي سياق متصل بإنعقاد الدورة، أوضح الرئيس أن قطاع الصيد البحري يواجه بدوره تحديات متزايدة على المستويات الإقتصادية والإجتماعية والبيئية، ما يفرض مضاعفة الجهود واعتماد مقاربة جماعية قائمة على الحكامة الجيدة والتدبير الرشيد للموارد. وأشار إلى أن جدول أعمال الدورة يعكس انشغالات المهنيين ويستحضر رهانات المرحلة، من خلال عرض مشروع ميزانية سنة 2026 بإعتبارها أداة استراتيجية لتعزيز الأدوار التمثيلية والإستشارية للغرفة وتقوية قدراتها الترافعية.

كما توقف رئيس الغرفة عند النتائج الإيجابية التي حققها مكتب الغرفة، معتبراً إياها ثمرة عمل جماعي منظم وتخطيط محكم وتوظيف أمثل للإمكانات المتاحة، بما يعزز الثقة في المؤسسة ويرسخ مبادئ الشفافية والاستدامة المالية. وأبرز أن مواصلة هذا المسار تقتضي تعبئة مستمرة وتنسيقاً دائماً بين مختلف المتدخلين خدمة لمصلحة القطاع.
وتطرقت الكلمة أيضاً إلى عدد من الملفات ذات الأولوية، من بينها مشروع تتميم القرار المتعلق بتحديد الحجم التجاري الأدنى لبعض أصناف الأسماك السطحية الصغيرة، في إطار تكريس التدبير المستدام للموارد البحرية وضمان التوازن بين الاستغلال والحفاظ على المخزون السمكي. كما تمت الإشارة إلى ورش اعتماد الصناديق البلاستيكية الموحدة في عمليات البيع بالدلالة، لما له من دور في تحسين شروط التسويق والرفع من جودة المنتوج وتعزيز الشفافية، مع التأكيد على ضرورة تنزيله بشكل تدريجي يراعي الإكراهات الواقعية ويوفر المواكبة اللازمة للمهنيين.

ولم تغفل الكلمة أهمية مناقشة تطبيق مبدأ التنطيق بالنسبة لأسطول الصيد بالجر، باعتباره آلية تنظيمية دقيقة تستوجب حواراً مسؤولاً يوفق بين حماية المصايد وضمان استمرارية النشاط المهني في إطار من الإنصاف والتدرج. كما شدد الرئيس على ضرورة إيلاء العناية الواجبة للوضعية الاجتماعية لبحارة الصيد بأعالي البحار، باعتبارهم ركيزة أساسية في المنظومة الإنتاجية، والدعوة إلى إيجاد حلول عملية ومنصفة للتحديات التي تواجههم.
واختتم رئيس الغرفة كلمته بالتأكيد على أن غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى ستظل منخرطة بكل مكوناتها في الأوراش الإصلاحية الكبرى، باعتبارها مؤسسة دستورية تمثل المهنيين وتعبر عن تطلعاتهم، داعياً أعضاء الغرفة إلى التفاعل الإيجابي والمسؤول مع مختلف نقاط جدول الأعمال، بروح من الحوار البناء والعمل المشترك، من أجل بلورة توصيات وقرارات تعزز تنافسية القطاع وتضمن استدامته، في ظل القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس.

ويتضمن جدول الأعمال المصادقة على محضر الدورة العادية السابقة، إلى جانب عرض ومناقشة مشروع ميزانية الغرفة برسم سنة 2026 والمصادقة عليه. كما تعرف الدورة مناقشة مشروع قرار متعلق بتتميم القرار رقم 1154.88 الصادر في 20 صفر 1409 الموافق لـ3 أكتوبر 1988، والمتعلق بتحديد الحجم التجاري الأدنى لبعض أصناف الأسماك االمصطادة في المياه البحرية المغربية.
ومن بين النقط المدرجة كذلك، مناقشة المشروع المتعلق بالصناديق البلاستيكية الموحدة المعتمدة خلال عملية البيع بالمزاد العلني، إضافة إلى تدارس موضوع تطبيق مبدأ التقسيم المجالي بالنسبة لأسطول الصيد الساحلي بالجر. كما ستُطرح الوضعية الإجتماعية لبحارة الصيد بأعالي البحار للنقاش، إلى جانب مختلفات.






























نموذج للوضيح.
الصيد المسؤول هو نهج شامل لإدارة الموارد البحرية يهدف إلى الحفاظ على النظم البيئية، وضمان استدامة الأنواع، وضمان الممارسات الأخلاقية.
يتجاوز هذا النهج مجرد التنظيم ليشمل حماية التنوع البيولوجي، والتحكم في أساليب الصيد، وتحسين ظروف العمل.
يرتكز الصيد المسؤول على أربعة محاور، ويُقسّم إلى 46 معيارًا رئيسيًا ذات دلالة من حيث البيئة، والمتطلبات الاجتماعية، والجودة، والشفافية.
ويخضع حاليًا لتدقيق مكتب فيريتاس.(Bureau Véritas).
https://www.pharedeckmuhl.com/marque-engagee/respect-de-lenvironnement/