أثارت عملية انطلاقة بيع الأسماك السطحية الصغيرة صنف السردين على الخصوص، عن طريق الدلالة بميناء المرسى – العيون، تفاعلات متباينة في الأوساط المهنية، بين من يرى فيها خطوة استراتيجية نحو تنظيم السوق وتحفيز الشفافية، ومن يطالب بتوفير شروط النجاح لضمان نجاعة هذا الورش الحيوي.

وفي تصريح لجريدة “البحرنيوز”، وصف جواد بكار، الفاعل الاقتصادي في مجال تجارة الأسماك، قرار إخضاع الأسماك الصناعية للبيع عن طريق الدلالة بأنه “قرار استراتيجي بالغ الأهمية”، بالنظر إلى السياق الذي جاء فيه، معتبراً أن المرحلة تفرض تسريع وتيرة الإصلاح وتطوير منظومة التسويق السمكي.
وشدّد بكار على ضرورة مرافقة هذا التحول بتحديث آليات البيع، من خلال اعتماد الرقمنة كخيار استراتيجي لضمان الشفافية في المعاملات، والرفع من القيمة التجارية للأسماك، مشيرًا إلى أن “لا أحد يعارض تحديث القطاع وتثمين منتجاته، لكن من الضروري أن يُراهن المكتب الوطني للصيد البحري على ترتيب الأولويات، وتوفير البنية التحتية الملائمة لتيسير الانتقال السلس نحو منظومة دلالة رقمية شاملة، تنسجم مع الدينامية الرقمية التي تشهدها المملكة”.
وفي السياق ذاته، وجّه بكار نداءه إلى والي جهة العيون – الساقية الحمراء، مطالبًا بتبسيط المساطر الإدارية والقانونية، بما يتيح لشباب الإقليم فرص ولوج قطاع تجارة الأسماك، والمساهمة في خلق بيئة تنافسية عادلة وتوفير مناصب شغل. وأضاف: “لا يمكن تعطيل ورش إصلاحي بهذا الحجم بسبب حسابات ضيقة، خصوصًا في ظل الحاجة الملحّة لقرارات شجاعة تعالج التحديات الهيكلية التي تواجه القطاع”.

من جهته، دعا حمزة التومي، وهو فاعل مهني في مجال تجارة الأسماك، إلى التعجيل بتفعيل العمل بالصناديق البلاستيكية الموحدة داخل قطاع الصيد الساحلي، معتبراً أن هذه الخطوة باتت ضرورة ملحة لضمان تكافؤ الفرص بين المهنيين، وتنظيم عمليات البيع والنقل والتخزين.
وأشار التومي إلى أن “إشكالية الصناديق الموحدة ليست تقنية فقط، بل تنظيمية بامتياز”، مبرزًا أن المكتب الوطني للصيد لا يزال عاجزًا عن تدبير هذا الملف الإستراتيجي بالشكل المطلوب، خاصة فيما يتعلق بتوفير الصناديق بالكميات الكافية في مختلف الموانئ.
وفي إطار تعزيز الحوكمة ومحاربة الاختلالات، شدد التومي على ضرورة تفعيل ورقة الخروج “Bon de sortie” بالنسبة للشاحنات المتوجهة إلى الوحدات الصناعية أو الأسواق الداخلية، بهدف تضييق الخناق على شبكات التهريب والتهرب من التصريح، مؤكداً أن استمرار القطاع في حالة من الفوضى يخدم مصالح فئة ضيقة، بينما تعاني عدة موانئ من تراجع مقلق في كميات الأسماك السطحية الصغيرة.




























