في سياق التزامات المغرب الدولية الرامية إلى حماية الثروات البحرية وضمان استدامتها، يبرز تقرير المجلس الأعلى للحسابات الصادر في الجريدة الرسمية عدد 7476 كوثيقة تقييمية دقيقة ترصد واقع مراقبة أنشطة الصيد البحري، في ضوء الهدف الرابع من الهدف الرابع عشر لأجندة التنمية المستدامة للأمم المتحدة، المتعلق بتنظيم الصيد بشكل فعّال والقضاء على الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم في أفق سنة 2030. ويأتي هذا التقييم في إطار مخطط “أليوتيس” الذي جعل من إرساء منظومة فعالة للمراقبة والتتبع محوراً أفقياً يشمل مختلف حلقات سلسلة القيمة في قطاع الصيد البحري.

نجاعة مراقبة أنشطة الصيد البحري رهين بمدى القدرة على التنسيق والتكامل بين المتدخلين
يبرز التقرير إلى أن تدبير مراقبة أنشطة الصيد البحري يظل رهيناً بمدى قدرة مختلف المتدخلين على التنسيق والتكامل فيما بينهم، بالنظر لتعدد الجهات المعنية، من كتابة الدولة المكلفة بقطاع الصيد البحري ومندوبياتها، إلى المكتب الوطني للصيد البحري والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية وغرف الصيد البحري وغيرها. وقد سجل المجلس الحاجة الملحة إلى إرساء آلية رسمية ومندمجة للتنسيق والتعاون، من شأنها توحيد الجهود وتيسير تبادل المعلومات والمعطيات المرتبطة بالتتبع والتقييم والمراقبة ومعاينة المخالفات، بما يسمح بتجاوز أوجه القصور الحالية، وتفادي تداخل الإختصاصات، وتعزيز فعالية الوقاية من الصيد غير القانوني ومكافحته.
كما وقف التقرير عند التأخر المسجل في إعداد المخططات الجهوية لمراقبة أنشطة الصيد البحري داخل الآجال المحددة، وهو ما أُرجع أساساً إلى عدم إحداث لجان مشتركة للتشاور والتتبع، وضعف تبادل المعلومات المتعلقة بالمهمات المبرمجة والمنجزة. وقد انعكس هذا الوضع سلباً على فعالية التتبع والتقييم، خاصة وأن هذه المخططات تعتمد على منهجية تحليل المخاطر لتوجيه عمليات التفتيش والمراقبة. وفي مقابل هذه الملاحظات، أكدت كتابة الدولة المكلفة بالقطاع أن علاقات التعاون مع مختلف الشركاء، مركزياً وجهوياً، مكنت من التصدي لعدد من مظاهر الصيد في المناطق الممنوعة، وأن العمل جارٍ على إرساء مقاربة مبتكرة قائمة على تحليل المخاطر، تتطلب فترة للتأقلم واستيعابها من طرف المصالح الجهوية.
المراقبة وإشكالية محدودية الموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية
وسجل المجلس، من جهة أخرى، محدودية الموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية المخصصة لمراقبة أنشطة الصيد البحري، رغم الإرتفاع النسبي في عدد الأعوان المكلفين بهذه المهام خلال السنوات الأخيرة. فعدد المراقبين يظل غير متناسب مع حجم وطبيعة المهام الملقاة على عاتقهم، كما أن توزيعهم الجغرافي لا يعكس بالضرورة خريطة مجهود الصيد البحري على الصعيد الوطني. ويبرز التقرير مفارقات واضحة بين جهات تساهم بشكل كبير في الإنتاج الوطني ولا تتوفر إلا على عدد محدود من المراقبين، وأخرى ذات مساهمة ضعيفة نسبياً لكنها تستفيد من كثافة أكبر في الموارد البشرية، وهو ما يؤثر على نجاعة المراقبة الميدانية. كما أن هذا الخصاص يحد من إمكانية تنفيذ عمليات التفتيش وفق المنهجية المعتمدة، ويجعل أغلب عمليات المراقبة تتركز على مرحلة التفريغ، مقابل ضعفها على مستوى وحدات التحويل والتثمين ووسائل النقل ونقط بيع السمك، رغم الأهمية الإستراتيجية لهذه المراحل في مكافحة الصيد غير القانوني وضمان تتبع المصطادات وجودتها.
المراقبة .. من الرصد عبر الأقمار الإصطناعة إلى التطبيقات الرقمية
وفي ما يتعلق بأنظمة الرصد التكنولوجي، يبرز التقرير أن نظام تتبع السفن عبر الأقمار الاصطناعية، الذي تم إرساؤه في إطار مخطط “أليوتيس” بكلفة مالية مهمة، شكل أداة أساسية في تسجيل نسبة معتبرة من مخالفات الصيد البحري خلال السنوات الأخيرة. غير أن فعاليته تظل محدودة لكونه لا يشمل أسطول الصيد التقليدي، كما أن المعطيات التي يوفرها تقتصر على الموقع الجغرافي والسرعة والمسار، دون تقديم معلومات دقيقة حول نشاط الصيد الفعلي. وقد أوضحت كتابة الدولة أن تعميم هذا النظام يطرح إكراهات مالية وتقنية، لكنها تعمل في المقابل على تطوير حلول رقمية مكمّلة، من ضمنها الإرسال الإلكتروني ليوميات الصيد، واعتماد أنظمة المراقبة الإلكترونية بالكاميرات على متن بعض السفن، بما يسمح بتحليل أدق للأنشطة وربطها بأنظمة التتبع الفضائي.
وسلط التقرير الضوء أيضاً على استمرار بعض ممارسات الصيد غير المرخص وغير المهيكل، من قبيل استعمال شباك “السويلكة” والإطارات الهوائية والقوارب المعيشية غير القانونية، لما لها من آثار سلبية على تجدد المخزونات السمكية واحترام فترات الراحة البيولوجية ومناطق التكاثر. وقد أكدت دراسات ميدانية للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري أن هذه الممارسات تساهم بشكل ملموس في استنزاف الموارد، خاصة في ما يتعلق بالأسماك السطحية الصغيرة، حيث سُجلت نسب مرتفعة من الصيد غير المهيكل خلال الفترة الأخيرة. ورغم الجهود المبذولة لإدماج أنشطة الصيد ضمن سلسلة القيمة وتقليص هذا النوع من الصيد، لا تزال نسبة مهمة من عمليات التفريغ خارج منظومة التتبع والمصادقة، بسبب محدودية المراقبة ووجود نقط تفريغ غير مجهزة.
وفي ردها، شددت كتابة الدولة المكلفة بقطاع الصيد البحري على أن معالجة هذه الظواهر تتم بمقاربة تراعي البعد الاجتماعي، إلى جانب تفعيل النصوص القانونية والتنظيمية، وتعزيز التنسيق مع باقي السلطات من أجل محاربة الوسائل غير القانونية، وتكثيف المراقبة في البر والبحر. كما أكدت أن نظام التتبع الرقمي المعتمد لا يتيح للقطاع غير المهيكل الولوج إلى مسارات التسويق والتصدير، وأن ورشاً رقمياً هيكلياً للتدبير المندمج للمعلومة يوجد قيد البرمجة، بهدف تعزيز مراقبة وجهة المصطادات، خاصة في السوق المحلي.
ويخلص التقرير، في مجمله، إلى أن تحقيق تدبير مستدام للموارد السمكية يظل رهيناً بتعزيز حكامة المراقبة والتتبع، عبر تنسيق مؤسساتي فعّال، وتعبئة كافية للموارد البشرية واللوجستيكية، وتطوير الأدوات التكنولوجية، بما يضمن حماية الثروة البحرية وتثمينها في إطار تنمية مستدامة تراعي الأبعاد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية.




























بعد صدور التقريرين للمجلس الأعلى للحسابات لسنة 2018 ولسنة 2024-2025، فيما يتعلق بتدبير انشطة الصيد البحري على الصعيد الوطني.
لم تعد هناك فائدة للتعليق ولا للمقاربة التشاركية الغير الرسمية.
يقول المثل العربي الشهير “أهل مكة أدرى بشعابها” يعني أن الأشخاص الذين يعيشون في مكان ما أو لديهم خبرة طويلة فيه هم الأعرف بتفاصيله وحقائقه وخفاياه أفضل من أي شخص آخر، ويضرب للتأكيد على أهمية معرفة أهل الاختصاص ورغبة المتطفلين في التدخل في شؤون لا يحيطون بها، مع الإشارة إلى تغير المفهوم مع تطور مكة وظهور أنفاقها وجسورها الحديثة، مما أدى لظهور أمثال جديدة مثل “أهل مكة أدرى بأنفاقها وجسورها”.
قرار وزاري رقم 2191.20 لتحديد الحجم التجاري الادنى لأصناف الاسماك المصطادة في المياه البحرية المغربية الصادر في 10 غشت 2020.
https://cpmm.ma/2020/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D8%B1%D9%82%D9%85-2191-20-%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D8%A7/
ملاحضات المجلس الأعلى للحسابات في تقريره لسنة 2024-2025.
*تعزيز البحث العلمي في الصيد مجال البحري وتكثيف المهمات المخصصة لتقييم المخزونات.*
يلعب البحث العلمي في مجال الصيد البحري دورًا أساسيًا في التدبير المستدام للموارد السمكية، حيث يمكن من تحليل مخزونات الأسماك وفهم دينامية الأحياء البحرية وتقييم تأثير الأنشطة البشرية على النظم البيئية البحرية.
وفي هذا السياق، يُعتبر المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، الذي يخضع لوصاية الوزارة المكلفة بقطاع الصيد البحري، فاعلا مرجعيا في مجال البحث في الصيد البحري على المستوى الوطني.
وقد قام المعهد بتنفيذ 40 مهمة استكشافية خلال موسم 2024-2023، منها 10 مهمات مخصصة لتقييم مخزونات الأسماك الصغيرة باستعمال الأمواج الصوتية، بالإضافة إلى مهمات استكشافية أخرى تم تنفيذها في إطار مشاريع التعاون المختلفة.
كما يقوم بتتبع مختلف المؤشرات المتعلقة بالبيئة البحرية. علاوة على ذلك، يعمل المعهد أيضًا على تنفيذ مشروع الصيد الرصدي [Pêche Sentinelle]، بشراكة مع الوزارة الوصية والمهنيين، والذي تم إطلاقه سنة 2023 في إطار مبادرة الحزام الأزرق بهدف تعزيز نظام مراقبة البيئة البحرية وفهم أفضل لدينامية الموارد السمكية.
وبالرغم من هذه المجهودات، سجل المجلس محدودية الموارد المتاحة للمعهد بالنظر إلى التحديات المتعلقة
بالتطور التكنولوجي والرقمنة والتغير المناخي والاحتياجات المتزايدة في مجال جمع البيانات الموثوقة والكاملة ومعالجتها.
في هذا الإطار، تتبين الحاجة لتعزيز الموارد البشرية للمعهد بالنظر إلى انخفاض عدد العاملين من 420 سنة 2013 إلى 409 سنة 2024 موزعين بين المقر المركزي والمراكز الجهوية والمتخصصة.
كما سجل اعتماد المعهد على العاملين المؤقتين، بلغ عددهم 67 عاملا سنة 2024 والمتدربين في القيام ببعض المهام، مما قد يعيق التنفيذ السليم للمهام الموكلة للمعهد واستدامة قيامه بدوره.
أطلقت غرفة الصيد البحري المتوسطية بشراكة مع المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري (INRH) برنامج “الصيد الرصدي” (Projet de Pêche Sentinelle) في جهة الشرق (الناظور، رأس الماء، السعيدية) في ديسمبر 2025/يناير 2026. يهدف البرنامج إلى تعزيز التدبير التشاركي، حيث يتحول البحارة إلى شركاء في جمع معطيات دقيقة (نوع، كمية، مناطق الصيد) عبر أجهزة إلكترونية، لضمان استدامة الموارد وحماية المصالح الاقتصادية.
https://cpmm.ma/2026/%D8%BA%D8%B1%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D8%A9-%D9%88inrh-%D9%8A%D8%B7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86/
تطبيقاً للظهير المُنشِئ له، يتولى المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري (INRH) مهام متنوعة تهدف إلى تهيئة وتدبير عقلاني وتثمين الموارد البحرية والسمكية والمائية.
عرض جميع وظائف المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري.
https://alwadifa-maroc.com/recruteur/show/id/359
أحدث المجلس الأعلى لحماية واستغلال الثروة السمكية في المغرب بموجب المرسوم رقم 2.99.1257 الصادر في 4 ماي 2000.
وذلك بهدف حماية وتطوير الموارد السمكية من خلال اقتراح إجراءات وتقديم توصيات لتحسين تدبيرها.
غير أن هذا المجلس لم يتم تفعيله على الرغم من أهميته في إرساء إطار للتنسيق بين مختلف القطاعات الوزارية والفاعلين المعنيين، بالنظر للعدد المهم من الأعضاء الذين يشكلونه وصعوبة اختيار ممثلي جمعيات الصيادين، وهو ما يؤثر سلباً على فعالية الإجراءات المتعلقة بالحفاظ على الموارد السمكية واستغلالها المستدام.
التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025.
Afin de mobiliser un maximum de personnes autour des nouveaux enjeux de l’exploitation des océans.
https://youtu.be/md8sM7frkGI?si=ly8keMjzxP78WRcT
Océan 2, la voix des invisibles.
Le premier documentaire lançait l’alerte sur la gestion des ressources halieutiques et la privatisation des océans par certains lobbies environnementalistes, pointant le besoin de transparence.
https://cinema.bretagne.bzh/filmographie/film/ocean-2-la-voix-des-invisibles/
Le film “Océans, la voix des invisibles” (Documentaire de 56 mn de Mathilde Jounot., 2016) a été projeté en avant première à Lorient, à l’occasion du festival de films “Pêcheurs du monde” devant un large public, interpellé par le propos.
https://peche-dev.org/spip.php?article70