قرار “الكوانو” بين منطق الإستدامة وإختلالات التنزيل الترابي

2
Jorgesys Html test

*بقلم : عبد الخالق جيخ

يُعدّ القرار رقم 001/2026 الصادر بتاريخ 9 يناير 2026 عن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، والقاضي بمنع توجيه الأسماك السطحية الصغيرة الطازجة، وعلى رأسها السردين، نحو تصنيع دقيق وزيت السمك، من القرارات ذات الحمولة التنظيمية القوية، إذ يهدف رسميًا إلى إعطاء الأولوية للاستهلاك البشري، والحد من الإستعمال الصناعي منخفض القيمة المضافة، في انسجام مع مقاربات الاستدامة والأمن الغذائي.

غير أن تنزيل هذا القرار بصيغته الوطنية الموحَّدة، يكشف عن اختلالات ترابية واضحة، تتجلى بحدة في مصايد ذات خصوصية بيولوجية وتجارية مثل ميناء الوطية–طانطان. فهذه المصايد تتميز بتركيبة مصطادات مختلطة الأصناف (السردين، الأنشوبة، الأسقمري) وغير متجانسة من حيث الأحجام، ما يحدّ عمليًا من قابلية جزء مهم من المنتوج للتسويق المباشر، أو للتوجيه المنتظم نحو التصبير والإستهلاك البشري، وكذلك التأثير السلبي في حالة الوفرة في المواني شمال طنطان.

في هذا السياق، تشكّل معامل دقيق وزيت السمك عنصرًا بنيويًا في استمرارية النشاط البحري، ليس باعتبارها خيارًا إنتاجيًا، بل كآلية تصريف مرنة للأصناف المختلطة وغير التجارية، تضمن حدًا أدنى من اليقين الإقتصادي للمجهّز قبل الإبحار. ويؤدي إقصاء هذه القناة، دون توفير بدائل عملية، إلى تحويل الخروج إلى البحر إلى مجازفة غير محسوبة، بما يفضي إلى تراجع عدد الخرجات، وتعطيل جزء من الأسطول، أو هجرته من الميناء ، وانعكاسات إجتماعية مباشرة على البحّارة والنسيج الإقتصادي المحلي.

ويتعزز هذا الإختناق بفعل منظومة تقييد مزدوجة، ناتجة عن اقتران قرار منع التوجيه نحو دقيق السمك بقرار منع تصدير السردين المجمّد. ويُعتبر هذا الأخير قرارًا متطرفًا في صيغته الشاملة، إذ كان بالإمكان الاكتفاء بمنع تصدير السردين المجمّد الموجَّه حصريًا نحو العلف التصديري، دون المساس بباقي أشكال التصدير التي تتيح هوامش مرونة إضافية داخل السلسلة الإنتاجية.

وعليه، لا يُقرأ الإشكال في الوطية–طانطان بوصفه رفضًا لمبدأ أولوية الاستهلاك البشري أو لمقاربة الإستدامة، بل باعتباره نتيجة مباشرة لغياب تمييز ترابي ووظيفي في صياغة وتنزيل القرارات. فالمقاربة الوطنية الموحَّدة، حين لا تراعي التفاوتات البيولوجية والتجارية بين المصايد، قد تحوّل أدوات التنظيم إلى عوامل لتعميق الهشاشة المحلية.

ويخلص هذا المثال إلى ضرورة اعتماد سياسة سمكية متمايزة ترابيًا، تقوم على التدرّج، والاستثناءات المؤطرة، وتكييف القرارات مع خصوصيات كل مصيدة، بما يحقق التوازن بين أهداف الإستدامة وتثمين المنتوج من جهة، وضمان استمرارية النشاط البحري وحماية النسيج الإجتماعي المحلي من جهة أخرى.

*عبد الخالق جيخ: فاعل كنفدرالي سابق مدون مهتم بشؤون الصيد البحري

Jorgesys Html test

2 تعليق

  1. مقصّ إدارة الصيد يترصّد شباك السردين بالمصيدة الأطلسية الجنوبية..!
    علمت البحرنيوز من مصادر مطلعة ، أن إدارة الصيد تدرس بجدية إعادة النظر في المعطيات التقنية للشباك الدوارة التي تستعمل في صيد الأسماك السطحية الصغيرة بمصيدة التناوب، في خطوة إسترتيجية تراهن على حماية الأنواع وإستدامة المصيدة الغارقة في التحديات.
    https://albahrnews.com/مقصّ-إدارة-الصيد-يترصّد-شباك-السردين-ب/

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا