يواصل الاتحاد الأوروبي تشديد آليات المراقبة وتعزيز الشفافية منذ اعتماد القانون رقم (UE) 2023/2842 الصادر في 22 نونبر 2023، والذي يؤسس لمرحلة جديدة قوامها الرقمنة الكاملة لمنظومة تتبع ومصادقة المصطادات. ويأتي هذا التوجه في إطار مراجعة شاملة للترسانة القانونية السابقة، وفي مقدمتها قانون 1005/2008(CE) N°، بهدف الرفع من فعالية الحكامة وضمان الإستدامة البيئية للموارد البحرية.

ويكرس هذا التحول التشريعي حسب البوابة الرسمية لغرفة الصيد المتوسطية، الإنتقال النهائي من النظم الورقية إلى نظام معلوماتي موحد يعرف باسم”CATCH” ، الذي دخل حيز التنفيذ ابتداءً من 10 يناير 2026، ويُعنى بتجميع ومعالجة وتبادل المعطيات المرتبطة بحركة المنتجات البحرية، سواء تعلق الأمر بالاستيراد أو التصدير أو إعادة التصدير المنتوجات البحرية. وقد تم إدماج هذا النظام ضمن المنظومة الأوروبية ” TRACES”، بما يتيح للسلطات المختصة الإعتماد على بيانات رقمية دقيقة لتدبير عمليات المراقبة، وتوجيه عمليات التفتيش وفق مقاربة قائمة على تحليل المخاطر، وهو ما يجعل من جودة المعطيات المصرح بها عاملاً حاسماً في اتخاذ القرار وضمان الامتثال للقوانين المعمول بها.
وبالنظر إلى المكانة المحورية التي يحتلها الاتحاد الأوروبي باعتباره السوق الأول لمنتجات الصيد البحري المغربية، سارعت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري إلى مواكبة هذا المستجد عبر تحيين نظام ” SAMA”، بما ينسجم مع المتطلبات التقنية والقانونية الجديدة. وقد شملت هذه العملية اعتماد نماذج محدثة لشهادات المصطادات “Certificat de captures”، تتضمن بيانات تقنية إلزامية من قبيل رمز النداء “code SH”، والنظام المنسق، والتسمية العلمية الدقيقة للأصناف المصطادة، في خطوة ترمي إلى تعزيز المصداقية ودقة التتبع.
كما تم إدراج تصريح مؤسسة المعالجة “DET” كوثيقة أساسية ترافق المنتجات البحرية المحولة في جميع مراحل المعالجة، بما يضمن شفافية متكاملة تمتد من التفريغ إلى غاية التصدير. ويعتمد النظام قيوداً رقمية ذكية لا تسمح إلا بالعمليات المرخص بها قانوناً لكل سفينة أو وحدة صناعية، مع إلزامية حضور ربان السفينة أثناء التصريح بالمصطادات، وربط النظام بقواعد بيانات المنظمات الإقليمية لتدبير مصايد الأسماك “ORGP” ، بما في ذلك الهيئات المختصة في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، لضمان قانونية المصطادات داخل مناطق الصيد المعنية. أما على مستوى التصدير، فقد أصبح إدراج رقم الشهادة الصحية للأصل وتحديد وجهة الشحن بدقة، شرطاً أساسياً ضمن المساطر الرقمية الجديدة.
ويفتح هذا التحول الرقمي العميق نقاشاً واسعاً حول جاهزية مختلف المتدخلين في سلسلة القيمة البحرية لمواكبة هذه المتطلبات، ومدى قدرة المنظومة الوطنية على تحقيق التوازن بين تشديد المراقبة والحفاظ على انسيابية النشاط الاقتصادي، في أفق تعزيز تنافسية المنتوج المغربي داخل الأسواق الدولية وضمان استدامة الثروة السمكية.




























