في غياب مقاربة اجتماعية لحملات السلطة المحلية على الباعة المتجولين محنة تجار السمك بالتقسيط متواصلة بآسفي

0
Jorgesys Html test

أسفي / ربورتاج محمد عكوري

لا حديث في الأوساط المسفيوية إلا على محنة تجار السمك بالتقسيط المتواصلة مند شهرين، في غياب أدنى مقاربة اجتماعية لأوضاعهم، بعد أن أصبحت حملات السلطة المحلية ضدهم شبه يومية. مما خلق في أوساطهم إحساسا بأنهم غير مرغوب في خدماتهم التجارية. وأنه لا احد يهتم لمصيرهم .فيما البديل المجدي غير مطروح على الإطلاق بعد أن ابتلعت بعض الجهات وعدها بإنشاء سوق نموذجي لهذه التجارة.

تجار السمك بالتقسيط

 بين هموم المهنة وسندان التنظيم

ما الذي أصاب تجار السمك بالتقسيط بمدبنة آسفي؟ سؤال طرحناه على عدد من التجار بالمدينة، بعدما إستأتر غيابهم بإهتمام ساكنة المدينة في ظل الحضور الدائم لهذه الشريحة التي دأبت على مزاولة انشطتها التجارية بكل حرية ونشاط دون مضايقة ولا قهر. حينها لم تكن تحركات  السلطة المحلية تخنق رزق هؤلاء في حملات مستمرة على غرار باقي الباعة المتجولين.. سؤال لم نجد له جواب في ظل تبادل اللوم والتهم بين التجار بخصوص طرق عملهم التي شابتها العديد  من المشاكل، والتي أثرت طبعا على سمعتهم و على علاقتهم بالمسؤولين والأوصياء على المدينة. ومن ذلك أن مخلفات تجارتهم كانت تطرح  صعوبات عديدة على مستوى النظافة رغم كل محاولاتهم لتلافي تلك المشاكل. ويعتقد التجار بالتقسيط بأسفي أن تنظيم مهنتهم يتطلب أولا و قبل كل شيء إعمال المقاربة التشاركية  والإنصات المرهف إليهم، لأن “أهل مكة أدرى بشعابها” فهم الأقدر على إنجاح كل المساعي الهادفة الى تنظيم المهنة و تحديث طرق اشتغال التجار الذين لا بديل لهم اليوم لإعالة أبنائهم و ذويهم.

 

محاربة ظاهرة باعة السمك  المتجولين

سلطة تتحدى .. تاجر مهموم في ظل غياب البديل

يؤكد “س.ر” تاجر السمك بالتقسيط منذ أزيد من عشر سنوات، أن الحملة الحالية استهدفت الجسم التجاري بالتقسيط بقوة ولم تكن الحلول المقترحة من قبل السلطة سوى حلول ترقيعية غير قادرة على تقديم البديل المناسب . ففي سوق شارع إدريس بناصر كان هناك حوالي 100 تاجر للسمك ترتبط بهم عضويا أعداد كبيرة من مقشري السمك و بائعي الأكياس البلاستيكية، قامت السلطة بحشرهم حشرا داخل السوق البلدي  بحيث عم الاكتضاض و سادت الفوضى وأصبح الوضع سيئا إلى حد لا يطاق ، حسب نفس المتحدث، الذي طالب بضرورة توفر المسؤولين على مقاربة اجتماعية لظاهرة التجارة في الشارع سواء تعلق الأمر بالسمك أو بغيره. داعيا في نفس الوقت إلى التفكير بجدية في خلق سوق نموذجي لتجارة السمك بالتقسيط، تتناسب مع سمعة أسفي كقطب بحري وطني.

أما “ك.د” وهو تاجر سمك أيضا وفي جعبته 8 سنوات من الممارسة، فأكد أن الحملة المتواصلة ضد الباعة الجائلين حرمت العديدين منالتجار من أرزاقهم و زجت بهم في أحضان البطالة ، وأوضح أن التجار جميعا هم مع تنظيم المهنة، ولكن ليس بالطريقة التي تباشره  بها  السلطة اليوم، مشددا على أن تلك الطريقة لا تخدم مصالح التجار ولا مصالح المستهلكين، الذين بات يتعين عليهم البحث عن الأماكن التي يلجأ إليها التجار هربا من حملات التنظيم المزعومة.

ويتطلع  تجار السمك بالتقسيط في أسفي اليوم إلى متى تنتهي الحملة و يستقر الوضع لتدارك الخسائر الفادحة التي تكبدها التجار على مدى الشهرين الماضيين جراء الحملة المستعرة في شوارع أسفي. و لأن نهاية هذه الحملة لا تبدو وشيكة لأن استقراء الواقع يقول أنها متواصلة بلا هوادة، كما لو كانت السلطة المحلية قد أقسمت على إجلاء شوارع و أزقة المدينة من أي بائع جائل، سواء أكان تاجر سمك أو فواكه أو خضر أو غير ذلك. مما ينبأ بتفاقم  الوضع في صفوف فئة كانت ولازالت من الشرائح الأكثر هشاشة.

 

حلم تاجر..  سوق نمودجي

يعيد الإعتبار لمهني في وضعية هشاشة

قد تتوقف الحملة التي جعلت المهنينين يلعبون لعبة القط والفأر من أجل تحصيل لقمة العيش، لكن حتى و أن انتهت الحملة الحالية التي وصفها التجار بالعارمة فان الأمر لن يسلم من حملات أخرى قادمة،  ليبقى الحل في نظر عدد من التجار الذين إلتقتهم البحر نيوز، هو إنشاء سوق نموذجي بمواصفات عصرية لتجارة السمك بالتقسيط في مدينة مشهود لها بعلاقة تاريخية وطيدة مع البحر. وإلى ذلك الحين يبقى الأمر متطلبا لتعبئة مختلف المتدخلين لإمتلاك  مقاربة شمولية لظاهرة التجارة في الشوارع، تضع ضمن إعتبارها البعد الاجتماعي خصوصا أن أوضاع التجار الذين تجري ضدهم الحملة تتميز بالهشاشة، وليست لهم القدرة على الصمود أكثر. وهو ما يجعل اغلبهم معرضا للإفلاس في اقرب فرصة. وهذا ما يحتم تظافر جهود مختلف الفاعلين السياسين والإجتماعين والإقتصادين .. بالمدينة لإخراج مشروع السوق النموذجي لتجارة السمك بالتقسيط إلى حيز التنفيذ، في أفق االتخفيف من وطأة الأزمة التي عمرت طويلا في الأوساط التجارية المتداعية أصلا.

 

 

Jorgesys Html test Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا