فاجعة مركب الصيد “تاريالت” .. تذكير بوهم الهدنة الملغومة مع البحر !

1
Jorgesys Html test

حتى كدنا نُسلّم، ونحن نودّع سنة 2025، بأن البحر قد منحنا هدنة من فواجع مراكب الصيد، وأن موانئنا ستظلّ بمنأى عن أخبار الغرق والفقد، إلى أن جاء حادث مركب الصيد الساحلي صنف الحر “تريالت” ليوقظ فينا ذاكرة الخوف القديمة. فمساء يوم أمس، وعلى بعد أميال بحرية قليلة من ميناء الوطية، انقلبت رحلة صيد عادية إلى امتحان قاسٍ للحياة، حين ابتلع البحر مركباً للصيد بالجر، مذكّراً الجميع بأن الأمان في عرض البحر يظلّ شعوراً هشّاً، سرعان ما يتبدّد مع أول موجة عاتية.

الحادث، ورغم محدودية كلفته البشرية مقارنة بما كان يمكن أن يقع، خلّف وفاة بحار واحد من أصل عشرة كانوا على متن المركب، في حصيلة خفّف من وطأتها التدخل السريع والشجاع لمركبين كانا قريبين من مسرح الواقعة. لقد لبّى البحارة نداء الاستغاثة دون تردّد، مجسّدين روح التضامن التي طالما شكّلت صمام أمان غير مكتوب في قوانين البحر، لكنها راسخة في وجدان أهله. غير أن هذا التدخل البطولي، على أهميته، لا يحجب حقيقة ثابتة مفادها أن البحر لا يمنح صكّ الأمان لأحد، وأنه يظلّ المختبر الحقيقي لسلامة المراكب وصلابة تجهيزاتها، والحَكَم الصارم الذي لا يغفر الأخطاء مهما بدت بسيطة.

المعطيات المتداولة تشير إلى أن مركب الصيد بالجر “تريالت” غادر ميناء الوطية في حدود الساعة الثالثة والربع بعد الزوال، في وقت لم تكن فيه المؤشرات تنذر بما سيقع بعد ذلك بساعة فقط. فقد باغتته الأمواج التي لم تمهله طويلاً، وعرّضته للطمات عنيفة أخلّت بتوازنه، وجعلته تحت جبروت الطبيعة التي كانت لها كلمة الفصل. فعلى بعد أميال قليلة من الميناء، انتهت الرحلة بغرق المركب، في مشهد يختصر قسوة البحر حين يقرّر أن يختبر البشر.

ورغم قساوة اللحظة، فقد كُتبت للإنسانية صفحة مضيئة. إذ تدخل مركبا الصيد الساحلي بالجر “أنهار” و“المرابط” بشكل فوري، حيث تمكّن الأول من إنقاذ ثمانية بحارة، بينما أنقذ الثاني بحارين اثنين أحدهما وافته المنية على ظهر المركب، ليصل مجموع من تم انتشالهم من قلب الخطر إلى عشرة أشخاص. عملية إنقاذ بطولية اختلط فيها الخوف بالإصرار، والقلق بالأمل، وانتصرت فيها إرادة الحياة على هدير الموج.

ومع حلول الساعة السادسة والنصف مساءً، دخل المركبان المنقذان ميناء الوطية، في مشهد صامت إختلطت فيه مشاعر الآسى على الفقيد بالامتنان لنجاة الأرواح الآخرى. وعقب الوصول نُقل جثمان البحار المتوفى إلى مستودع الأموات، بينما جرى إيواء البحارة الناجين بأحد المنازل ، بعد ساعات عصيبة قضوها بين برد البحر وقسوة الانتظار. حيث أعاد الحادث طرح أسئلة السلامة والوقاية، كما يذكّر بأن التحسيس والتجهيز والمراقبة تعد خط الدفاع الأول عن أرواح اختارت أن تعيش على رزق البحر، وتواجه مخاطره كل يوم.

Jorgesys Html test

تعليق 1

  1. تغمده الله الفقيد بواسع رحمته واسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين اللهم الهم اهله وذويه جميل الصبر والسلوان….
    كما ادعو للناجين بالصحة والعافية.
    وكل الإحترام والتقدير للربابنة واطقم المراكب التي أشرفت على عمليات الإنقاذ. جزاهم الله خيرا. وتحياتي للجميع.

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا