مع انطلاق كل موسم لصيد الأخطبوط بميناء الجديدة، تعود إلى الواجهة أصوات مهنية تطالب بتدخل الجهات المختصة لوقف ما تصفه بحالة ارتباك تسويقي تطبع هذا المنتوج على المستوى المحلي، في ظل تفاوت واضح بين الأثمنة المعلنة في دوائر بحرية مجاورة وتلك التي تستقر عليها الدلالة داخل الميناء، وهو ما يطرح علامات استفهام حول آليات تحديد الأسعار ومدى انسجامها مع القيمة الوطنية المعتمدة. هذا الوضع دفع بعض المهنيين إلى المطالبة بتعليق الموسم الشتوي مؤقتا إلى حين تحفيز الأثمنة، بل والدعوة إلى اعتماد أسعار مرجعية تضبط انطلاقة المزادات بما يضمن شفافية العمليات التجارية ونجاعة التدابير التنظيمية المواكبة للموسم.

وتفيد معطيات متداولة داخل الميناء بأن أسعار الأخطبوط ظلت دون التوقعات مقارنة بموانئ أخرى، إذ تراوحت خلال فترات معينة بين 46 درهما للكيلوغرام كحد أدنى و80 درهما في أقصى مستوياتها، وهي قيم يعتبرها الفاعلون غير منسجمة مع جودة المنتوج وطبيعة الطلب عليه، خاصة في ظل تواجد عدد مهم من التجار الذين يفترض أن يخلقوا دينامية تنافسية داخل الدلالة. غير أن استمرار منحى الإنخفاض غذّى شكوكا لدى عدد من المهنيين بشأن أساليب تنشيط المزادات، حيث يتهم محتجون بعض التجار باللجوء إلى تفاهمات مسبقة تشكل ما يشبه لوبي محلي يتحكم في الأسعار ويحصرها في مستويات متدنية، مقابل اقتسام هوامش الربح، بل ويذهب البعض إلى الحديث عن خلفيات أخرى تزيد من تعقيد المشهد.
وفي هذا السياق، حذر مهنيون من احتمال تصاعد التوتر بين البحارة والتجار، خصوصا وأن الموسم يشكل محطة أساسية لتحسين مداخيل الأطقم البحرية. وقد ناشد عدد منهم السلطات المحلية والإقليمية التدخل لضبط مسار العمليات التسويقية وتعزيز آليات الحكامة والرقابة بما يحفز المنافسة ويحد من الممارسات التي تسيء إلى قيمة المنتوج وديناميته الإنتاجية. كما طُرحت مقترحات تروم فتح السوق أمام تجار جدد، وتوسيع دائرة الدلالة الرقمية لتتجاوز الإطار المحلي وتنفتح على فاعلين من خارج المرفق التجاري، إلى جانب دعوات موجهة للجسم التعاوني للاضطلاع بدور أكثر فاعلية عبر الإنخراط في شراء المنتوج حماية لمصالح المتعاونين، مستندين إلى ما تتيحه القوانين من حق الشراء والشفعة عندما لا ترقى الأثمنة المحققة في المزاد إلى تطلعات المهنيين، بما يعزز التنافسية ويقطع مع كل ما يشوش على المسار التنظيمي الهادف إلى تثمين المنتوج.
في مقابل ذلك، ترى مصادر مهتمة أن الصورة ليست بالسوء الذي يروج له، معتبرة أن طبيعة الأحجام التجارية التي تغلب عليها الفئات الصغيرة والمتوسطة هي التي تفرز هذه المستويات السعرية انسجاما مع واقع المنافسة، لاسيما وأن القدرات الشرائية للتجار تبقى مرتبطة بحجم طلبياتهم، باعتبار أن الطلب هو العامل الأساسي في تحريك السوق وتحفيز أسعاره.
وعلى مستوى التدبير القطاعي، كانت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري قد خصصت للدائرة البحرية للجديدة حصة قدرها 300 طن من الأخطبوط ضمن الكوطا الموجهة للدوائر الواقعة شمال بوجدور. وقد خُصص اجتماع انعقد بمقر مندوبية الصيد البحري بالجديدة بتاريخ 30 دجنبر 2025 لتقسيم هذه الحصة، حيث جرى تخصيص 270 طنا للصيد التقليدي، وزعت في شكل كوطا فردية على 600 قارب بمعدل 450 كيلوغراما لكل قارب، فيما خُصصت 30 طنا للصيد الساحلي مع تحديد سقف المصطادات في 200 كيلوغرام عن كل يوم من أيام الرحلة البحرية. وتندرج هذه التدابير ضمن مقاربة تروم عقلنة الاستغلال وضمان عدم تجاوز السقوف المحددة، مع تتبع المؤشرات البيولوجية للمخزون واقتراح ما يلزم من إجراءات كفيلة بالحفاظ على الثروة السمكية على المستوى المحلي.






























