أفاد المدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، علي صديقي، خلال ندوة بالرباط حول سلاسل القيمة الغذائية المغربية-الإسبانية، بأن قطاع الصناعات الغذائية يختزن نصف الإمكانات التجارية غير المستغلة بين المغرب وإسبانيا، والمقدّرة بحوالي 400 مليون دولار. وأوضح أن هذا المعطى، الذي جرى التوصل إليه بتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة والكونفدرالية المغربية للمصدرين، يكشف الحاجة الملحّة إلى تسريع وتيرة التعاون الثنائي واستثمار الفرص القائمة بشكل أوسع، خاصة في ظل الدينامية الإيجابية للعلاقات بين البلدين.

وأشار صديقي إلى متانة الشراكة الإستراتيجية التي تربط المغرب بإسبانيا، والتي تعززت عقب زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الرباط عام 2022، وما ترتب عنها من اعتماد إعلان مشترك أسّس لمرحلة جديدة من التعاون المبني على الثقة والاحترام المتبادل والتشاور المستمر. وأضاف أن هذه الدينامية تتزامن مع تفعيل منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية، ما يمنح المغرب موقعاً محورياً يربط أوروبا بإفريقيا، ويوفّر للشركاء الإسبان فرصاً إضافية للولوج إلى أسواق جديدة.
كما أبرز صديقي أهمية موقع المغرب كحلقة أطلسية وبوابة نحو السوق الأمريكية، وهو ما يمنح المستثمرين المستقرين فيه مزايا تنافسية قوية، إضافة إلى الإطار المحفّز الذي أرساه ميثاق الاستثمار والنظام الجديد لدعم المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، بما يعزز جهود تحقيق تنمية ترابية متوازنة.
من جانبه، شدد سفير إسبانيا بالمغرب، إنريكي أوخيدا فيلا، على الدور المركزي للصناعات الغذائية في تقوية العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مبرزاً أن هذا القطاع يشكل نحو 9% من الناتج الداخلي الخام الإسباني، ويولّد صادرات تفوق 80 مليار يورو سنوياً، فضلاً عن مساهمته في خلق فرص شغل عالية الجودة وتعزيز التنمية الاجتماعية والابتكار.
وأكد السفير أن تكامل الخبرات بين الجانبين يفتح آفاق تعاون واسعة، حيث تتميز إسبانيا بتطور تكنولوجياتها الفلاحية وكفاءة أنظمة الري والتحويل الغذائي والخدمات اللوجستية، بينما يمتلك المغرب إمكانات فلاحية كبيرة وموارد بشرية مؤهلة وبيئة استثمارية جذابة ومتنامية.
وجمعت الدورة الثانية من برنامج “Export Morocco Now” مسؤولين وخبراء ومؤسسات اقتصادية من البلدين، ناقشوا قضايا تتعلق باندماج سلاسل القيمة والابتكار والتمويل ونقل التكنولوجيا وتحديد القطاعات الواعدة أوروبياً. وتم التأكيد في الختام على مكانة المغرب كمركز إقليمي للإنتاج والتحويل يستجيب للمعايير الدولية في الجودة والاستدامة والتنافسية.




























